أثار الإعلامي التونسي سمير الوافي موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب نشره تدوينة مطوّلة على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، انتقد فيها بشدة ظاهرة بعض اللاعبين السابقين الذين تحولوا – وفق تعبيره – إلى صانعي محتوى على منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وفيسبوك.
وفي تدوينته، تحدث الوافي عن ما وصفه بـ"الانحدار في مستوى المحتوى" الذي يقدمه بعض المشاهير ولاعبي كرة القدم السابقين بعد اعتزالهم الملاعب، مشيرًا إلى أن البعض منهم أصبح يسعى وراء الشهرة السريعة وجذب المتابعين بأي وسيلة، حتى وإن كان ذلك من خلال محتوى اعتبره "مثيرًا للجدل أو غير لائق".
وأضاف الإعلامي التونسي أن بعض هؤلاء الأشخاص تحولوا إلى ما يشبه "ظاهرة على منصات التواصل"، حيث ينشرون مقاطع فيديو وصفها بالـ"سخيفة أو المستفزة"، وهو ما يجعلها تنتشر بسرعة بين مستخدمي الإنترنت، خاصة في أوساط المراهقين والشباب.
انتقاد محتوى التيك توك وفيسبوك
وأكد الوافي في تدوينته أن ظاهرة البحث عن الشهرة على حساب القيم والمحتوى الهادف أصبحت متفشية في العالم الرقمي، موضحًا أن العديد من المستخدمين أصبحوا يلهثون وراء عدد المشاهدات والتفاعلات دون الاهتمام بجودة ما يقدمونه للجمهور.
كما أشار إلى أن بعض الشخصيات المعروفة في المجال الرياضي، والتي كانت في السابق تحظى باحترام الجماهير بسبب مسيرتها في الملاعب، أصبحت اليوم تقدم محتوى وصفه بأنه "بعيد عن الصورة التي يفترض أن يقدمها لاعب سابق أو شخصية عامة".
ويرى الوافي أن هذه الظاهرة تساهم في التأثير سلبًا على فئة الشباب والمراهقين الذين يتابعون هذه المقاطع بكثافة على منصات مثل تيك توك وفيسبوك، معتبرًا أن المحتوى المتداول أحيانًا قد يحمل رسائل غير إيجابية أو سلوكيات لا تتماشى مع القيم المجتمعية.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وقد لاقت تدوينة سمير الوافي تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء المتابعين بين مؤيد لوجهة نظره، معتبرين أنه سلط الضوء على مشكلة حقيقية تتعلق بجودة المحتوى على الإنترنت، وبين من رأى أن التعميم قد يكون غير منصف لجميع صانعي المحتوى.
ويرى عدد من المتابعين أن منصات التواصل الاجتماعي فتحت المجال أمام الجميع للتعبير عن أنفسهم وتقديم محتوى متنوع، بينما شدد آخرون على ضرورة الحفاظ على مستوى معين من المسؤولية خاصة بالنسبة للشخصيات المعروفة والمؤثرة في الرأي العام.
جدل متواصل حول محتوى المشاهير
وتعيد هذه التدوينة الجدل من جديد حول طبيعة المحتوى الذي يقدمه بعض المشاهير والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع الانتشار الكبير لمنصات الفيديو القصير التي أصبحت اليوم من أكثر الوسائل جذبًا للجمهور في العالم.
ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن الشهرة في الفضاء الرقمي لم تعد مرتبطة فقط بالموهبة أو الإنجازات المهنية، بل أصبحت في كثير من الأحيان مرتبطة بقدرة الشخص على إثارة الجدل أو لفت الانتباه، وهو ما يدفع البعض إلى تقديم محتوى مثير للانتقادات.
وفي ظل هذا الجدل، يبقى السؤال مطروحًا حول حدود الحرية في صناعة المحتوى على الإنترنت، ومدى مسؤولية الشخصيات العامة في التأثير على الجمهور، خاصة عندما يتعلق الأمر بملايين المتابعين من مختلف الفئات العمرية.
Tags
فن و مشاهير