مدينة ‏فوشانة ‏تودع ‏بالدموع ‏الزوجة ‏و ‏البنتين ‏و ‏الإبن ‏الذين ‏قضوا ‏في ‏حادث ‏منزل ‏تميم

في مساء كئيب، وسماء مدينة فوشانة التي تغشاها حزن كثيف، ودّع شكري خميرة عائلته الى مثواها الاخير، الزوجة والبنتين والابن الذين قضوا في الحادث المروري المريع الذي جدّ على طريق منزل تميم-تونس صباح أمس الاحد. كانت لحظة خروج الجثامين الأربعة، الواحد وراء الاخر لحظة مزلزلة للأنفس، مربكة لكلّ تصبّر، تهزّ المشاعر هزّا،  ولم يجد ازاءها الحشد الكبير الذي توزع على اكثر من نهج وممر حول المنزل، غير العبرات والدموع.

امّا عن شكري الزوج والأب فلا أجد الكلمات لوصف حالة الشرود التي كان عليها، كان ينظر ولا ينظر، كان حاضرا جسدا وغائبا روحا، كان غارقا في صمته الصاخب. يا للوعته يوم يستفيق من الصدمة ويواجه الحقيقة عارية، ويتوه في صحراء الفقد والوجد،  فلا رفيقة درب يسند راسها الى راسه...

ولا ابنته الكبرى عزيزة ذات 21 ربيعا، المتطوعة بالهلال الاحمر لمقاومة الوباء، والتي رقص فرحا يوم دخلت الجامعة، ولا ابنه  محمد ابن 15 عاما الذي يرى فيه نفسه ويامل ان يحقق ما لم يحقق، ولا ابنته الصغرى خديجة ذات العشر سنوات التي لا ينام حتى تملّ هي، ولا يملّ هو من مداعبتها وملاعبتها.



 شكري مواطن عادي، يأكل الخبز ويمشي في الاسواق،  ليس على راسه ريشة، ولذلك  لم يكن اليوم الى جانبه طبيب نفسي، يتابع حالته، ولتهاتفه على راس كل ربع ساعة مذيعة تتصنع التعاطف وكل تلك الحكايا التي تفوز بها طبقة دون طبقة، وفئة دون فئة، وأشخاص دون أشخاص.

الى ربّ كريم، الى رب غفور رحيم، ايّها الشهداء، الى جنة عرضها السماوات والارض، الى عدالة السماء وكتابها الذي "لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربّك احدا"
امّا انت يا شكري فيكفيك احضان رفاقك واصدقاؤك وعشيرتك وجيرانك، وكل تلك الوجوه التي تشبهك، الذين هبّوا من كل مكان يبكون من تبكي ويودعون من تودّع.


0/تعليقات/Comments

أحدث أقدم