‎"موت الأحزاب" ../ قيس سعيد غلبهم جميعا و إفتك منهم "الرحبة". (التفاصيل)

"موت الأحزاب" ../ قيس سعيد غلبهم جميعا و إفتك منهم "الرحبة". (التفاصيل) 
".. سقط الغريم مساء 25 جويلية كالثور في رحبة السياسة... صفق خصومه فرحا.. لكنهم لم يعلموا ان "الفتوة" المنتصر، قد غلبهم جميعا.. وافتك منهم الرحبة.. "

فجأة، استيقظت عبير موسي من سكرة انتصار 25 جويلية 2021.. انتصار ليس لها..
 ركبت هي سيارة مفتوحة السقف.. وخرجت تولول في الطريق.. ترافقها بضع عشرات من سيارات الاتباع..
لقد انطفات شمعتها... وخبت نارها السياسية... وانحلت صورتها الرمزية..
أين الجماهير.. ؟
اين القداسة.. ؟
لقد ذبلت صورة عبير ذبولا مفاجئا، وفقدت كل بريقها السياسي.. 

من هناك، انتفخت صورة قيس سعيد وتعالت، واجتذبت اليها عموم الناس.. بما يهدد كيان حزبها.، وكيانات كل الاحزاب..

لقد أصبح قيس سعيد بعد يوم 25 جويلية، مركز جذب سياسي رغم انه بلا حزب منظم...
كيف لشخص ان يسحب من جميع الاحزاب الحاكمة والمعارضة كل شرعيتها..؟
هل أصبحت منظومة الاحزاب منظومة عقيمة، فاشلة..؟


كان ظهور شخصية عبير موسي السياسية مرتبطا بفشل الاحزاب السياسية في ادارة دواليب الدولة..
ولم تكن هي ولا غيرها من منظومة التجمع المنحلة تعتقد انه بامكانها ذات يوم، معاودة الظهور سياسيا او كسب ثقة المواطن التونسي..

لولا خيبات النهضة وسياساتها المتحالفة مع رموز الفساد الاقتصادي، وريع "التعكعيك"..
لقد داست حركة النهضة على رقاب الاغلبية المفقرة والمطحونة.. حتى لصبحت راعية للفساد وللظلم الاجتماعي. 

كان العقل الجماعي التونسي ينجز مقارنة مستمرة في لا وعيه، يقارن فيها باستمرار بين الاحوال الاقتصادية والاجتماعية والامنية ما قبل 2011.. وما بين تلك الأحوال ما بعد 2011..

كانت المقارنة تفضي دائما الى الاعتراف بان النظام القديم كان أفضل على جميع الصعد، في ثبات  القدرة الشرائية، واستقرار التوازنات المالية والاقتصادية، ومتانة المنظومة الامنية.

استفادت عبير موسي من ظاهرة "الحنين الجماعي" الى سلطة الماضي، الى ذلك النظام السياسي المركب حول الحزب الواحد والرئيس الأوحد.. المختزل في جملة
".. بن علي.. ما كيفو حد.. "

في الاثناء، ارتكب راشد الغنوشي خطأ نفسيا واتصاليا قاتلا، كانت خطيئة طماع الى السلطة.. حين ارضى أنانيته الفردية في الزعامة.. وحين أصر على ممارسة الحكم بصفة مباشرة بعد انتخابات 2019...
لقد أصبح رئيسا.. رئيسا للبرلمان، معقل كل السلطات.. وشرع في مناكفة الرئيس المنتخب المقيم في قصر قرطاج.
 رئيس وحيد في معزل، بلا حزب، ولا صلاحيات.. عدا الاشراف الرمزي على القوة النائمة والمنعزلة.. قوة "العسكر".. 

لقد كان راشد الغنوشي قبل ذلك، يمارس السلطة من وراء ستار، لكن طموحه الى المجد، ونرجسيته السياسية دفعته الى رئاسة البرلمان.. فأصبح هدفا سهلا، مستساغا لعبير موسي، المدعومة بشق واسع من بقايا الشعب ولجان التنسيق التقليدية التي استرجعت بعض نفوذها داخل الاحياء الشعبية بفعل يأس الناس من نظام الخكم الفاشل ..

كانت عبير موسي تمارس دكتاتورية ستالينية داخل حزبها.. هي الحزب.. والحزب هي.. وحدها، تلتقط الصور، يمينا وشمالا، جالسة ماشية..
تظهر في وسائل الاعلام وفي صفحات المريدين لوحدها.. ولم تكن قيادات حزبها الا ديكورا جامدا يشبه العرائس الصينية المصنوعة من الخشب، والقماش، والحبال التي تقيد الحركة..

توخت عبير "استراتيجية الهدم" داخل البرلمان.  وكانت كلما أوغلت في إهانة الشيخ الرئيس، كلما اقتاتت هي منه سياسيا.. فقد كانت تأكل من لحمه..

وخلال أشهر قليلة اعتقد كثير من المغفلين في السياسة.. ان عبير موسي وحزبها الحر الدستوري يمكن ان يكون منقذا، بديلا موضوعيا لحركة النهضة او بعبارة عامية.. و"الخوانجية".. وانها تسير الى نصر محتوم خلال الانتخابات المقبلة..

في مفاجأة سياسية،
قلب قيس سعيد، رئيس بلا حزب، قلب كل الطاولة، وهزم كل الاحزاب... اعلاميا وسياسيا.. مستفيدا من ديناميكيات اجتماعية هادرة وغاضبة، ومن تحفز العسكر لانقاذ الدولة من السقوط والانهيار..
لقد هزمهم جميعا... كل الطبقة السياسية، بأحزابها وزعاماتها التاريخية.. متحالفا مع شرعية الجماهير المنتفضة، وقوة العسكر الغاشمة..

يومها.. لم تهزم النهضة وحدها، ولا من تحالف معها.. لقد ضربت موجات التسونامي كل احزاب المعارضة..
وأصيبت عبير في مقتل سياسي..

لقد ذهب الشيخ الى معزله... وجاعت عبير الى مائدة السياسة وقد كانت تأكل منها لوحدها، بشراهة، وتنتفخ في جشع سياسي ..
من أين ستأكل هي اليوم... ؟؟

لقد رفع الله مائدة بني اسرائيل..
وأمسك النبي موسَى برأس أخيه هارون، غضبان أسفا :".. يا ابن أمَ.. ان القوم استضعفوني.. وكادوا يقتلونني." 

لهذا ، وذاك...
قفزت عبير الى سقف السيارة، وارتدت خوذتها في رأسها، وولولت، وصرخت، في غباء سياسي لم يقدر حجم اللحظة التاريخية.. :
"  هل ان ما حدث يوم 25 جويلية ضد النهضة ام ضد حزب عبير موسي..؟؟"

انها عشر سنين عجاف...
 انتهت الى هزيمة منظومة الاحزاب...
 سقطت تلك الاقنعة، وكشفت عن نظام اقتصادي طبقي مختل منذ 60 عاما، ،كان يتخفى خلف الحزب الواحد، ثم خلف الاحزاب السياسية..
عائلات اقتصادية تحتكر كل الثروات والاموال، وكل الرخص، والامتيازات والمغانم..
والشعب فقير، جائع..

لن يكون بامكان قيس سعيد ان يكون زعيما وطنيا، إلا متى واجه منظومة الفساد الاقتصادي..
عدا ذلك.. فإنه فشل محتوم..

المعز الحاج منصور.
ناشط سياسي

إرسال تعليق

أحدث أقدم