القاضي ‏وليد ‏الوقيني ‏: ‏" ‏الفساد ‏تفشى ‏في ‏كل ‏المجالات ‏و ‏الدولة ‏اليوم ‏في ‏حالة ‏من ‏المهانة

في تعليقه على ما تشهده الساحة السياسية في تونس من تجاذبات دون  الناطق الرسمي السابق  بإسم وزارة الداخلية و القاضي وليد الوقيني اليوم الخميس 24 سبتمبر 2020 على صفحته الشخصية بموقع  التواصل الاجتماعي فايسبوك مايلي :


""ماذا يفعل سعيّد ؟ 
اليوم و إن اختلفت المنطلقات فإن التشخيص واحد الدولة في حالة من المهانة نظرا لتفشي الفساد ، الفساد بكل انواعه السياسي و الاداري و الاقتصادي ، ضف إلى ذلك انعدام الامن ناهيك أن البلاد قد شهدت خلال هذا الشهر عملية ارهابية قدمت على إثرها البلاد شهيدا آخر من الحرس الوطني في ذكرى يوم بعث هذه المؤسسة العتيدة في تحد للدولة و مؤسساتها.


 و أتت هذه العملية أثناء عملية مخاض سياسي عسير لميلاد حكومة المشيشي ، التي بدأت كحكومة الرئيس و وصلت إلى المجلس كحكومة احزاب و الآن نتحدث عن حكومة سياسية و ضرورة تغييرها.

  في النهاية نجحت الاحزاب في عزل ارادة الرئيس و للأسف لقلة خبرة السيد المشيشي و عدم ادراكه بخفايا السياسة و فلسفتها فإن رد فعله كان رد فعل غريزي فالرجل متشبث بأن يكون رئيس حكومة و ليس متاحا لأي كان أن يكون رئيس حكومة .



 في النهاية الرئيس قيس سعيد له فلسفة حكم قد نختلف معها أو ننقاشها لكن لا أحد ينكر أن الواضح في خطاب الرجل الانتخابي هو إصراره على ضرورة القطع مع الماضي كل الماضي سواء ما قبل 14 أو بعده ، فلا يخفى على أحد أن قيس سعيد هو وليد فشل كل الماضي و استغلاله لهذا الفشل في خطابه الانتخابي هو الذي جعله يفوز في الدور الاول أين كان لكل حزب مرشح لكنه حصل على المرتبة الاولى رغم الماكينات الحزبية التي قاومته بقوة لكنها فشلت في الاطاحة برجل اعزل من الماكينات الحزبية و المال السياسي ، رجل يمكن القول بالمنطق الأدبي أنه عصامي التكوين ، في الدور الانتخابي الرئاسي الثاني اختارت الماكيانات الحزبية مساندته تحت عنوان واحد هو عنوان الثورة و محاربة الفساد و كان هذا هو نفس المدخل الانتخابي الذي اعتمده قيس سعيد.


و نسيت هذه الأحزاب التي البعض منها أجرى توافقا مع ماكينة ما قبل 14 و تورط هو بدوره في الفساد بشكل مباشر أو غير مباشر يعني هذه الاحزاب قد ساندت نقيضها ربما كان في حساباتها أن هذا الرجل الغريب عن الحكم ستروضه ماكينة الدولة و تجعل خياراته حسب منظورها طبعا اكثر واقعية ، و أن الخطاب الثوري و الخطاب الجاف في محاربة الفساد الذي يتبناه سعيد سيرتطم بصخرة السلطة نفس الصخرة التي جعلت حركة النهضة تدخل في توافق مع الدّ اعدائها.



 لكن سرعان ما اشتعلت الصراعات بين النهضة و سعيد بعد اختيار الفخفاخ و كان ملف الفساد المنسوب للأخير هو الأداة القوية و الفاعلة للإطاحة بحكم الفخفاخ و بإرادة سعيد تحديدا ليفهم الواقع و يقترب الرجل من ساحة التوافق ، الا انه مرة اخرى و بنفس فلسفة خطاب الانتخاب يختار شخصا من خارج الاحزاب من نفس المنطلقات الرافضة للاداء الحزبي لسنوات ، فكان المشيشي هو الشخصية المكلفة لتشكيل الحكومة حينها وقع هذا الاخير في منطق الواقع الذي فيه مجلس النواب و الاحزاب قوة ضاربة و لم يرد أن يلتزم بفلسفة سعيد التي أرادت أن تفرض على الاحزاب واقعا جديد اما التصويت أو إعادة الانتخابات المشيشي اختار نجاحه السياسي حينها و أجرى التوافقات لتمرير حكومته ، طبعا هناك من يعتبر ذلك للمصلحة العامة و خوفا من الفراغ لكن يجب علينا أن لا نخفي البعد الذاتي في خيارات المشيشي .


و بعد مرور الحكومة واصل المشيشي مخالفة منطق الرئيس في التعيينات خصوصا و قام أخيرا بتعيينين بعدها مباشرة قامت الصفحات القريبة من التيار الثوري بنسبة رسكلة الفساد لسعيد باعتبار المشيشي صاحب الاختيار هو اختيار سعيد في نهاية الامر ، بالتالي تم ضرب سعيد في المبدئين الاساسيين اللذان اعتمدهما في حملته الانتخابية بذلك الأحزاب فازت عليه باخراج المشيشي من تحت عباءته هذا إلى جانب أنه بات متهوما برسكلة الفساد من خلال التعيينات التي يقوم بها الرجل الذي كلفه بتشكيل الحكومة.



 طبعا هنا عندما اتحدث عن فساد التعيينات فان هذا هو الاخراج السياسي التي قامت به بعض الماكينات الحزبية التي لم للأسف لم تشفى إلى الآن من أخذ مكان القضاء في الحكم على البشر ، لكن في المحصلة هذا هو الوضع السياسي الذي وضع به سعيد و قد استغل موقف بعض الجهات الموالية للثورة التي ساندت التعيينات ، و مضى في موقفه البارحة مع المشيشي حيث قام بحشر الكل في الزاوية هو اراد ان يحرج الجميع بما فيهم المشيشي نفسه اما ان نكون مع الفساد أو لا نكون و احراج كل الجهات السياسية التي صارت تدعمه بحركة سريعة ماسكا بيده ملفا أحمر ، اليوم خط الفرز الذي صنعه قيس سعيد اما مع الثورة أو ضد الثورة هذا هو المنطق الذي تحرك به قيس سعيد و هذه هي المعادلة التي فرضها ، و كيف لأحزاب ساندته بمنطق الثورة و محاربة الفساد ان تتخلى عنه الآن .



سياسيا قيس سعيد قد حقق بطريقة ربما كانت غير مقبولة نقطة لكنه الآن هو أمام باب العزلة السياسية اذا التفت عنه المشيشي نهائيا فما هي الادوات السياسية المتاحة له الإشراف على اجتماعات الحكومة ربما  ، خصوصا ان جمهور سعيد الذي افرزته نتائج الدورة الأولى لا يتجاوز أربعمائة الف كم سيستطيع سعيد و من معه ان يجلب من الجمهور الغير متحزب و هو ما نعبر عنه بالفئة الصامته أو الجمهور الصامت و هل مثل هذا السلوك السياسي سيعينه على ذلك ؟ سعيد الآن كمن يلعب كرة المضرب هو ألقى بكرة صعبة للجهة المقابلة التي استغلتها لتمتين علاقتها بالدولة و الادارة بمنطق التوافق ، و ها نحن نتابع بشغف الشوط الثاني من مباراة كرة المضرب التي تدار دون حكم بعد انغماس القضاء في مشاكله .

#وليد_الوقيني

0/تعليقات/Comments

أحدث أقدم