Breaking

عبد ‏اللطيف ‏العلوي ‏: ‏رحل مختار اللّمّوشي ‏وبقي ‏"التّبيني والعيّاطة والزّغراطة وراس البغل ومن لفّ لفّهم في النّباح المباح حتّى يطلع الصّباح" ‏

هذا ما كتبه النائب و القيادي بإئتلاف الكرامة عبد اللطيف العلوي، على صفحته الرسمية تأبينا القيادي الراحل بحركة النهضة النائب مختار اللموشي : 

كلمات لا بدّ أن أقولها. 
النّهضويّون هم السّبب في تبخيس قاماتهم. 
غداة الثّورة كان الخروج الأوّل للإسلاميّين من عزلة السّرّيّة إلى عالم جزء قليل منه يفترض أنّه تقاطع معهم تاريخيّا في بعض محطّات النّضال، وجزء كبير يعاديهم وجزء أكبر لا يعرفهم.

النّهضويّون الخائفون من تقبّل الآخر لهم، بادروا، كعلامة من علامات التّواضع وحسن النّيّة، إلى توزيع شهادات البطولة والنّضاليّة على جزء من خصومهم، هم في الحقيقة أصغر منها بكثير، أو على الأقلّ لا يمكن أن تقارن تضحيات أكبر رأس فيهم، بتضحيات أصغر تلميذ إسلاميّ تعرّض للسّجن والتّعذيب.

ضخّموا بعض رموز خصومهم أو منافسيهم ونفخوا فيهم حتّى صدّقوا هم أنفسهم ذلك، وصاروا يعتقدون أنّهم هم أصل كلّ فضيلة، والباقي توابع...

 كلّنا نتذكّر وقفة لطفي زيتون ذات "بلاتو" أمام أمّ زياد، وكيف أنّه كان يرعش ويبالغ في تعظيمها حتّى خلناه يتحدّث عن جميلة بوحيرد أو زينب الغزالي، مع تقديرنا لكونها كانت صاحبة موقف، ولكن بالتّأكيد ما دفعته لم يكن سوى تضييقات، ولا يمكن أن يقارن بما تعرّضت له الآلاف من الإسلاميّات من تعذيب واغتصاب وسجن وتطليق وما تعرّضت له الزّوجات والأمّهات خارج السّجون من تجويع وترويع وتشريد بين السّجون ومعاناة فاقت حكايات الأساطير. 

نفس الحالة النّهضويّة التعيسة، صنعت سامية عبّو وسالم الأبيض وغيرهم وغيرهم، بكثير من المديح والتّطبيل والتّهليل، فأصبح من تعرّض لبعض التّضييقات في عهد الاستبداد أو من كلّ رصيدها صفعة في مظاهرة أو من حُرم من ترقية وظيفيّة يساوي نفسه بمن قضى عشر سنوات وسبع عشرة سنة في الزّنازين والمعتزلات ومن حرم أبناؤه من الخبز الحافي ومن انتهك عرضه واستبيح دمه طيلة سنوات وسنوات، بل أكثر من ذلك صاروا يزايدون عليهم في الوطنيّة والنّضاليّة ويقيمون حفلات الرّديح عليهم في البرلمان وفي البلاتوات لترذيلهم والتّنكيل بهم. 

من منكم سمع عن النّائب توفيق الزّايري؟! هو جار الطّفولة والشّباب في بلطة، سبع عشرة سنة قضاها في سجون بن علي، ومثلها عانت عائلته في سجن أكبر، ولكنّه اليوم يعمل بصمت وهدوء وتواضع، في حين تلعلع الهبهابة ويلعلع الرّخوي بالوطنيّة الجوفاء والشّجاعة المكذوبة.

أقول هذا وأنا أرى سي مختار اللّمّوشي أحد أسود الحرّيّة وشجعان المقاومة يوم كان للشّجاعة ثمن الدّم والعرض ولقمة الأبناء، يرحل صامتا بعد أن مرّ بهذا المجلس هادئا متواضعا، يغلب صمته كلامه، وحلمه غضبه، وتواضعه غروره، في حين يستمرّ التّبيني والعيّاطة والزّغراطة وراس البغل ومن لفّ لفّهم في النّباح المباح حتّى يطلع الصّباح.

Post a Comment

أحدث أقدم