في تصريح جديد / محمد عبو: نهاية قيس سعيد أصبحت قريبة.. و أتمنى ان يتراجع عن إنقلابه قبل فوات الأوان

في تصريح جديد / محمد عبو:  نهاية قيس سعيد أصبحت قريبة.. و أتمنى ان يتراجع عن إنقلابه قبل فوات الأوان
 

في حوار لموقع  الصباح نيوز، شدّد الوزير السابق والأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو على ضرورة وضع حدّ لما وصفه بـ"العبث" الذي نعيشه اليوم بسبب الاجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهوريةقيس سعيد. 

وأوضح عبو :"لو كانت نية رئيس الجمهورية حسنة لنجح في تحقيق النتائج من خلال تطبيق القانون وكسر منظومة الفساد وتفكيكها لبضع أشهر على اثر إجراءات 25 جويلية الماضي ويعود بعد ذلك إلى القصر ناجحا وهذه النتيجة التي طمحنا إليها.. ثم يُنهي تلك الاجراءات الاستثنائية ويعود لعمله وحينها تطرح فرضية اعادة الانتخابات في اطار الدستور وبتوافق بين مختلف الأطراف.. وهذا كان طموحنا ولذلك دعمنا رئيس الجمهورية قيس سعيد آنذاك.. ولكن للأسف هذا الشخص فوّت علينا فرصة.. واتمنى أن أكون مخطئا لكن أتوقع ان هنالك اشكال قد يتواصل عشرات السنوات.. فقد كان بامكانه ان يُربحنا الوقت لو اكتفى بالصلاحيات التي أعطاه إياها الفصل 80 من الدستور لرفع الحماية على منظومة الفساد".



واعتبر عبو أنّ  بعد 22 سبتمبر الماضي، وعلى اثر إعلان الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 المتعلّق بتدابير استثنائية جديدة أمر بها رئيس الجمهوريّة في تواصل لما تم إقراره يوم 25 جويلية 2021، انقلبت الموازين والوضع في البلاد أصبح "أسوأ حتى من الديمقراطية الفاسدة"، حسب تعبيره، مُؤكّدا: "الديمقراطية، اليوم، أصبحت في خطر ورئيس الجمهورية لم يقاوم الفساد مثلما وعد وقال.. وهو مهتمّ فقط بالتفهات.. ونعلم كتونسيين ان الاشكال اليوم بالبلاد ليس في الدستور ولا القوانين وانما في مدى تطبيق القوانين والدستور وفي طبقة سياسية جزء كبير منها فاسدة وتبحث عن مصالحها وهذه اشكالية تونس الحقيقية".

"الشعب يجب أن يستفيق"

كما قال عبو إنّ "خروج سعيد عن الدستور يجعل منه "مُنقلبا""، وفق وصفه، مُضيفا: "لا نقف مع مثل هؤلاء وهذا معلوم بالنسبة لنا وللجميع منذ عهد بن علي.. واليوم المعركة تتمثل في البحث عن مسار للعودة للمسار الديمقراطي وبعد ذلك الدور موكول للشعب التونسي الذي يجب أن يستفيق حتى لا يختار الفساد".

وفي نفس السياق، أفاد مُحدّثنا: "قيس سعيد بدوره حوله مجموعات فاسدين ومنظومته لا يمكن ان تنتهي الا بالفساد،.. فرئيس يحكم دون شرعية هذا لا يمكن ان يخوّل له مقاومة فساد من حوله خاصة وانه يجمع حوله فاسدين يستفيدون منه ويستفيد من دعمهم وهذا أمر معلوم بالنسبة للنظام الاستبدادي.. ولقد كنا في فساد وذهبنا الى منظومة فساد اخرى في غياب ديمقراطية ومشروع دولة قانون".

وعاد الوزير السابق ليؤكد أنّ "فكرة 25 جويلية ليست فكرة سيئة وكان المطلوب من قيس سعيد كسر المنظومة السابقة وان يكون هنالك رئيس دولة يمثل العين الساهرة"، مُستدركا بالقول: "لكن هذا لم يحدث ووجدنا أنفسنا في انقلاب ولا احترام لحقوق الانسان والحريات ولدولة القانون ولا مشروع لمقاومة منظومة الفساد بل كل المؤشرات تدلّ على ان هنالك منظومة فساد تتكوّن حول قيس سعيد ككل نظام استبدادي بحاجة إلى منظومة فساد تحميه".

"لا شيء غير الشرعية"

وعن الحل اليوم لخروج البلاد من الأزمة، قال محمد عبو: "الحل الشرعية ولا شيء غير الشرعية نحن اليوم خارج الفصل 80  من الدستور.. ويجب ان يكون مطلبنا ان من ارتكب أخطاء قبل 25 جويلية يجب ان يحاسب

والحل يكمن دائما في التقيد بالدستور، الذي جمّد رئيس الجمهورية بعض فصوله، وانهاء انقلاب سعيد".

كما أكّد أنّ "التصدي للانقلاب اليوم مفروض وعلى الجميع وواجب وطني".

وختم عبو بالقول: "لا أحد بعد 22 سبتمبر يستطيع أن يؤمن بأن ما فعله قيس سعيد ليس انقلابا، والأمر 117 يؤكد أن ما حصل انقلابا.. وإشكالي اليوم مع الفاسدين سواء النهضة أو غيرها لكن أولهم حركة النهضة فالقوانين تُطبّق على الجميع".

"النهضة والشرعية"

وأفاد، الوزير السابق ، أنّ البلاد تعيش، اليوم، "أزمة ثقة جدية" وأنّ حركة النهضة كانت جزء من الأزمة التي أوصلتنا الى 25 جويلية الماضي بإعلان رئيس الجمهورية عن اتخاذ الإجراءات الاستثنائية وفقا للفصل 80 من الدستور.

وحول مُطالبة النهضة بالعودة إلى الشرعية والديمقراطية، قال عبو: "هذا من حقها كغيرها من الأحزاب.. لكن من رأيي ان وضع اليد في اليد مع حركة النهضة مسألة تطرح إشكالا كبيرا.. فالتجربة أثبتت أن النهضة غير قابلة بالاصلاح وحال شعورها بالقليل من القوة ستنقلب، لكن في وضع ضعف أمر آخر، غير أنها حاليا تشعر بانها في وضع عودة للقوة نظرا للمشروع التافه لرئيس الجمهورية وضعفه".

وواصل عبو بالقول: "النهضة استغلت عدم ايفاء قيس سعيد بوعوده لجزء كبير من الشعب الذي جزء كبير منه كان معه وانا منه وقتها.. الا أنّ جمهوره بدأ يتخلى عنه لأنه لم يقاوم الفساد ولم يقم باصلاحات وذهب نحو تحقيق مشروعه "التافه".. وبالتالي اليوم الثابت ان نهاية قيس سعيد أصبحت قريبة ولا أحد بعقله يعتقد عكس ذلك وحتى اقتصاديا لا يمكن ان تطول.. وأظن أن سعيد لم يطلع على تفاصيل الأنظمة الاستبدادية التي لديها اليات لتكون كذلك.. وأظن أن حتى هذه الاليات لا يمتلكها".

كما أضاف: "بالنسبة لنا النهضة وغيرها من حقهم المطالبة بالعودة للشرعية، لكن ما يهمنا من خارج النهضة ان لا تعود المنظومة الاستبدادية.. وأن يخرج قيس سعيد.. كذلك يجب أن يُحاسب الجميع من نهضة وغيرها من منظومة ما قبل 25 جويلية".

"توجهات النهضة لا تنصبّ في مصلحة البلاد"

وبخصوص فرضية دخول عبو في جبهة تكون النهضة طرفا فيها، ردّ مُحدّثنا بالقول: "لا.. دون أدنى شك.. ولا أطرح على نفسي حاليا ان أكون ضمن أي مجموعة أو أي كيان.. أنا أقوم بواجبي عن بعد وأُعبر عن رأيي بكل استقلالية عن الجميع.. ونحن اليوم في وضع أكثر بُؤسا ممّا كنّا عليه قبل 25 جويلية وسعيد خان الشعب عبر التنصل عن وعوده.. وحتى توجهات النهضة لا يمكن أن تنصبّ في مصلحة البلاد، ومن حقهم اليوم التظاهر والمُطالبة بالشرعية، لكن أن يكونوا مُؤمنين بأن القضية هي قضية احترام دستور أكيد لا".

أجندة رئيس الجمهورية

كما تحدّث، الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو، حول أجندة رئيس الجمهورية قيس سعيد، المُتعلقة بإجراء استفتاء يوم 25 جويلية القادم وانتخابات تشريعية، وفق قانون انتخابي جديد، يوم 17 ديسمبر 2022".

واعتبر محمد عبو أنّ "هذه الأجندة لا يمكن أن يشارك فيها الاّ من يفكر بطريقة رئيس الجمهورية، مُضيفا: "والتاريخ سيسجل بالنسبة لهذه الأحزاب التي ستشارك في الانتخابات أنها نوع من المشاركة في الانقلاب.. وما سيحصل مرفوض.. ونتمنى ان يستفيق الشعب التونسي.. وأعتقد أن كثيرا من الأحزاب لن تشارك في اجندة قيس سعيد ويبقى بالنسبة لحركة النهضة فإنّ مُحرّكها الأساسي سلامة كيانها ومصالحها.. كما أنّ النهضة ليست أفضل طرف من حيث مدى احترام الدستور فقد شاركت في منظومة الفساد.. واليوم مصلحتها احترام الدستور ومن حقها ذلك لكن دون مغالطة الشعب.. باعتبار أنه لو اقتضت مصلحتها المشاركة في الانتخابات التي حددها قيس سعيد ستشارك".

ومن جهة أخرى، عبّر محمد عبو عن رغبته في أن يتراجع قيس سعيد عن "انقلابه".

ووجّه عبو رسالة للتونسيين جميعا من مواطنين وأحزاب وغير ذلك، مفادها: "دون دولة قانون لن تروا يوما دولة متقدمة.. سعيّد خرج عن الدستور من المفروض أن تقع اقالته.. لكن هذا لا يعني أنّ من ارتكب جرائم فساد وضرب الاقتصاد ومناخ الأعمال طيلة سنوات قبل 25 جويلية لا تتم معاقبته.. يجب معاقبتهم في أقرب وقت على جرائمهم ليفهم الجميع أنّ الوصول الى الحكم ليس ضمانا للافلات من العقاب.. وقيس سعيد يكون خروجه من السلطة عن طريق أجهزة الدولة.. والمواطنين يجب أن يستفيقوا فدون دولة قانون لا يمكن أن نتقدّم.. واليوم هنالك فرضيات لتسجيل انتفاضات بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة وحالة الفوضى التي تعيشها البلاد". 
المصدر الصباح نيوز


إرسال تعليق

أحدث أقدم