من خلف قضبان المرناقية.. مراد الزغيدي يكسر صمته برسالة وجع ونداء للعدالة

تونس – موزاييك نيوز : في رسالة تفيض بالألم الممزوج بالإصرار، خرج الإعلامي مراد الزغيدي عن صمته من داخل أسوار سجن المرناقية ، ليوجه صرخة استغاثة إنسانية وقانونية، مطالباً بوضع حد لما وصفه بـ "المعاناة المستمرة" التي تجاوزت شخصه لتطال أدق تفاصيل حياة عائلته وبناته.

 ضريبة القيد: ابنة تنقطع عن دراستها من أجل "القفة"

لم تكن رسالة الزغيدي مجرد سرد لظروف احتجازه، بل كانت مرآة عكست تداعيات السجن على محيطه الأسري. وبنبرة يملؤها القهر، تحدث الإعلامي عن "الشرخ" الذي أصاب حياة بناته؛ كاشفاً أن إحداهن اضطرت لتعليق مسارها الدراسي والانقطاع عن التعليم لتتفرغ لمشقة الزيارات الأسبوعية وتأمين "قفة السجن".

ووصف الزغيدي هذا الوضع بأنه حملٌ ثقيل يفوق طاقة شابة في مقتبل العمر، مشيراً إلى أن العقوبة لم تعد شخصية بل أصبحت "عقاباً جماعياً" يطال مستقبلاً لم يكن له ذنب في التجاذبات القائمة.

 "لستُ محسوباً على أحد": رفض التصنيف والاصطفاف

وفي خطوة لتوضيح خلفيات قضتيه، شدد الزغيدي على رفضه القاطع لما وصفه بمحاولات "الإلصاق أو التصنيف". ونفى جملة وتفصيلاً انتماءه لأي دوائر سياسية أو أجندات، سواء داخل تونس أو خارجها. وتأتي هذه التصريحات رداً على التأويلات التي رافقت مسار تتبعه القضائي، مؤكداً أن مهنيته كإعلامي كانت دائماً بوصلته الوحيدة.

 من الخطأ الجبائي إلى العقوبة الردعية: تحذير من "المنطق الشامل"

تطرق مراد الزغيدي بذكاء قانوني إلى جوهر الحكم الصادر بحقه (3 سنوات ونصف)، معتبراً أن تحويل "خطأ إداري أو جبائي" بسيط إلى قضية مالية ذات طابع عقابي مشدد هو "أمر غير مقبول".

وحذّر الزغيدي من أن تعميم هذا النهج القانوني قد يفتح "صندوق باندورا" لملاحقة مئات الآلاف من التونسيين، معتبراً أن الأخطاء الإدارية والجبائية تُعالج بالتسويات وليس بالعقوبات السالبة للحرية التي تهدف إلى الردع الشامل. وأكد أن حقيقة القضية، بعيداً عن غطائها المالي، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ حرية التعبير وحق الإعلامي في ممارسة نقد السلطة دون خوف.

مفارقة القدر: ولدتُ في السجن وأعود إليه

في أكثر لحظات الرسالة تأثيراً، استرجع الزغيدي شريط ذكرياته المؤلمة مع السجون، كاشفاً عن مفارقة قدرية غريبة؛ حيث قال: "كنت أظن أن السجن صار من الماضي، لكن قصتي معه بدأت قبل ولادتي، حين كانت والدتي حاملاً بي داخل أسواره".

هذا البعد الإنساني يضع قضية الزغيدي في إطار رمزي يعكس صراع الأجيال من أجل الحرية، معبراً عن صدمته من عودته إلى نقطة الصفر التي بدأ منها جنيناً.

 سياق القضية

يُذكر أن الدائرة الجنائية كانت قد أصدرت أحكاماً بالسجن في حق كل من **مراد الزغيدي وبرهان بسيس، على خلفية تتبعات بدأت بتصريحات إعلامية ومواقف ناقدة، قبل أن تتفرع إلى قضايا ذات صبغ مالية وجبائية، وهي المسيرة التي أثارت وما زالت تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية في تونس.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال