تتصدر مسألة زيادات الأجور والرواتب في تونس اهتمامات الشارع مع بداية سنة 2026، في ظل حالة من الترقب لدى مئات الآلاف من الموظفين في القطاعين العام والخاص، الذين ينتظرون الإعلان الرسمي عن الزيادات المرتقبة وتاريخ صرفها.
ورغم تزايد الحديث عن قرب تفعيل هذه الزيادات، إلا أن غياب النصوص القانونية المنشورة في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية لا يزال يؤجل الحسم النهائي، مما يجعل الملف مفتوحًا على عدة سيناريوهات في الفترة القادمة.
تأخر إداري يعرقل صرف الزيادات
رغم مرور الأشهر الأولى من السنة، لم يتم إلى حد الآن إصدار النص القانوني المنظم للزيادات في الأجور. ويُعد هذا الإجراء ضروريًا لتمكين المؤسسات العمومية وصناديق الضمان الاجتماعي من الشروع في صرف أي زيادات مالية.
ويؤكد مختصون أن هذا التأخير لا يعود فقط إلى الجوانب الإدارية، بل يرتبط أيضًا بحسابات دقيقة تتعلق بتوازنات المالية العمومية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
موعد متوقع للصرف مع مفعول رجعي
تشير التقديرات إلى إمكانية تفعيل الزيادات خلال شهري مارس أو أفريل 2026، مع اعتماد مبدأ “المفعول الرجعي”، وهو ما يعني أن الموظفين والمتقاعدين قد يحصلون على مستحقاتهم بأثر رجعي بداية من جانفي.
وفي حال اعتماد هذا الخيار، فإن المبالغ التي سيتم صرفها قد تكون هامة نسبيًا، خاصة إذا تم احتساب الفارق لعدة أشهر دفعة واحدة.
نسب الزيادة المحتملة
بحسب المعطيات المتداولة، من المتوقع أن تتراوح نسب الزيادة في الأجور بين 3.5% و7%، وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
السيناريو الأدنى (3.5% – 3.9%): مرتبط بالإمكانيات الحالية للميزانية.
السيناريو المتوسط (4% – 5%): وهو الأقرب للتطبيق بالنظر إلى تجارب السنوات الماضية.
السيناريو الأقصى (7%): مطلب نقابي يهدف إلى دعم القدرة الشرائية في ظل ارتفاع الأسعار.
كتلة الأجور… التحدي الأكبر
تواجه الحكومة تحديًا كبيرًا في موازنة 2026، حيث بلغت كتلة الأجور حوالي 25.2 مليار دينار، وهو رقم يفرض ضغوطًا كبيرة على ميزانية الدولة.
ويُفسر هذا المعطى الحذر في اتخاذ قرار الزيادات، إذ تسعى الدولة إلى تحقيق توازن بين تحسين دخل الموظفين والحفاظ على استقرار المالية العمومية.
وضعية الزيادات في القطاع الخاص
على عكس القطاع العام، تخضع الزيادات في القطاع الخاص لاتفاقيات ومفاوضات قطاعية. وقد سجلت بعض القطاعات زيادات فعلية تراوحت بين 7% و8%، خاصة في الصناعات الغذائية.
لكن في المقابل، لا يزال تعميم هذه الزيادات على مختلف القطاعات رهين استكمال المفاوضات بين النقابات والمنظمات المهنية.
ترقّب واسع وانتظار الإعلان الرسمي
يبقى ملف زيادات الأجور في تونس 2026 مفتوحًا في انتظار صدور النصوص الرسمية التي ستحدد بشكل دقيق نسب الزيادة وتاريخ صرفها.
وفي الأثناء، يواصل المواطن التونسي متابعة هذا الملف عن كثب، على أمل أن تساهم هذه الزيادات في التخفيف من الأعباء المعيشية وتحسين القدرة الشرائية، خاصة في ظل تواصل ارتفاع الأسعار.
Tags
أخبار