الزيادة في الأجور بتونس سنة 2026: ما الذي تقرّر وما الذي ما يزال معلّقًا؟

عاد ملف الزيادة في الأجور في تونس سنة 2026 إلى واجهة النقاش العام، وسط ترقّب واسع من الموظفين والمتقاعدين، في ظلّ غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، مقابل وضع مالي دقيق تمرّ به الدولة.

ورغم تضمين المبدأ في قانون المالية لسنة 2026، فإنّ موعد صرف الزيادة ونسبتها التفصيلية لم يُحسما بعد، ما يترك آلاف المعنيين في حالة انتظار وترقّب.


الفصل 15 من قانون المالية 2026: الإطار القانوني

ينصّ الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 على:

الترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص للفترة الممتدة بين 2026 و2028.

شمول الزيادة لجرايات المتقاعدين.

ضبط تفاصيل التطبيق بمقتضى أمر حكومي لاحق.


ويعني ذلك أنّ النص القانوني وضع الإطار العام فقط، في حين يبقى التنفيذ الفعلي رهين صدور الأوامر التطبيقية.

متى يبدأ صرف الزيادة؟

حتى الآن، لم يصدر أي إعلان رسمي يحدد تاريخ بداية صرف الزيادة.
غير أنّ تحاليل اقتصادية وتقديرات اجتماعية تشير إلى احتمال انطلاق الصرف خلال شهر مارس 2026، مع التأكيد أنّ هذا الموعد يبقى غير رسمي.

وينتظر الموظفون والمتقاعدون توضيحات بشأن:

تاريخ بداية التطبيق.

ما إذا كانت الزيادة ستصرف على دفعة واحدة أو على أقساط.

إمكانية اعتماد مفعول رجعي.

التمويل في ميزانية 2026

أكدت وزارة المالية، خلال مناقشات الميزانية، أنّ اعتمادات خاصة خُصصت لتمويل الزيادات ضمن النفقات الطارئة.

وبحسب الأرقام الرسمية:

رُصد برنامج زيادات يمتد على ثلاث سنوات.

ارتفعت كتلة الأجور إلى 25.3 مليار دينار (نحو 8.6 مليارات دولار)، مقابل 24.4 مليار دينار في السنة الماضية.

تم توفير ما يقارب 900 مليون دينار للزيادات والتعديلات الجديدة، مع إمكانية اللجوء إلى اعتمادات إضافية قد تبلغ 1.8 مليار دينار عند الحاجة.


آراء الخبراء: بين الضرورة الاجتماعية والحذر المالي

يرى الخبير في السياسات الاجتماعية بدر الدين السماوي أنّ الزيادة المنتظرة قد لا تتجاوز نسبة التضخم الحالية المقدّرة بنحو 5.3%، مرجّحًا صرفها في شهر مارس بعد استكمال الترتيبات المالية والتوافق مع القطاع الخاص.

وأشار السماوي إلى أنّ تحسين القدرة الشرائية لا يقتصر على الأجور فقط، بل يمرّ أيضًا عبر تحسين الخدمات العمومية، خاصة النقل والصحة.

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أنّ هامش تحرّك الحكومة يبقى محدودًا بسبب الالتزامات المالية الداخلية والخارجية، مشددًا على ضرورة أن تراعي أي زيادة التوازنات المالية لتفادي تعميق العجز أو اللجوء إلى مزيد من الاقتراض.

خلفية تاريخية

يُذكر أنّ آخر اتفاق حول الزيادة في الأجور تمّ في سبتمبر 2022، وشمل سنوات 2023 و2024 و2025، حيث تراوحت الزيادات بين:

3.5% إلى 4% في الوظيفة العمومية.

5% في المؤسسات والشركات العامة.

6.5% إلى 6.75% في القطاع الخاص.


ومنذ ذلك الحين، توقفت المفاوضات، ما ساهم في تصاعد الاحتقان الاجتماعي.

الخلاصة

إلى حدود منتصف جانفي 2026، لم يُحدَّد رسميًا موعد صرف الزيادة في الأجور في تونس، رغم تثبيت المبدأ في قانون المالية.
وتبقى الأنظار موجّهة نحو الحكومة في انتظار صدور الأمر التطبيقي الذي سيحسم نسب الزيادة، طريقة صرفها، وإمكانية اعتماد مفعول رجعي، في ظل سعي الدولة إلى تحقيق توازن دقيق بين الاستجابة الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار المالي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال