تشهد تونس في الفترة الأخيرة تحركات رسمية مكثفة لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية، في ظل تزايد الضغوط الأمنية والاجتماعية بعد تنامي أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وفي هذا السياق، ترأس رئيس الجمهورية قيس سعيّد اجتماعا أمنيا رفيع المستوى بقصر قرطاج بحضور وزير الداخلية خالد النوري وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية، تم خلاله اتخاذ جملة من القرارات والإجراءات الجديدة.
تشديد تطبيق القانون في تونس
أكد رئيس الجمهورية خلال الاجتماع أن الدولة التونسية ستواصل تطبيق القانون بكل صرامة على جميع المخالفين، خاصة فيما يتعلق بالإقامة غير الشرعية والهجرة غير النظامية، مشددا على أن تونس لن تتحول إلى فضاء لتوطين المهاجرين غير النظاميين أو نقطة عبور خارج الأطر القانونية.
وأشار قيس سعيّد إلى أن تونس تحترم القيم الإنسانية والمواثيق الدولية، لكنها في المقابل متمسكة بحماية أمنها القومي واستقرارها الداخلي، مؤكدا أن وجود أي أجنبي فوق التراب التونسي يجب أن يكون وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
تعزيز الانتشار الأمني في المناطق الحساسة
وشهد الاجتماع متابعة دقيقة للوضع الأمني بعدد من المناطق التي تعرف تواجدا مكثفا للمهاجرين غير النظاميين، حيث تم إصدار تعليمات مباشرة بتكثيف الدوريات الأمنية وتعزيز المراقبة الميدانية داخل الأحياء والمناطق التي تشهد حالة من الاحتقان والتوتر بين المواطنين والمهاجرين.
كما شددت السلطات على ضرورة التعامل الفوري مع كل المظاهر الخارجة عن القانون، سواء تعلق الأمر بالاعتداءات أو السرقات أو محاولات اقتحام الممتلكات الخاصة، وهي مسائل أثارت تذمرا واسعا لدى عدد من المواطنين خلال الفترة الأخيرة.
تونس تتحرك لتسريع العودة الطوعية للمهاجرين
وفي إطار معالجة الملف بطريقة شاملة، دعا رئيس الجمهورية إلى تعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والجهات المعنية قصد تسريع عمليات العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية، مع احترام القوانين الدولية والاتفاقيات الإنسانية.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وأمنية تهدف إلى الحد من شبكات الاتجار بالبشر والهجرة السرية التي تنشط بين عدة دول إفريقية وسواحل البحر الأبيض المتوسط.
تفكيك شبكات الهجرة غير النظامية
وأكد قيس سعيّد في ختام الاجتماع أن الأجهزة الأمنية مطالبة بمضاعفة الجهود لتفكيك شبكات تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
ويرى متابعون أن هذه القرارات قد تمثل بداية مرحلة جديدة في التعاطي الرسمي مع ملف المهاجرين غير النظاميين في تونس، خاصة في ظل تصاعد الجدل الشعبي حول تداعيات الظاهرة على الوضعين الأمني والاجتماعي.
Tags
أخبار