أحكام غيابية بالسجن ضد سيف الدين مخلوف: تفاصيل القضايا وعدد سنوات العقوبة

أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس، أمس، حكمًا غيابيًا يقضي بسجن المحامي والنائب السابق سيف الدين مخلوف لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بالاعتداء على أمن الدولة، في أحدث فصول ملف قضائي يُعد من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهدين السياسي والقضائي التونسيين.

حكم يعمّق أزمة قانونية متواصلة

ويأتي هذا الحكم ليعقّد أكثر وضعية مخلوف، الرئيس السابق لكتلة ائتلاف الكرامة في البرلمان المنحل، والذي يلاحقه القضاء بعدد من القضايا منذ رفع الحصانة البرلمانية عنه في 25 جويلية 2021. وقد تحوّل ملفه خلال السنوات الأخيرة إلى محور جدل واسع، نظراً لتداخل أبعاده السياسية والقضائية.

سلسلة إدانات سابقة

منذ سقوط الحصانة، واجه مخلوف عدة أحكام، من بينها حكم بالسجن لمدة سنة كاملة صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس، على خلفية حادثة الاعتداء على النائبة عبير موسي داخل قاعة البرلمان سنة 2021، وهي الواقعة التي وثّقتها كاميرات الجلسات وأثارت حينها نقاشًا حادًا حول العنف تحت قبة البرلمان.

كما قضت محكمة الاستئناف بسجنه 20 شهرًا في قضية تعود إلى سنة 2019، تتعلّق بتوجيه تهديدات إلى وكيل الجمهورية بسيدي بوزيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واعتُبرت تلك التصريحات مسيئة للسلطة القضائية.

أحكام من القضاء العسكري

إضافة إلى ذلك، أصدرت المحكمة العسكرية الاستئنافية حكمًا بسجنه سنة واحدة، مع حرمانه من ممارسة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات، في ملف اعتُبر فيه أن تصريحاته ومداخلاته العلنية شكّلت تطاولًا على المؤسسة العسكرية.

تهم خطيرة تمسّ أمن الدولة

ويرتبط الحكم الغيابي الأخير بجملة من التهم المصنّفة ضمن الجرائم الخطيرة، أبرزها إفشاء أسرار تتعلّق بالدفاع الوطني، وتقديم إرشادات أو معلومات حول قضايا حساسة أثناء التحقيقات والمرافعات، وهو ما اعتبرته السلطات القضائية خرقًا لسرية الأبحاث.

كما تُنسب إليه تهم إسناد وقائع غير صحيحة إلى موظفين عموميين، وتوجيه اتهامات لمسؤولين داخل أجهزة الدولة دون تقديم ما يثبتها قانونيًا، فضلًا عن تهم تتعلّق بالتهديد المباشر والمسّ من معنويات المؤسسات الأمنية والقضائية عبر خطابات وُصفت بالتحريضية.

توقيف في الجزائر وغموض حول المصير

على الصعيد الميداني، لم يعد سيف الدين مخلوف متواجدًا داخل تونس منذ فترة، حيث تم إيقافه في مطار عنابة بالجزائر في جوان 2024، أثناء محاولته السفر نحو إسطنبول والدوحة، وفق معطيات متداولة.

وتشير المعلومات إلى أن السلطات الجزائرية وجّهت إليه تهمًا تتعلّق بالدخول غير القانوني إلى الأراضي الجزائرية، إضافة إلى حيازة وثائق سفر مزيفة، ما أدخل قضيته في مسار قانوني إقليمي معقّد.

بين مسارين قضائيين

في الوقت الراهن، يبقى مصير مخلوف معلّقًا بين مسار قضائي تونسي تتكثف فيه الأحكام الغيابية والحضورية، ومسار قانوني جزائري ينظر في وضعه، وسط حديث عن إمكانية تسليمه إلى تونس، وهو خيار يظلّ مرتبطًا بالاتفاقيات الثنائية والقرار السيادي للسلطات الجزائرية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال