رسالة عاجلة من ماهر المذيوب الي رئيس الجمهورية.

رسالة  من القيادي بحركة النهضة ماهر المذيوب نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، الي رئيس الجمهورية قيس، سعيد و فيما يلي نصها :

بعد 31 عاما عن ماساة جيل...

رجاء السيد الرئيس،،، اتق الله فينا و في تونس. 

و لا تحاول، ان تختبر عزيمتنا الفذة و إرادتنا الصلبة.

فنحن جيل، لم نولد في القطن، و حريتنا و كرامتنا، عمدناها  بالعرق و الدموع و دماء الشهداء الطاهرة،،، نحن رجال و نساء توانسة أحرار،  عايشين بفضل الله، 
 في الفايدة...

يوم 23 افريل 1991، حدث مفصلي، و منعطف كبير
 في مسيرتي السياسية و النضالية و الإنسانية ، فعندما كنت اهم بمغادرة أرض الوطن من القاعة الشرفية لمطار تونس قرطاج الدولي،لحضور مؤتمر شبيبة حزب جبهة التحرير الجزائرية،  انحنى علي عون امن بكل لباقة و قال"سي ماهر حاشتنا بيك  5 دقائق لو سمحت"... لاجد نفسي بعد لحظات في مقر امن الدولة...و تبدأ رحلة عذاب و تعذيب و سجون و تنيكل و شتى انواع الانتهاكات الجسيمة و الخطيرة طيلة أكثر من عقدين واجهنا بفضل الله و منه و كرمه بانفة و شموخ و شجاعة 


و اقتدرا ، مثل عشرات الالاف من أبناء جيل كامل لم و لن ثم
 لن يعرف الانحناء الا للواحد القهار و لن يسلم في أمانة و قدسية استقلال بلاده و كرامتها ابد الدهر مهما كانت التضحيات 
و شراسة التحديات.

كنت شابا، في ال 27 ربيعا، ارفل في أبهى مظاهر النعمة و لا حدود لطموحي ، و مرشح بقوة لكل المراكز السيادية في الدولة.

لاجد نفسي بين عشية و ضحاها،متهما بالتحضير لانقلاب على امن الدولة،و مشاركا لكوكبة عظيمة من خيرة شباب و شابات تونس للتخطيط للمس بالنظام و التحريض وووو
اليوم الأول أو لنقل الوجبة الأولى و الساخنة في ضيافة امن الدولة تحت الإشراف المباشر للمدير العام لامن الدولة عزالدين جنيح وقتها، استمرت من الساعة الثالثة ظهرا إلى حدود الساعة الثانية فجر يوم 24افريل 1991. لن ادخل في تفاصيل التعذيب النفسي و البدني الفظيع و المريعة  لكن ما اذكره جيدا انهم اي "البوليسية"نزلوني كدس لحم في "زاورة" "للجويل"و كان الظلام دامسا...و ما اذكره او قل ما فهمته في الغد ان الجنرال الشابي الذي كان موقوفا  انذاك لفني في برنوسه الذهبي و قطر لي قطرات ماء لاسترد انفاسي ووعي بعد وجبة تعذيب مريعة.


بعد زهاء الشهر في ضيافة امن الدولة، ننقل كونفات كونفات إلى سجن مرناق تحت سلطة الداخلية و بدون العرض على القضاء...لنعيش أياما صعبة و قاسية في عزلة تامة و حراسة مشددة دامت إلى حدود شهر جويلية ...و من الطريف او قل المقزز، انه بحكم أنني لم استبدل الجينز طيلة قراية الأربعة أشهر...من الايقاف على ذمة امن الدولة، تمكنت من التعايش
 مع القمل من الحجم الكبير،  حيث كانت القملة الدبدوبة تتبختر بين ثنايا الجينز بكل "بقاحة" بدون ان نملك لها من الأمر شيء. فنحن معزولون على العالم كل العالم و الناس منذ أكثر من 100يوم حتى الحرس لا يسمح لهم برد التحية او السلام مهما كان .

في اول اطلالة على الشارع او السيفيل، كما يقال في لغة المحتجزين، سألت البوليس الذي رافقني إلى الثكنة لنعرض على حاكم التحقيق العسكري "من توج بالبطولة" فضحك كل من في السيارة، فلا احد يسأل مثل هذا السؤال و هو سيواجه بعد قليل اخطر اختبار في حياته...المهم انه أخبرني بان الترجي التونسي توج باللقب  في حين اعلمني حاكم التحقيق بانني متهم ب 14تهمة اولها الخيانة العظمى و ادناها الاحتفاظ بجمعية غير مرخص بها...و لكن لطف الله و مقاديره و عدالة قضيتي ...

حكم علي القضاء التونسي بعد قضاء شهر كامل و طويل جدا و فظيع جدا من التعذيب بشهادة جميع المنظمات الوطنية
 و الدولية لحقوق الإنسان التي زارتني في السجن المدني بتونس العاصمة و 3سنوات من أجمل سنوات عمري بعدم سماع الدعوى في جميع التهم المنسوبة الي، لااغادر السجن يوم 22 ماي 1994.

#لن اتطرق هنا لذكريات السجون الاليمة فربما  اكتب عنها 
في الذكرى الخميس ان كان للعمر بقية، لكني لن انس يوم نقلتنا  من تونس العاصمة إلى سجن برج الرومي تحت قيادة المدير محمد الزغلامي...الذي توفاه الله في نفس السجن و عاش

ما اذاقنا  اياه من قهر و محاولة إذلال و ترويع و تركيع فاشلة،،،لعل من اقساها ليلة فوز حزب الاسلاميبن بالاغلبية بالبرلمان  بالجزائر،  و كان الحال شتاء و رمضان و ليلة دكناء  حيث ابقنا  نحن جميع المعتقلين في العراء و شبه عراة 

و خراطيم المياه على أجسادنا و كرباج العسس على ظهورنا
 إلى ساعة متأخرة من الليل... و طلب منا ان نقاقي مثل الدجاج،  و كنا نرتل اية من القرآن الكريم "قاف" و يسمعها في اذانه "قاق".

الحقيقة ان الخروج من المعتقل، فرحة لا توصف  لكنها 
في سجون بن علي جسر من السجن الصغير إلى السجن الكبير

 لا غير. كنت محظوظا فقد غادرت المعتقل برج الرومي يوم عيد الأضحى ...لذلك تمتعت بقدرة قادر ببعض اللحظات الحرة مع عائلتي و ظهري و سندي في ام المحن... ثم بعد مرور بضعة ايام تقدم فرقة أمنية من مركز الشيحية لبرج العائلة الكريمة و تعلمني بانني مطلوب للمثول أمام منطقة الشرطة في الغد. و قد افتك مني ضابط الارشاد "نجيب" جميع أوراقي الثبوتية من بطاقة تعريف وطنية و شهادة طالب و بطاقة صحفي محترف في

 تونس و خارجها و أبلغني بانني محل إجراء مراقبة و توقيع لمدة 8مرات على مدار الساعة في مركز الشيحية من اول الفجر إلى أول المساء... و كنت امشي من منزلنا إلى المركز على رجلي ،،، و كان هنالك رجال شجعان اشاوس لم يتوانوا عن نقلي معم  في سيارتهم او  خلف دراجتهم النارية للتخفيف من بعد المسافة  و حر الظهيرة اذكر منهم سيد الرجال سي رضا شبشبوب رحمه الله و سي "خالد"...حفظه الله ورعاه.

الحقيقة ، ان أشد اللحظات و اقساها، يوم ان منعت من اتمام دراستي الجامعية بناء على تقرير كاذب و مغالطة  مفضوخة  رفعه استاذ يدعي اليسارية و يتدثر بنعيم التجمع انذاك 
في الاوساط الجامعية و معهدي معهد الصحافة و علوم الاخبار،،،بدعوى أنني قضيت خمسة سنوات سجن بتهم الاتجاه الإسلامي و هذا لم يحصل ابدا، المهم بفضل من الله و رحمته تمكنت من معاودة الدراسة و الحصول على الأستاذية  في علوم الصحافة و الاتصال... و كان ذلك الأستاذ الظالم...من الشهود 

على تفوقي و حصولي على أفضل معدل و شهادة ختم الدروس في دفعتي...بالرغم من كوني كنت نصحح او أوقع في مركز منوبة و منطقة باردو و مركز المدينة و منطقة باب بحر يوميا . وقد استمرت المراقبة الإدارية الظالمة و الجائرة على مدار 5 سنوات صيفا و شتاء و ربيعا و خريفا و في الأعياد و المناسبات 
و صبيحة يوم عرسي...

رحلة البحث عن عمل بعد التخرج ، كانت محفوفة بعدة مفاجأت و تضييقات و تحديات، و مما اذكر ان الأستاذ صلاح الدين العامري مؤسس دار الانوار رحمه الله، دعاني هاتفيا للحضور لديه بعد تخرجي مباشرة للعمل في مؤسسته الاعلامية ،لكن هاتف الشر رن في مكتبه و نزل الي الراحل 
عبد الرؤوف المقدمي ليقول لي "ماهر" زايد تنتظر...  جاءت التعليمات .. خيرها بغيرها....

لكن من أشد اللحظات مرارة في حلقي وجداني إلى يوم الناس هذا يوم منعنت بتعليمات مباشرة من عبد الله القلال وزير الداخلية انذاك من السفر عام 1999 بعد اول عرض للعمل  في الخليج في مؤسسة الإمارات للإعلام براتب اساسي و بدون احتساب العلاوات و المزايا يقدر ب 11.500 درهم اماراتي...

رحل القلال و جاءني عرض جديد عام 2003 بزيادة 2000ريال ... و تمكنت من السفر و لكن مع عذاب و موت لحظة لحظة و قطرة قطرة نظرا لاخضاعي بدون اي اذن قضائي لإجراء الاستشارة s17 طيلة 5 سنوات ...خلقت لي مرارة و الم لن ينمحي،،، لكننا واجهناها بشجاعة و رباطة جاش و لله الحمد. 

ثم جاءت الثورة التونسية السلمية المدنية المختطفة حاليا.

عندما دعيت للترشح على رأس قائمة حركة النهضة بدائرة الدول العربية و بقية دول العالم في اوت 2014 ، كنت قد أصبحت برتية رئيس تحرير في احدى اهم المؤسسات الاعلامية العربية ، شبكة الجزيرة الإعلامية و راتبي كان يومها 37.000ريال قطري.

تركته ورائي من أجل خدمة وطني و نداء الواجب. 

باختصار شديد و لكل من يهمه الأمر:
انا تونسي حر، عشت تونسي حر و سأموت بإذن تونسي حر 
و الراس لن يقطعه الا الله يا سيادة الرئيس،  فلا تختبر عزيمة  و لا شجاعة و لا اصرار جيل يعيش" بروح الله "في الفايدة.
#المواطن ماهر المذيوب.

إرسال تعليق

أحدث أقدم