عاجل: مطالب رسمية وشعبية بمحاسبة المتورطين في هذا الملف

استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، عصر يوم أمس الأربعاء 4 فيفري 2026 بقصر قرطاج، كلًا من وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي، حيث خُصّص اللقاء لمتابعة ملف الأملاك المصادرة منذ سنة 2011.

وأكد رئيس الدولة أن هذا الملف لا يمكن أن يستمر على وضعه الحالي، مشيرًا إلى أنه بعد أكثر من عقد ونصف من الثورة، لا تزال عديد العقارات والمنقولات المصادرة على حالها، في حين تراجعت قيمة عدد كبير منها أو تم التفويت فيها بأثمان لا تعكس قيمتها الحقيقية، بل وتعرض بعضها إلى تخريب متعمّد.

وأوضح قيس سعيّد أن الخيارات التي تم اعتمادها منذ سنة 2011 لم تكن بريئة، معتبرًا أن الهدف منها كان الالتفاف على الثورة وعلى حق الشعب التونسي في استرجاع أمواله المنهوبة. وبيّن أن تعدد الهياكل والمؤسسات المعنية بالتصرف في الأملاك المصادرة ساهم في ضياع الحقوق، من خلال إحداث لجنة المصادرة، ثم لجنة أخرى للتصرف في الأموال والممتلكات المصادرة أو المسترجعة، إضافة إلى كتابة قارة لهذه اللجنة بعد أكثر من سنتين من إحداثها، فضلاً عن إحداث دائرة للائتمان والتصفية والتصرف القضائي.

كما انتقد رئيس الجمهورية بعث هياكل أخرى قُدّمت على أنها داعمة لعملية التصرف في الأملاك المصادرة، على غرار شركة عقارية قمرت وشركة الكرامة القابضة، التي قال إن تسميتها لا تعكس واقع أدائها، حيث تم التفويت في عدد من المؤسسات بأبخس الأثمان، إلى جانب صرف مبالغ ضخمة ولا تزال على المكلفين بالائتمان داخل هذه الهياكل.

وذكّر قيس سعيّد بأنه دعا في مناسبات عديدة إلى غلق هذا الملف مع مراجعة صفقات التفويت، سواء تعلق الأمر بالعقارات أو بالمنقولات، غير أن ما وصفه بـ“الكارتلات” تدخلت مستغلة نظامًا قانونيًا اعتبره ظاهره حق وباطنه نقيضه، ما حال دون تحقيق أهداف المحاسبة واسترجاع الحقوق.

وشدد رئيس الجمهورية في ختام اللقاء على ضرورة وضع حد نهائي لهذا الوضع، مؤكدًا أنه لا مجال للتفريط في أي مليم من أموال الشعب التونسي، باعتبار أن هذا الحق لا يسقط بالتقادم ولا تحت أي عنوان. وأوضح أن الغاية ليست تصفية حسابات، بل تحقيق محاسبة عادلة، مضيفًا أن أبواب الصلح ستظل مفتوحة أمام من يختاره بصدق، أما من يسلك طريقًا آخر، فعليه تحمّل تبعات اختياره، مؤكدًا أن “الحق بيّن والباطل بيّن ولا منزلة بين المنزلتين”.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال