عبد اللطيف دربالة : الحكم بسجن المرزوقي وصمة عار لسعيّد ووسام شرف للمرزوقي

في تعليق على الحكم الصادر اليوم على رئيس الجمهورية الاسبق محمد المنصف المرزوقي نشر عبد اللطيف دربالة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك  المدينة المالية

 وصمة عار لسعيّد ووسام شرف للمرزوقي. 
سيذكر التاريخ بسخرية ودلالة أنّ الدكتور المنصف المرزوقي تعرّض لأحكام بالسجن من أجل آرائه ونضاله السياسي في عهدي بن علي وقيس سعيّد معا..!!
-
مجرّد نشاط سياسي وتصريح صحفي كلامي لرئيس أسبق غادر السلطة منذ سبع سنوات كاملة أربك رئيس جمهوريّة كامل يمسك اليوم وحده بكلّ السلطات.. فأمر قيس سعيّد بتقديم شكاية في التآمر على أمن الدولة ضدّ الدكتور المنصف المرزوقي..!!

بسرعة خارقة وقياسيّة.. مرّت الشكاية من الرئاسة إلى أجهزة الدولة.. ووصلت إلى النيابة العمومية.. ومنها إلى البحث والتحقيق.. وتمّ استدعاء "المتّهم".. ولم يحضر لكونه في الخارج.. فأحيلت القضيّة على المحكمة.. وتمّ استدعاء المتّهم مرّة أخرى طبق الإجراءات المفترضة قانونا.. ولم يحضر لكونه في الخارج.. وسرعان ما أصدرت المحكمة فورا حكمها الغيابيّ بالسجن أربع سنوات.. وبالنفاذ العاجل أيضا..!!
كلّ ذلك خلال شهرين فقط لا غير..!!
فلماذا يشتكي قيس سعيّد دائما وبإلحاح من بطئ القضاء..؟؟!!
هل يوجد أسرع من ذلك..؟؟!!
هل هذا حقّا هو النموذج الذي يريده قيس سعيّد في القضاء "الوطني" الذي يدعو إليه كلّ يوم:  "الزعيم" يأمر اليوم بمحاكمة خصومه ومعارضيه ومنافسيه.. والقضاء يحكم فورا بالإدانة خلال أسابيع..؟؟!!
-
ستكون وصمة عار في الحقيقة وعلى العكس من ذلك لقيس سعيّد نفسه.. أنّ مناضلا تونسيّا قديما ذا صيت عالمي في الدفاع عن حقوق الإنسان وضدّ الاستبداد والحكم الفردي.. منذ عهدي بورقيبة وبن علي.. وتعرفه جميع منظمات حقوق الإنسان الدولية والجمعيّات والجامعات الكبرى في أنحاء العالم.. هو الدكتور المنصف المرزوقي.. سيذكر التاريخ أنّه صدرت ضدّه أحكام بالسجن من النظام الحاكم..
في كلّ من عهد زين العابدين بن علي..
وكذلك في عهد قيس سعيّد أيضا..!!
وبذلك سيقترن اسم قيس سعيّد ببن علي عند ذكر سيرة نضال المرزوقي..!!!
-
عندما كان الدكتور محمّد المنصف المرزوقي يناضل ضدّ ديكتاتوريّة زين العابدين بن علي.. ويفضح نظامه.. ويكشف انتهاكاته للدستور ولحقوق الإنسان.. ويتعرّض للمطاردة والهرسلة والقمع والتشهير والتشويه وتلفيق التهم والمحاكمات الظالمة والسجن وسوء المعاملة من بوليس وأجهزة وإعلام وقضاء الديكتاتور..
كان مساعد الأستاذ قيس سعيّد في تلك الأثناء يشارك على النقيض من ذلك في محاضرات للقانون الدستوري ينظّمها التجمّع الدستوري الديمقراطي في احتفالات السابع من نوفمبر.. وكان سعيّد يلقي المحاضرات حينها عن القانون الدستوري الذي كان بن علي قد مزّقه وفصّله أصلا على مقاسه وعلى هواه.. كالحذاء في رجله كما يزعم قيس سعيّد عن دستور 2014 اليوم..!!
-
عندما كان قيس سعيّد نكرة في العالم..
كان الدكتور محمّد المنصف المرزوقي وعلى العكس يعرفه الكثير من كبار العالم..
كان نيلسون مانديلا قد تحوّل إلى زعيم دولي ورمز تاريخيّ وأيقونة عالميّة في الدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة والعدل وحقّ الشعوب في الكرامة وتقرير مصيرها..
وتدخّل وقتها نيلسون مانديلا شخصيّا وبنفسه لدى زين العابدين بن علي لاطلاق سراح المناضل المعتقل الدكتور محمّد المنصف المرزوقي من سجن اعتقاله..
وأحرج ذلك بن علي واضطرّ لإطلاق سراح المرزوقي مكرها فعلا..
 -
اليوم يعتقد الرئيس الحالي قيس سعيّد أنّه سجّل هدفا عظيما بإحالة الرئيس الأسبق محمّد المنصف المرزوقي إلى القضاء واستصدار حكم غيابيّ بسجنه..
الواقع أنّ الرئيس سعيّد لم يكن على قدر أن يستوعب أنّ المرزوقي وطوال سبع سنوات من مغادرته للرئاسة.. تحوّل إلى أحد أكثر الشخصيّات الناشطة أكاديميّا وحقوقيّا وجمعياتيّا على المستوى الدولي.. وقد ألقى مئات المحاضرات في أكبر جامعات العالم المرموقة.. وفي أشهر المؤتمرات والملتقيات.. بما جعل وزنه ودرجة الثقة في شخصه لدى نخبة العالم اليوم تفوق بفارق شاسع وزن الرئيس التونسي الحالي قيس سعيّد نفسه.. خاصّة بعد إنقلابه على الدستور واستيلائه على جميع السلطات ووقف المسار الديمقراطي الذي جعل تونس أيقونة عالميّة منذ 2011..
لذا فإنّ خبر الحكم بسجن المرزوقي بتلك الطريقة السخيفة والمتعسّفة.. وبإيعاز شخصي معلن من رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. والذي ستتناقله وسائل الإعلام الدولية.. وسيبلغ العلم به وبخلفيّاته ودوافعه قادة ونخبة العالم.. سيصبح فضيحة دولة لقيس سعيّد.. وتلصق به صفة الحاكم المستبدّ.. وتكشف الوجه الحقيقي لما يقوم به اليوم في تونس..!!
-
قيس سعيّد سيدرك فقط بعد انحسار الغبار الكاذب بأنّه ارتكب خطأ شنيعا.. ولم يحسن صنعا بتاتا..!!

إرسال تعليق

أحدث أقدم