متى يسقط حق المطلقة في السكن في تونس؟ الحالات القانونية والشروط

متى يسقط حق المطلقة في السكن في تونس؟ الإطار القانوني والحالات التي يُرفع فيها الامتياز

تونس – ملف قانونيو: تُعدّ مسألة السكن بعد الطلاق من أكثر القضايا حساسية في النزاعات الأسرية، لما لها من انعكاسات اجتماعية ونفسية، خاصة على المرأة والأطفال. ورغم أن التشريع التونسي يُصنّف من بين الأكثر تقدمًا عربيًا في حماية حقوق المرأة، فإن حق المطلقة في السكن يظل خاضعًا لجملة من الشروط والضوابط القانونية التي قد تؤدي، في حالات معيّنة، إلى سقوطه.

الإطار القانوني لحق المطلقة في السكن

يندرج حق المطلقة في السكن ضمن المنظومة القانونية التي أرسى دعائمها مجلة الأحوال الشخصية الصادرة سنة 1956، والتي هدفت إلى ضمان كرامة المرأة وحمايتها بعد الطلاق. ويُعتبر السكن من الحقوق المرتبطة أساسًا بمصلحة الأطفال، خاصة عندما تكون الأم هي الحاضنة.

ويُقصد بحق السكن تمكين المطلقة، خصوصًا الحاضنة، من الإقامة في مسكن يوفر لها ولأبنائها الاستقرار والأمان، سواء كان ذلك بالمنزل الزوجي أو بسكن يُوفّره الزوج وفق ما تقرره المحكمة.

العوامل المؤثرة في إسناد حق السكن

1. حضانة الأطفال

تلعب الحضانة دورًا محوريًا في تمكين المطلقة من حق السكن. فالقضاء التونسي يُولي مصلحة الطفل أولوية مطلقة، ويحرص على عدم تعريضه لعدم الاستقرار. لذلك، تتمتع الأم الحاضنة بحق البقاء في المسكن ما دامت الحضانة قائمة.

2. الوضعية الاقتصادية للطرفين

تأخذ المحكمة بعين الاعتبار الإمكانيات المادية لكل من الزوج والمطلقة. فإذا ثبت عجز المطلقة عن تأمين سكن لائق، وكان الزوج في وضع مالي يسمح له بذلك، يمكن إلزامه بتوفير السكن أو المساهمة في كلفته.

3. الظروف الاجتماعية والشخصية

تشمل هذه الظروف الحالة الصحية، القدرة على العمل، وجود دعم عائلي، ومدى استقلالية المطلقة ماديًا. وتسعى المحكمة إلى تحقيق توازن بين حقوق الطرفين دون الإضرار بمصلحة الأطفال.

الحالات التي يسقط فيها حق المطلقة في السكن
انتهاء حضانة الأطفال

يسقط حق السكن تلقائيًا بانتهاء مدة الحضانة، سواء ببلوغ الأطفال السن القانونية أو بإسناد الحضانة إلى الأب. في هذه الحالة، تعيد المحكمة تقييم الوضع وقد تُقرّر إخلاء المسكن إذا انتفت مبررات الإقامة.

زواج المطلقة من جديد

يُعتبر الزواج مرة أخرى سببًا قانونيًا مباشرًا لسقوط حق المطلقة في السكن، باعتبار أن الزواج الجديد يُفترض معه توفر دعم اجتماعي واقتصادي بديل، ما يستوجب مراجعة الامتيازات الممنوحة بعد الطلاق.

تحسن الوضع المالي للمطلقة

إذا ثبت للمحكمة أن المطلقة أصبحت قادرة على تأمين سكن مستقل، سواء عبر وظيفة مستقرة أو موارد مالية كافية، يمكن إسقاط حقها في السكن. ويتم ذلك بناءً على معطيات وأدلة مادية واضحة.

الاتفاق الودي بين الطرفين

يُجيز القانون التونسي للطرفين الاتفاق وديًا على ترتيبات السكن بعد الطلاق. وفي هذه الحالة، يُعمل بالاتفاق المبرم، وتسقط المطالب القضائية المتعلقة بالسكن طالما احترم الطرفان بنوده.

الانعكاسات النفسية والاجتماعية

قد يُخلّف فقدان السكن آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على المرأة المطلقة، تتراوح بين الشعور بعدم الأمان والقلق حول المستقبل. كما يتأثر الأطفال بشكل مباشر، خاصة على مستوى الاستقرار النفسي والتحصيل الدراسي، ما يستوجب مرافقة نفسية واجتماعية عند الضرورة.

دور الدولة والمجتمع المدني

تُوفر الدولة برامج دعم اجتماعي وسكني لفائدة الأسر الهشة، من بينها السكن الاجتماعي والمساعدات المالية. كما تلعب المنظمات غير الحكومية دورًا مكملًا عبر تقديم الاستشارات القانونية والدعم النفسي والمرافقة الاجتماعية للمطلقات.

خلاصة

يُعدّ حق المطلقة في السكن أحد أهم الضمانات القانونية التي كفلها المشرّع التونسي، خاصة عندما تكون الأم حاضنة. غير أن هذا الحق ليس مطلقًا، إذ يمكن أن يسقط في حالات محددة ينظمها القانون، من بينها انتهاء الحضانة، الزواج مجددًا، أو تحسن الوضع المادي. ويبقى اللجوء إلى الاستشارة القانونية السبيل الأمثل لفهم الحقوق والواجبات واتخاذ القرارات السليمة.

أسئلة شائعة
 هل يسقط حق المطلقة في السكن إذا تزوجت؟

نعم، يسقط حق السكن قانونيًا بزواج المطلقة من جديد.

 هل السكن حق دائم للمطلقة؟
لا، هو مرتبط أساسًا بالحضانة والوضع الاجتماعي والمادي.

 هل يمكن إسقاط حق السكن بقرار قضائي؟
نعم، بناءً على معطيات جديدة مثل تحسن الدخل أو انتهاء الحضانة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال