بعد نحو ستة أشهر من اختفائه وانقطاع أخباره عن عائلته، كشفت الأبحاث الأمنية بولاية صفاقس عن مصير شيخ من مواليد سنة 1954، كان قد اختفى منذ أواخر شهر مارس 2026 رفقة سيارته، قبل أن تقود التحريات إلى العثور على جثته مدفونة داخل حديقة منزل بجهة طينة.
وتعود أطوار القضية إلى إشعار النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس 2 باختفاء الشيخ، الذي كان يعمل بائع حلويات، حيث تعهدت فرقة الأبحاث والتفتيش للحرس الوطني بصفاقس بالبحث في ملابسات اختفائه والكشف عن مصيره.
أشهر من التحريات دون خيط واضح
باشرت الوحدات الأمنية سلسلة من الأبحاث والتحريات الميدانية، شملت الاستماع إلى أفراد من عائلة المفقود وأصدقائه وأجوارِه، إلى جانب القيام بعدد من المعاينات والتساخير الفنية.
ورغم مرور الأسابيع ثم الأشهر، ظل لغز اختفاء الشيخ قائماً، دون التوصل في البداية إلى معطيات حاسمة تكشف مكان وجوده أو ما حصل له، لتتواصل الأبحاث بشكل متواصل ومفتوح.
وبحسب المعطيات المتوفرة، جاء أول خيط مهم في القضية إثر ورود معلومات حول نية أحد الأشخاص بيع سيارة من نفس نوع سيارة الشيخ المفقود.
سيارة المفقود تقود إلى كشف الخيط الأول
ركز أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش على المعلومة الجديدة، وتمكنوا بعد تكثيف التحريات من حصر الشبهة في أحد الأشخاص.
وبالتحري معه، أفاد، وفق المعطيات الأولية، بأنه تسلّم السيارة من شخص ثانٍ تربطه به معاملات مالية، قبل أن يدل المحققين على مكان إخفائها بجهة قرقور.
وبالتحول إلى المكان، تبيّن أن السيارة تعود فعلاً إلى الشيخ الذي تم الإبلاغ عن اختفائه منذ أواخر مارس، وهو ما فتح الباب أمام توسيع دائرة الأبحاث لكشف مصيره.
الاشتباه في شخص مودع بالسجن
مع تقدم التحقيقات، انحصرت الشبهة في شخص ثانٍ كان مودعاً بالسجن على ذمة قضية أخرى تتعلق بمحاولة قتل وقعت خلال صيف 2026.
وبالتحري معه ومواجهته بالمعطيات المتوفرة، اعترف، وفق ما نقلته المصادر الإعلامية، بأنه استدرج الشيخ خلال شهر مارس الماضي إلى منزله، مستفيداً من علاقة سابقة كانت تجمعهما ومن مساعدات مالية كان الضحية يقدمها له.
وتفيد المعطيات الأولية بأن المشتبه به كان يهدف إلى الاستيلاء على أموال الشيخ، قبل أن يعمد إلى الاعتداء عليه بضربة على مستوى الرأس أدت إلى وفاته، ثم تولى دفن جثته داخل حديقة المنزل.
استخراج الجثة وإحالتها إلى الطب الشرعي
وبناءً على المعلومات التي تم التوصل إليها خلال الأبحاث، تحولت النيابة العمومية والفرق الأمنية إلى المكان المحدد، حيث تم استخراج جثة الشيخ بعد أشهر من اختفائه.
وجرى نقل الجثة إلى مصالح الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس لإجراء التشريح والفحوص اللازمة، وتحديد أسباب الوفاة والمعطيات الطبية التي يمكن أن تساعد في استكمال التحقيق.
وتبقى النتائج الطبية والقضائية من العناصر الأساسية في تحديد الملابسات الدقيقة للوفاة وترتيب المسؤوليات القانونية.
الاحتفاظ بمشتبه بهما ومواصلة التحقيق
وأذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس 2 بالاحتفاظ بالمشتبه به الرئيسي، وهو نزيل بالسجن، إلى جانب الشخص الذي تولى إخفاء سيارة الضحية، وذلك على ذمة الأبحاث المتعلقة بشبهة القتل العمد مع سبق الإصرار.
وتتواصل الأبحاث للكشف عن كامل ملابسات القضية وتحديد مختلف الأدوار، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية والتقارير الفنية والطبية.
قضية أخرى كشفت جانباً من مسار المشتبه به
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المشتبه به الرئيسي كان محل تتبع في قضية أخرى خلال صيف العام الجاري، إثر خلاف مالي مع شخص آخر.
وبحسب المعطيات المنشورة، فقد وُجّهت إلى المتضرر ثلاث طعنات على مستوى البطن، قبل أن يتمكن من الفرار وطلب النجدة، لتتعهد فرقة الأبحاث والتفتيش للحرس الوطني بالقضية وتنجح في إيقاف المشتبه به وإيداعه السجن على ذمة قضية محاولة القتل العمد.
ولم تكشف الأبحاث في تلك القضية فقط عن ملابسات الحادثة الأخيرة، بل قادت لاحقاً إلى خيط جديد ساهم في كشف لغز اختفاء الشيخ الذي ظل مجهول المصير منذ شهر مارس الماضي.
متابعة
تبقى هذه القضية محل أبحاث قضائية، فيما ينتظر أن تكشف نتائج الطب الشرعي والتحقيقات المتواصلة مزيداً من التفاصيل حول ظروف وفاة الشيخ، ودور كل طرف في إخفاء السيارة والتستر على الجريمة.
المصدر: معطيات أمنية وقضائية نقلتها مصادر إعلامية تونسية.
Tags
مجتمع