Breaking

الناشط ‏بالمجتمع ‏المدني ‏و ‏ليد ‏الخضراوي ‏ ‏يفضح ‏المسكوت ‏عنه ‏: تونس دولة الفانات المعرقلة و المديونية المغرقة والبالوعات المميتة.. ‏

وليد الخضراوي الناشط في المجتمع المدني يكتب :جرعة أمل بين ضلوع حكومات الفشل..

"ما فائدة سرد فضاعة المشهد العام في البلاد، فالكل يعرف ومتيقن بأن الوضع كارثي بأتم معنى الكلمة، بلاد الفانات المعرقلة و المديونية المغرقة والبالوعات المميتة، فاحت رائحة فشلها وعجزها على الجميع، مسؤولين ومنظمات و جمعيات واحزاب ومجتمع مدني.

 الكل اشتم رائحة الانهيار و السقوط، ولكن ردة الفعل تختلف حسب الموقع والتموقع، فالمسؤول متخوف على كرسيه ومن المحاسبة خاصة مع صعود نسق الاحتجاجات، والمواطن متخوف من المجهول، ورؤساء الأموال متخوفون على استمرارية نشاطهم، و الحرفيين والفنانين وأصحاب المهن الأخرى لا زالو يعانون من أزمة الكورونا، لتمتزج وضعيتهم البائسة مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي والغياب المحير للدولة ومؤسستاتها.


تتجه البلاد إلى المجهول والاسئلة المطروحة الآن : كيف ولماذا وصلنا لهاته الحالة؟ هل يوجد حلول للخروج من الازمة؟ هل ان حوارا وطنيا قادرا عن حلحلة الوضع؟ هل للاحزاب برامج إنقاذ؟ هل تتحمل حكومة المشيشي هذا الوضع؟ ان توقفت آليات آلات الإنتاج، ماهو مصيرنا؟


ماهو مؤكد ان السبب الحقيقي والموضوعي لوصولنا لهذا الوضع هو عدم وجود رؤى اقتصادية واجتماعية وثقافية و تربوية واضحة المعالم من 2011 إلى الآن، فالمعركة لم تخرج بعد من التصارع السياسي والتجاذبات الايديولوجية المتخلفة ،ولم ترتقي إلى مستوى معركة برامج وأفكار ورؤى على غرار الديمقراطيات العريقة.


ومازاد الوضع تأججا هو دور الإعلام السلبي الذي ما انفك يحشر المواطن في صراعات شخصية بائسة، فجعلت من الأحزاب ملكا لأشخاص ومن أشباه السياسيين و غيرهم وجوها بارزة ومؤثرة في المشهد العام فأنتقلت عدوى التشاجر والتناحر إلى المجتمع، فإنقسمو وتفرقوا وبات دفاعهم عن الأشخاص أقوى من دفاعهم عن وطنهم، فاندثر الحس الوطني والتضامني شيئا فشيئا، و انعدمت الثقة فيما بين أبناء الشعب الواحد، فالكل يخوّن الكل والكل يتهم الكل، وتناسوا الوطن. 


من الطبيعي اذا وصولنا إلى هاته المرحلة، فهل توجد حلول؟ 


في بلد 6000 دكتور معطل عن العمل وموجات بالآلاف من الشبان المتخرجين سنويا من الجامعات وفي بلد تعج بالكفاءات و الوطنيين الأحرار في الداخل والخارج، وفي بلد الزيتون و النخلة والسواحل والأراضي الخصبة، وفي بلد خال من الطوائف العرقية، وفي بلد قائم الذات بمؤسسات وإدارة، وفي بلد نفتخر بجيشها المفدى ومؤسسة أمنية عريقة، لا نستطيع إلا ان نقول ان الحلول متوفرة، فقط الإرادة.. ان توفرت الإرادة وتحررت العقول وتحررت ثورتنا الحقيقية المتمثلة في الشباب واتجهنا نحو الحلول والابداع فستخرج البلاد من هذا النفق المظلم. 


ان المرور من إدارة معطلة و تقليدية إلى إدارة سريعة و متطورة لن يكون إلا عن طريق الشباب، كما أن المرور من نمط سياسي قائم على التجاذبات إلى نمط سياسي قائم على الرؤى والبرامج لن يحصل الاعن طريق الشباب و الطبقة النيرة، لأن مع الأسف كل الذين حكموا انتهت مدة صلوحيتهم.

Post a Comment

أحدث أقدم