عبد ‏اللطيف ‏العلوي ‏يكتب ‏: ‏".. ‏.لقد نجحوا في كلّ شيء و بتواطىء من قيس سعيد. ‏! "(التفاصيل) ‏

هذا ما كتبه القيادي بحركة رئتلاف الكرامة عبد اللطيف العلوي على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك:

ماذا أقول!!... لقد نجحوا في كلّ شيء!

نجحوا في تهيئة الرّكح والدّيكور والإضاءة والممثّلين منذ أوّل يوم، ولم يبق للجمهور سوى أن يصفّق بحرارة للمشهد الأخير.

نجحوا في أن يجعلوا البرلمان زريبة ومعتركا للكلاب منذ أوّل يوم، منذ بدأ التّخريب والتّرذيل بشكل يوميّ من عقرب الإمارات وانضمّت إليها سامية عبّو والرّحوي والتبيني وغيرهم، من أجل تدمير صورته في انتظار لحظة الإجهاز النّهائيّ عليه. 


صار المجلس جحيما يوميّا ولم نكن نملك سوى أجسادنا وحناجرنا وأعصابنا ندافع بها عن جدار تتلقّفه المعاول من كلّ جهة، وكم صرخنا ونحن نقول: إنّ ما يحدث جريمة، وكم التجأنا إلى رئيس الجمهوريّة ليوقف تلك الجريمة منذ أوّل اعتصام ومنذ أوّل تعطيل للمجلس، وكان الوحيد الّذي يستطيع إيقاف ذلك العبث بحكم أنّه الوحيد الّذي كان يقدر على إعطاء الأوامر للأمن الرّئاسيّ بالتّدخّل، لكنّه لم يفعل بل ترك الأمور تذهب في التّعفّن إلى أقصاها ولربّما صادف ذلك هوى في نفسه ولربّما كان شريكا فيه، حتّى وصلنا إلى مرحلة يرى النّاس فيها الجميع في سلّة واحدة، من يعتدي على الشّرعيّة ومن يدافع عنها، من يعارك من أجل التّعطيل ومن يعارك من أجل حقّه في العمل، وتكفّلت منصّات الزّور الإعلاميّ بتجريم الضّحايا وتبييض المجرمين في كلّ مرّة، وكانت النّتيجة الّتي أرادوها: نجحوا في إسقاطه رمزيّا وأخلاقيّا وسياسيّا قبل إسقاطه بالدّبّابات!


نجحوا في اختطاف الحكومة كذلك منذ أوّل يوم، منذ خرجوا ببدعة حكومة الرّئيس وعطّلوا الميكانيزمات الطبيعية في تشكيل الحكومة من نتائج الانتخابات التشريعية ودخلوا بنا في نفق مظلم عبثيّ من حكومات الضّرورة وحكومات الرّئيس الذي لا يستشير أحدا وبقينا عامين كاملين بحكومات من قشّ فاقدة للشّرعيّة وخاضعة للابتزاز وفاقدة للكفاءة والأهليّة، ثمّ تطوّر الأمر إلى شلّ الحكومة نهائيّا ووضع البلد في حالة انسداد مطبق بلا أيّ أمل، وكم صرخنا وقلنا إنّ ما يحدث هو كذلك جريمة، وإنّه لا حلّ سوى في الالتزام بالمسطرة الدّستوريّة لكي يتحمّل الجميع مسؤولياتهم، وكانت النّتيجة التي أرادوها: حكومات من قشّ عاجزة مشلولة بلا برامج ولا مشاريع غير خاضعة للمحاسبة وأكثر من ذلك دولة معطّلة من طرف الدّولة!

نجحوا في إغراق السّوق بالكذب اليوميّ المدروس، وتجنّدت كلّ الوسائل لذلك، إعلامية وسيبرنيّة وحتى في الشّارع والمقاهي، وصارت مواجهة كذبة واحدة مؤسّسه تحتاج إلى خمسين عاما وخمسين عمرا وخمسين جيلا كي تقنع النّاس بماهو بديهيّ أصلا ولا يحتاج إلى دليل. 2700 مليار للغنوشي، و3000 مليار للتعويضات، رغم أنّها كلّها أشياء كان يسهل إثباتها من داخل أجهزة الدّولة، إلاّ أنّه لا أحد كانت تعنيه الحقيقة... وامتلأت السّماء بآلاف الغيوم الدّخانيّة التي تطلق كلّ يوم من الأكاذيب والإشاعات المصنّعه واختفت شمس الحقيقة فصار من يملك الميكرو يستطيع بالتّكرار اليوميّ أن يصنع الحقيقة التي يشاء، ويحوّل الشّرفاء إلى إرهابيّين والحمقى إلى عقلاء.

نجحوا في صنع جحيم نووي من الأحقاد والكراهية وبثّها كالسّموم في كلّ العروق، ماكينة إعلاميّة فاسدة مجرمة ظلّت لأكثر من عشر سنوات تشتغل على مدار الساعة، تشيطن المخالفين وتضرب النسيج الاجتماعيّ وتحرّض الناس على النّاس وتدعو للاقتتال، والنتيجة مانراه اليوم: شهوات قتل ساديّة ونوازع تصفية وكمّيات من الأحقاد قادرة على أن تشعل المحيطات!

نجحوا في تجويع النّاس وتيئيسهم وسدّ كلّ أبواب الأمل في وجوههم، فتواطأت لوبيّات الاحتكار والجريمة والفساد والنقابات في ضرب كلّ مرافق الحياة من أدناها إلى أقصاها، وهاهي اليوم بقدرة قادر تعود السلع الأساسية إلى الأسواق والفسفاط إلى المصانع والنقابات إلى البذل والعطاء!!

ماذا تبقّى اليوم؟

لن ننتحر من أجل أحد!

الشّعوب الّتي لا تخوض معاركها في التّحرّر بشكل جماعيّ مشترك لا يمكن أن تدرك قيمة الحرّيّة، بل إنّها لن تقدّر قيمة من يضحّي من أجلها وستكون أوّل من ينقلب عليه وتدهسه وتدوس عظامه، وسيكون شعارها: "ماقلنالكمش ناضلوا من أجلنا أو ضحّوا من أجلنا"، ولذلك لن ننتحر من أجل أحد!

عامان ونحن نقف بمفردنا في المحرقة السياسية والإعلامية، نهشوا أعراضنا وأكلوا لحومنا ونجحوا في النّهاية في أن يقنعوا الملايين بكلّ ما أرادوا، لأنّهم يملكون كلّ وسائل التّضليل والاغتيال الرّمزيّ والسّياسيّ وحتى الجسديّ، ولا نملك شيئا، أو بالأحرى لا نملك سوى صدقنا الّذي تبيّن فعلا أنّه لا يكفي، لا يكفي، لا يكفي...

سندافع عن مواقفنا وقيمنا ومبادئنا بما نستطيع، وسنلعب الدّور الّذي يخصّنا في حدود ما نستطيع، ولن ننوب عن أحد في أيّ شيء، ولن ننتحر من أجل أحد. وسيكون على هذا الشّعب وبقيّة حساسيّاته أن تقرّر بشكل جماعيّ وواضح ونهائيّ ماذا تريد؟ وأن تتحمّل مسؤوليّتها فيما تريد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم