الاعلامي ‏محمد ‏اليوسفي:قصر قرطاج .. غرفة مظلمة في زمن انتهاك حق النفاذ الى المعلومة

كتب الاعلامي محمد اليوسفي على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك : 


قبل 10 سنوات كان قيس سعيد شخصية مغمورة بلا تاريخ حقوقي أو سياسي أو نقابي أو مدني يذكر .فجأة وبفضل دور وسائل الإعلام ومناخ حرية التعبير والصحافة تحول الى نجم مطلوب من الجمهور والصحفيين الذين يلتجؤون إليه كلما كان هناك جدل قانوني .


بعد 10 سنوات ، نجح قيس سعيد بفضل وسائل الإعلام التي عرفت به وبأفكاره للجمهور في الفوز برئاسة الجمهورية أهم منصب سياسي في البلاد.


منذ أن صعد سعيد الى الحكم حول قصر قرطاج الى غرفة مظلمة ، منتهكا بشكل صارخ حق النفاذ الى المعلومة الذي هو حق مواطني قبل ان يكون حقا صحفيا نص عليه الدستور وتم من أجله سن قانون أساسي .


لاول مرة في تاريخ البلاد وهذا لم يحدث حتى في زمن الاستبداد رئاسة الجمهورية بلا مستشار اعلامي وبلا متحدث رسمي .

من الواضح ان الأمر بات يتعلق بسياسة ممهنجة في نكران حق الجمهور في المعلومة الصحفية لا الدعائية الاتصالية على طريقة الوان مان شو . سعيد يبدو انه يعتبر نفسه فوق المساءلة الاعلامية التي هي ركن أساسي في أي نظام ديمقراطي .

من المخزي أن يكون قصر قرطاج منفتحا على حق الصحفيين في المعلومة بشكل اكثر ديمقراطية في عهد الباجي قائد السبسي القادم من الزمن الاستبدادي الغابر أكثر من عهد قيس سعيد الذي يقدم نفسه على انه صوت الثورة المستمرة التي تقوم على احترام الحقوق والحريات الدستورية والكونية .


من المؤسف ان يكون الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي يقبع في سجون نظامه معارضون و سجناء رأي من بينهم صحفيون ،أكثر احتراما لمبدأ المساءلة الاعلامية والحق في المعلومة من الرئيس التونسي قيس سعيد .تبون يجري دوريا لقاءات اعلامية مع الصحافة الجزائرية للرد على تساؤلات الشعب الجزائري.


من المفارقات أن ترتيب الجزائر في مؤشرات حرية الصحافة هو في المرتبة 146 في حين تأتي تونس في المرتبة 73 وهو منجز بات مهددا بسبب مثل هذه الممارسات التي يقوم بها الرئيس وبطانته .

ما يحصل من دوس على حق النفاذ الى المعلومة وابسط القواعد الديمقراطية في احترام حرية الاعلام والصحافة التي يبدو انها قد أكلها الحمار، مؤشر خطير لا يمكن تفسيره بسهو أو تقصير بل هو يعكس ارادة سياسية واضحة معادية للسلطة الرابعة ولكل الأجسام الوسيطة في المجتمع والشأن العام .

الادهى والامر ان هذا الاغتصاب لحرية الصحافة يتم وسط محاولات للتبرير من قبل من كان بالامس يدعي أنه رائد في مجال النضال الحقوقي والمدني . بل أكثر من ذلك فان هؤلاء لا يتورعون عن محاولة تقديم دروس ومواعظ للصحفيين بمنطق مرضي استعلائي لا يختلف عن العقليات الاستبدادية السائدة في زمن بورقيبة وبن علي.
لن نستسلم وسنقاوم من اجل الكلمة الحرة ومن اجل جميع الحقوق المواطنية والصحفية ، فلو دامت للباجي قائد السبسي لما آلت لقيس سعيد

إرسال تعليق

أحدث أقدم