تونس – موزاييك نيوز : ينتظر التونسيون بشغف إعلانات غرة ماي المتزامنة مع عيد الشغل، وسط مؤشرات قوية على إقرار زيادات جديدة في الأجور تهدف إلى تخفيف الضغط المعيشي. وفي هذا السياق، كشف الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، معز السوسي، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالنسب المرتقبة والاعتمادات المالية المرصودة لهذه الخطوة.
خارطة الزيادات: بين القطاع العام والخاص
وفقاً لتصريحات السوسي لوسائل إعلام محلية صباح اليوم الأربعاء 29 أفريل 2026، فإن التوقعات تشير إلى تباين في نسب الزيادة حسب القطاعات، وذلك على النحو التالي:
* القطاع العام: من المتوقع أن تبلغ نسبة الزيادة حوالي 4%، وهي النسبة التي تتماشى مع التوازنات المالية المرصودة في ميزانية الدولة الحالية.
* القطاع الخاص: قد تتراوح الزيادة بين 5% و6% ، حيث تخضع هذه النسب لمعايير الإنتاجية ومستوى المخاطر المهنية في المؤسسات الخاصة.
ميزانية 2026.. "صمام أمان" للزيادات المرتقبة
أوضح السوسي أن الدولة التونسية استبقت هذه الخطوة ضمن قانون المالية لسنة 2026، حيث تم إدراج بند خاص تحت مسمى "النفقات الطارئة".
"تم تخصيص اعتمادات بقيمة 1000 مليون دينار ضمن الميزانية لمجابهة تداعيات مراجعة الأجور، مما يعكس وجود نية مسبقة وتخطيط مالي لاستيعاب هذه الزيادات" - معز السوسي.
الموعد والأثر الرجعي: متى تُصرف الزيادة؟
من المنتظر أن يكون الإعلان الرسمي عن هذه الإجراءات تزامناً مع **عيد الشغل (1 ماي)**. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الزيادات ستطبق بـ **أثر رجعي** بداية من غرة جانفي 2026، على أن يتم صرف المستحقات المتراكمة مع أجور شهر ماي القادم.
لغة الأرقام: ضغوط الميزانية وتحديات "كتلة الأجور
رغم الطابع الاجتماعي لهذه الزيادات، إلا أن لغة الأرقام تفرض واقعاً صعباً على المالية العمومية. فقد أشار السوسي إلى أن:
1. كتلة الأجور: تمثل حالياً 39.7% من إجمالي نفقات الدولة.
2. القيمة المالية: تُقدّر كتلة الأجور قبل الزيادة بـ 25.267 مليون دينار.
3. التحديات: تواجه الدولة ضغوطاً كبرى لتحقيق التوازن المالي، خاصة مع تقلبات أسواق المحروقات العالمية التي تستنزف جزءاً هاماً من الموارد.
بين طموح المواطن والواقع الاقتصادي
ختاماً، يبقى التساؤل المطروح حول مدى كفاية هذه النسب. ففي الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى أن المواطن كان يطمح لزيادة لا تقل عن 7% لترميم قدرته الشرائية المتضررة من التضخم، تأتي هذه الزيادات (4% - 6%) كحل وسط يحاول الموازنة بين "إكراهات الميزانية" و"الحق في العيش الكريم".
Tags
إقتصاد