لوفيغارو”الفرنسية : قيس سعيّد منح نفسه السلطة التنفيذية ويُزيح حركة النهضة

رجحت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أنّه من شأن القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيّد مؤخرا أن “تهزّ الديمقراطية التونسية الفتية رغم مشاهد الابتهاج في الشوارع التونسية ورغم الشعبية التي يتمتع بها الرئيس ” معتبرة أنّه تمت “ازاحة حركة النهضة، أكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان، فيما تغرق البلاد المنكوبة بوباء كوفيد- 19 في المجهول”.


واضافت الصحيفة في مقال بعنوان “الرئيس التونسي يمنح نفسه السلطة التنفيذية ويوجه ضربة لحركة النهضة” أنّ تونس كانت منذ سنة 2014، المثال الديمقراطي الوحيد في المنطقة، والبلد الوحيد الذي لم ينحرف فيه الربيع العربي، مستدركة ” لكن الأزمة السياسية التي تشل تونس، إضافة إلى الجائحة والصعوبات الاقتصادية، تفاقمت بشكل مفاجئ مع إقالة قيس سعيد رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتجميد أنشطة البرلمان لمدة ثلاثين يوما ورفع الحصانة عن النواب ثم اقالته في اليوم الموالي وزيري الدفاع والعدل “.


واعتبرت “لوفيغارو” ان ما حدث هو “بلقنة البرلمان”، مشيرة إلى “الاشتباكات التي حصلت يوم الاثنين، بين أنصار الرئيس وأنصار رئيس البرلمان راشد الغنوشي أمام مبنى مجلس نواب الشعب الذي يحاصره الجيش والذي يحاصر أيضا مقر رئاسة الحكومة. وتبادل عدة مئات من المتظاهرين إلقاء الزجاجات والحجارة اين بدأ زعيم النهضة اعتصاما للمطالبة بالسماح له بالدخول إلى البرلمان. كما اغلقت قوات الامن مكتب قناة الجزيرة القطرية في العاصمة تونس” .


وذكّرت الصحيفة بـ “المراحل التي أوصلت تونس إلى هذه الأزمة الحادة” مضيفة “بينما شهدت الانتخابات الرئاسية لعام 2019 فوز المرشح المستقل قيس سعيد بنسبة 72% من الأصوات، فشل الاقتراع التشريعي في تحقيق أغلبية واضحة. وقد أدت “بلقنة” البرلمان الناتجة عن ذلك إلى تأجيج الانسداد المؤسسي”.


وواصلت “الأحزاب الأربعة التي شكلت تحالفا لحكم البلاد تمزق بعضها البعض علانية، وفاقمت الأزمة الصحية ، خاصة سوء إدارتها من قبل الحكومة التي تفتقر إلى التنسيق، الأزمةَ السياسية من خلال زيادة الاستياء بين السكان، مع حوالي 18 ألف وفاة لـ12 مليون نسمة. لكن قبل كل شيء، فإن المواجهة المستمرة منذ ستة أشهر بين رئيس البرلمان ورئيس الدولة تشل السلطات العامة”.


 وتابعت “رغم مشاهد الابتهاج في الشوارع التونسية، والشعبية التي يتمتع بها الرئيس سعيد، فإن قراره المفاجئ يرجح أن يهز الديمقراطية التونسية الفتية. وقوبل هذا القرار بانتقادات في الخارج. لكن الرئيس التونسي حصل على دعم من أطرف في الداخل”.

إرسال تعليق

أحدث أقدم