بطاقات إيداع بالسجن ضد وزير سابق معروف و مسؤولين سابقين ببلدية قرطاج في قضية التفويت في عقار بلدي

شهد ملف التفويت في أحد العقارات التابعة لبلدية قرطاج تطورًا قضائيًا بارزًا، بعد أن أصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم الثلاثاء، بطاقات إيداع بالسجن في حق خمسة متهمين، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بالإضرار بالإدارة والتصرف غير القانوني في ملك بلدي.

وتأتي هذه القرارات بعد استكمال الأبحاث والاختبارات الفنية والمالية التي كشفت، وفق المعطيات القضائية المتوفرة، وجود إخلالات خطيرة رافقت عملية التفويت في العقار محل القضية.

أسماء المشمولين ببطاقات الإيداع

وشملت بطاقات الإيداع بالسجن عدداً من المسؤولين السابقين الذين تقلدوا مناصب داخل بلدية قرطاج خلال فترة تسييرها بواسطة النيابات الخصوصية، من بينهم:

- عزّ الدين باش شاوش، وزير الثقافة الأسبق والرئيس السابق للنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج.
- زياد الهاني، العضو السابق بالمجلس البلدي لبلدية قرطاج.
- محمد علي الحمامي، النائب السابق لرئيس النيابة الخصوصية.
- متهمان آخران شملهما القرار القضائي ذاته.

وأكد مصدر قضائي أن تنفيذ بطاقات الإيداع تم بصورة فورية من قبل الوحدات الأمنية المختصة.

شبهات استغلال نفوذ والإضرار بالإدارة

وبحسب المصدر ذاته، تتعلق التهم الموجهة إلى المتهمين بـ"تعمد موظف عمومي أو شبهه استغلال صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة"، إضافة إلى المشاركة في تلك الأفعال.

وتندرج هذه التهم ضمن الجرائم المتعلقة بالتصرف في المال العام واستغلال الصفة الوظيفية لتحقيق منافع غير مستحقة، وهي من القضايا التي تحظى بمتابعة خاصة من قبل الجهات القضائية المختصة في مكافحة الفساد.

كيف تمت عملية التفويت في العقار؟

وتعود وقائع الملف إلى فترة شهدت فيها بلدية قرطاج فراغًا على مستوى الرئاسة والتركيبة البلدية المنتخبة، حيث كانت تُدار شؤون البلدية عبر نظام النيابات الخصوصية.

وتفيد الأبحاث بأن المتهمين استغلوا الصلاحيات الموكولة إليهم خلال تلك المرحلة من أجل التسريع في إجراءات بيع عقار تابع للملك البلدي، في ظروف اعتبرتها التحقيقات مثيرة للشبهات.

كما كشفت المعطيات المتوفرة أن عملية البيع تمت بثمن اعتبر منخفضًا مقارنة بالقيمة الحقيقية للعقار، فضلاً عن عدم الاستعانة بالخبرات الفنية التابعة لمصالح أملاك الدولة لتحديد قيمته الفعلية قبل إتمام عملية التفويت.

اختبارات قضائية تكشف فارقًا كبيرًا في القيمة

وأظهرت الاختبارات المالية والعقارية المنجزة بإذن من القضاء وجود فارق هام بين الثمن الذي تم اعتماده في عقد البيع والقيمة السوقية الحقيقية للعقار وقت التفويت.

واعتبرت الجهات القضائية أن هذا الفارق تسبب في إلحاق ضرر مالي جسيم ببلدية قرطاج، وهو ما عزز الشبهات المتعلقة بوجود تجاوزات في إدارة هذا الملف.

من هو عز الدين باش شاوش؟

ويُعد عز الدين باش شاوش من الأسماء المعروفة في الساحة الأكاديمية والثقافية التونسية، حيث اشتهر بصفته مؤرخًا وعالم آثار، كما تولى حقيبة الثقافة سنة 2011.

وشغل كذلك خطة رئيس النيابة الخصوصية لبلدية قرطاج بين جوان 2011 وجانفي 2016، بعد تجربة سابقة كنائب لرئيس البلدية امتدت لسنوات طويلة بين 1975 و1990.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات القضائية في انتظار ما ستسفر عنه المراحل المقبلة من التتبع والتحقيق، وسط اهتمام واسع من الرأي العام بملفات التصرف في الأملاك العمومية ومكافحة الفساد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال