في ‏تدوينة ‏مؤثرة ‏: مقدم ‏الأخبار ‏إقبال ‏الكلبوسي ‏يروي ‏تجربته ‏مع ‏فيروس ‏كورونا ‏بعد ‏تلقيه ‏العدوى ‏هو و ‏كامل ‏أفراد ‏عائلته ‏

بعد إصابته  صحبة زوجته و أبناءه بفيروس كورونا دون الاعلامي و مقدم الأخبار  على القناة الوطنية الاولى إقبال الكلبوسي على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي ما يلي : 

"اليوم وقد هدأت العاصفة وانجلى غبار المعركة حُقَّ لي أن أروي وقائع هذه الأوقات الصعبة ، لا أعادها الله على البشر ما كنت أحسب أن يذهب جنون العشق بها إلى حد توشك على القضاء على من حامت به وتولهت ورامت أن تسكن شغاف فؤاده ... تصول وتجول وترمي بسهامها وتنسل!  محظوظ من خاتلها وخرج من شراكها معافى بعد أن إنقضت عليه ، وطوبى لمن لم تأخذه الهواجس والظنون مذاهب شتى في متاهات الموت بغتة والرعب من هذه المجنونة التي ترتع كالخيول الجامحة في البراري ... بل كالسباع الضارية تتربص بفريستها رويدا رويدا فتنشب أظافرها ... ومن العشق ما قتل !


داهية ذات خبث دهري ، تبدأ في غزل خيوطها حولك دون أن تشعر ، حتى إن تمكنت لم يعد لك من سبيل سوى المقاومة والإنتصار ... فمرارا تعف وتذهب في حال سبيلها بعد أن نغصت حياتك أياما ولكن للأسف يحصل في شباكها قليل من البشر ولا تبارحهم إلا .........تلك هي لعبة الحياة والموت ... والقضاء والقدر .  لا يذهب بكم الظن بعيدا ... فهذه القهرمانة التي استبدت بشعوب العالم عانيت غزلها وعبثها الأيام الماضية... هي شاغلة الناس وإياها أعني ... إنها الكورونا اللعينة . بداية القصة بدأت منذ أيام خلت عندما أخبرتني زوجتي أنها لا تشم ولا تتذوق ... صمت رهيب وجولة بالنظر في الوجوه المحيطة بي ... سليمة وكنان وزوجتي . كان أول من جال بخاطري أنني أنا الصحفي الذي طالما تابع ونقل وحلل أخبار الكوفيد وقام بروبورتاجات حولها ها أنا أنتقل من المتابع إلى المتبوع . 



فتغيرت الصفة والضفة ! وفي الحين لمعت في ذهني هواجس لا تهمني أنا أو عائلتي بل شعور رهيب بالمسؤولية عن عدوى غيري ... من قابلت يا ترى ؟؟؟؟؟؟ ورحت أسترجع شريط الأربع والعشرين ساعة الماضية بتفاصيلها لأعلم من دفعتني الأقدار للقائه ... ولله الحمد أثبتت الأيام أن لا أحد فيهم سقط في شراكها وربما يرجع ذلك إلى الالتزام بالاحتياطات الواجبة من قبلنا جميعا ... ارتحت من وخز الضمير هذا ... 



وهكذا أنا في اليوم الأول للعدوى أخوض تجربة الإصابة بعد تأكدنا منها بالتحليل... وهنا أحب أن أشكر فريق الدكتور منير دغفوس Samu 01 .
أول ما تبادر إلى ذهني في مثل هذا الوضع هو قهر الخوف وهزم الوسوسة ... ولكن هيهات فمع كل ارتعاشة برد تهز الفرائص ومع أول حمى تغرقك بالعرق في الليلة الأولى تبدأ الهواجس في اختبار قوة بأسك ... أما إذا بدأ السعال وضيق التنفس فمهما كانت عزيمتك سوف تذهب بك الظنون مذاهب شتى في ماهو غَدُكَ يا صريع الآنسة كورونا قطع الله دابرها !!
 ولعل ما خفف الألم والتعب وشد المفاصل والأطراف هو النصح الذي لم يبخل به الأصدقاء من الأطباء كالدكتورة نصاف بن عليه و الدكتورة ريم عبد الملك و الصديق الدكتور فوزي عداد وطبيبة العائلة صديقتنا الدكتورة هاجر صقر الوسلاتي ... فكانت نصائحهم كالبلسم خففت عنا أنا وزوجتي الحمل الصعب فشكر الله سعيهم وأنا ممنون ...




انعزلت مع زوجتي كل في ناحية والأبناء في ناحية طيلة هذه الأيام الصعبة دون الخروج ... اللهم لاستنشاق هواء عز في جسدينا المعطوبين ...  
لعل ما طيب خاطري هو قراري بأن لا أتابع أي أخبار للمرضى إطلاقا ولا أشاهد نشرات الوباء ، وأن أقاطع سماع ومشاهدة وقراءة مستجدات الكوفيد .. فأتاحت لي فرصة الوحدة والانفراد إكتشاف كنوز الإبداع الفني العالمي أدبا وسينما وألحانا وكل ما تتيحه الأجهزة الرقمية من فيض فنون العباقرة فأنسى بهذه الرفقة الجميلة الوسواس الخناس الذي يحف بالمرض ومشتقاته ... كتمت الأمر عن عائلتي ولم أعلم والديا وأخوتي وأقاربي حتى لا أشغلهم وأنا في ذروة المعمعة مع زائرتي الداهية . في حين علم المقربون من الأصدقاء (جاري وأخي علي السليطي) والصديقين وفاء داود وزوجها ياسين البحري في رعاية الأطفال 🤗🤗  و عائلة زوجتي الذين كانوا لنا العون والمدد في المأكل والمشرب وتقريب الأدوية وكل المستلزمات وهم في صنيعهم هذا لا يمنون ولا ينتظرون جزاء ولا شكورا .. فلهم ولقلوبهم العامرة بالحب كل الحب ❤.
ولكن ما كل مرة تسلم جرة العزيمة ورفعة المعنويات ... فكل أسلحة الصبر والمقاومة استنفذناها بعد أيام وهذه المجنونة استبدت بنا واستهلكت كل العتاد فبقيت الحمى تتقاذفني حتى أدركت مني تعبا لايوصف وكان لابد من آخر الطب : الكي ... فتنقلنا الي مستشفى الرابطة وهو الحل الأخير لشريرة شمطاء استوطنت الجسد ... وكان لنا شرف إكتشاف ما استودعه الله من قيم الإنسانية لدى الجيش الأبيض المشرف على هذا القسم الحساس لمرضى الكوفيد بالرابطة منذ شهور دون كلل أو ملل وسط الخطر المحدق كل لحظة ... حقيقة لن أبخل بشكرهم وعلى رأسهم المشرفة الدكتورة بسمة ظاهري... 
صحيح أننا عشنا أياما صعبة من الهواجس ولكن شعاع الأمل عندما ترى من يحرص على سلامتك حرصك على نفسك 💙❤ تنسى المخاوف وشر الظنون ... 
وهكذا خرجنا من الرابطة بالصحة والعافية المطلوبة وشكرنا المولى عز وجل ... والأيامُ عِبَر ...
وأنا ما تكلمت الآن عن مغامرتي إلا لكي أدعوكم أحبتي إلى الإحتياط وأن تلتزموا بشروط الوقاية ، ثم أن تنتبهوا إلى أمر مهم وهو أن هذه المجنونة العاشقة للسكن في الجسد والتي لم ترتدع إلى الآن تنتظر في كل منعطف .. وفي كل زاوية فلا تغتروا ... وكما يقول المثل الفرنسي : ça n'arrive pas qu'aux autres. 
أيها الأحبة متعكم الله بالصحة فهي أهم ما في حياة بني آدم ، وأبعد عنكم الأسقام وشفى المولى عز وجل كلّ من أصيب ورحم الله من لم تخطئه هذه الجائحة عجّل الله بحتفها فقد قلبت العالم رأسا على عقب في رمشة عين وأفلست خزائنه وحيرت العلماء فيه وأرهبت القلوب وكدرت حياة من بلغ من العمر عتيا ... 
وطوبى لمن يبتسم بعد قراءة هذا المقال  ويقول : غدا أجمل بإذن الله "

0/تعليقات/Comments

أحدث أقدم