عاجل : حركة النهضة تصعد و تصدر بيانا شديد اللجهة. (التفاصيل)

بيان حركة النهضة في الذكرى الحادية عشرة لإندلاع ثورة الحرية والكرامة نشر على صفحتها الرسمية اليوم الجمعة الموافق لـ 17 ديسمبر 2021، و هذا نص البيان:

تحيي بلادنا الذكرى الحادية عشرة لإندلاع ثورة الحرية والكرامة التي دشنت مرحلة تاريخية نوعية قطعت مع نظام الإستبداد والفساد وعقود الظلم والقهر وأسست لمرحلة انتقال ديمقراطي اتّسمت بمشهد سياسي مشتّت حكمته التجاذبات والخلافات ووضع اقتصادي واجتماعي صعب لم تقدِر الحكومات المتعاقبة على تحسينه وتحقيق انتظارات عموم الشعب على هذا الصعيد. 

و مع الإقرار بالإخفاقات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، نسجّل باعتزاز ما تحقق على صعيد الحقوق والحريات وتركيز الديمقراطية ومؤسساتها الأساسية في إطار دستور  2014 الذي حظي بتوافق عريض، نالت بسببه تونس جائزة نوبل للسلام وأصبحت التجربة الديمقراطية التونسية أيقونة المحافل الدولية. 


إلّا أن التدابير الاستثنائيّة التي أعلنها الرئيس يوم 25 جويلية 2021 مثّلت انتكاسة للمكتسبات الديمقراطية وزادت في تعقيد الأزمة السياسية القائمة وفاقمت الأزمة الإقتصادية والمالية التي صارت تشكّل تهديدا خطيرا لمقومات الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وفي حين كانت الحاجة ملّحة إلى حل الأزمة السياسية عبر حوار وطني يفضي إلى مقاربات مشتركة بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، في الإصلاحات المتأكدة على جميع الأصعدة، جاء خطاب السيد قيس سعيد بعد حوالي 5 أشهر من الأزمة، على الضد من ذلك. 

إذ أصرّ الرئيس المحتكر للقرار على الاستمرار في تجميد برلمان منتخب سنة أخرى تكريسا لانفراده المطلق بتحديد مصير البلاد مكتفيا بتمويهات تحت مسّمى الاستشارة الإكترونية والاستفتاء على طريقة الأنظمة الأوتوقراتية الشعبوية، من أجل تغيير الدستور وإعادة تشكيل المشهد السياسي والدستوري والانتخابي على هواه في قطيعة كلية مع القوى الحية بالبلاد من أحزاب  ومنظمات وهيئات دستورية وفي تجاوز للأولويات الإقتصادية والمالية و الإجتماعية التي تمس معيشة الناس، بما يمثل مصادرة لمنجزات الثورة التونسية الديمقراطية وتهديدا لثوابت الحريات وحقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار يهم حركة النهضة أن : 

1- تهنئ الشعب التونسي بالذكرى الحادية عشرة لثورته المباركة وتترحم على شهدائها وتدعو بالشفاء لجرحاها. ، كما تدعو أحرار تونس وأنصار الثورة والدستور والرافضين للعودة إلى عهود الاستبداد والظلم إلى الدفاع عن مكتسبات الثورة والعودة إلى الشرعية واستئناف الحياة الديمقراطية ودعم الإصلاح الشامل بما يحقق تحسن الأوضاع الإقتصادية والاجتماعية والمعيشية للمواطنين. 

2- تجدّد رفضها للتدابير الاستثنائية التي أصدرها الرئيس في 25 جويلية باعتبارها انقلابا على الدستور والثورة ونضالات أجيال من التونسيين ، كما تؤكد رفضها القطعي لمحاولات التمديد لحالة الحكم الفردي المطلق وتحديد مواعيد انتخابية دون حوار مع القوى السياسية والمدنية ولا تشاور مع الهيئة العليا للانتخابات ومحاولة فرض المشروع الخاص بالرئيس الذي يهدد بنيان الدولة ودستورها ومؤسساتها الديمقراطية.
 
3- تستنكر بشدة محاولات المساس بالهيئات الدستورية التي مثلت نقطة ضوء في مسار البناء الديمقراطي و تَجدُّد محاولات هرسلة وضرب السلطة القضائية وتهميشها في محاولة لتطويعها كأداة لضرب الخصوم السياسيين وتصفية المؤسسات الديمقراطية وأهمها البرلمان والهيئة العليا للإنتخابات، كما تحذر من مغبة ترذيل القوى الحية للدولة والمجتمع السياسي والمدني ونزعات الإقصاء التي دعت لها بعض الأطراف مؤخرا. 

4- تهيب بكافة القوى المناهضة للتمشي الانقلابي الخطير على البلاد الذي يحاول استغلال مشاعر الغضب الشعبي بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية لإجراء استفتاء شعبي واستشارات على مشروع الرئيس المجالسي المفكِّك للدولة ومؤسساتها، وتدعوها إلى توحيد جهودها وخياراتها في التصدي للإنقلاب وتصعيد أشكال النضال السلمي والمدني في مواجهة الانحراف بالسلط وضرب الشرعية والدستور وتكثيف العمل المشترك من أجل إنهاء الحالة الإستثنائية واستعادة الديمقراطية وتشكيل حكومة شرعية وناجعة والحفاظ على الحقوق والحريات المكتسبة. 

رئيس حركة النهضة
الأستاذ راشد الغنوشي

إرسال تعليق

أحدث أقدم