حادثة التسمم في المكناسي : تدوينة ساخرة من محرز الغنوشي تثير غضبا واسعا .

أثارت تدوينات نشرها محرز الغنوشي موجة غضب واسعة في سيدي بوزيد، بعد أن اعتبر الأهالي أنّه حوّل فاجعة التسمم التي هزّت معتمدية المكناسي إلى مادة للسخرية والتندر. وجاء هذا عقب نشره ثلاث تدوينات ساخرة تحدثت بسخرية وجبة الفطور التي تسببت في وفاة شخصين وإصابة آخرين بحالة تسمم خلال تجمع عائلي بين عائلتين متصاهرتين.

وشهدت صفحات من سيدي بوزيد حملة واسعة للتنديد بما اعتبروه إساءة لمشاعر عائلات الضحايا وسكان الجهة، حيث دعت بعض الصفحات إلى مقاطعة الغنوشي، فيما لوّح آخرون بمقاضاته، معتبرين أن ما صدر عنه تجاوز حدود التعليق والسخرية إلى الاستهزاء بمأساة إنسانية أليمة. 

كما كتب عدد من النشطاء في سيدي بوزيد عبارات شديدة اللهجة ضده ، من بينها "إن لم تستح فافعل ما شئت"، تعبيرًا عن غضبهم مما وصفوه بالاستخفاف بمعاناة الأهالي.

واعتبر متابعون أن ردود الفعل الغاضبة مفهومة في ظل حساسية الحادثة وما خلفته من صدمة وحزن في المكناسي وسيدي بوزيد عمومًا، مؤكدين أن تحويل المآسي الإنسانية إلى مادة للسخرية أمر مرفوض أخلاقيًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بضحايا فقدوا حياتهم في ظروف مأساوية ما تزال تداعياتها تؤثر في عائلاتهم وفي الرأي العام المحلي.

رد محرز الغنوشي : 

وردة على ذلك نشر محرز الغنوشي التوضيح التالي:

السلام عليكم..
اجدد التعازي لعائلات المتوفين في فاجعة المكناسي يوم أمس واعتذر مرة أخرى لكل من أساء فهم مغزى تدوينات أمس وعندهم حق والموضوع هذا ماعادش نحب نعلق عليه..

ما أثبته الواقع على الأقل هو الضرورة الملحة لتوفر التجهيزات الطبية اللازمة بمستشفى المكناسي ومنزل بوزيان لكي لا يتكرر هذا الحادث على الأقل مستقبلا..

 توفير سيارة إسعاف SMUR في تقديري الشخصي هي اولوية مطلقة، لأنها ببساطة، قسم استعجالي وإنعاش متنقل قادر على أن يحمل إلى المريض الطبيب والتجهيزات والإنعاش قبل أن يصل الموت إليه بثوان أو دقائق والتي قد تكون الفارق أحيانا بين من يعود إلى أهله ومن يتحول إلى رقم جديد في سجل الوفيات..

ولذلك لم يعد الحديث عن توفير سيارة SMUR بمستشفى المكناسي ومنزل بوزيان ترفا ولا مطلبا ثانويا، بل أصبح ضرورة حياتية ملحّة تفرضها الجغرافيا قبل أي شيء آخر..

فالمسافة الفاصلة بين مستشفى المكناسي مثلا ومستشفى سيدي بوزيد تقارب 65 كلم، وقد تتجاوز 100 كلم كاملة حين تقع الحالات الطارئة بالمناطق الريفية والعمادات البعيدة التابعة لمعتمديتي المكناسي ومنزل بوزيان..
أي أننا نتحدث أحيانا عن أكثر من ساعتين بين نقل المريض وتحويله والبحث عن سرير أو قسم مختص.. ساعتان كاملتان قد تكونان أطول من عمر إنسان يحتضر..

لقد كشفت حادثة التسمم الأخيرة، مثلما كشفت قبلها حالات خطيرة عديدة، حجم الهشاشة التي تعيشها الجهة صحيا، وحجم المعاناة التي يواجهها الإطار الطبي والعائلات عند كل حالة استعجالية معقدة..

ففي مثل هذه الظروف لا يكفي وجود سيارة تنقل المرضى، بل تصبح الحاجة ملحة إلى وحدة إنعاش متنقلة قادرة على التدخل الفوري، ومرافقة الحالات الحرجة طبيا طوال مسافة الطريق الطويلة نحو مستشفى الولاية أو غيره..

ومن المؤسف أن زيارة وزير الصحة منذ أكثر من سنة انتهت، كما ينتهي كل شيء عندنا غالبا، إلى الاستماع للشواغل وتقديم الوعود دون أثر ملموس على أرض الواقع..

بينما بقيت الجهة على حالها، وبقي المواطن هنا يواجه المرض والحوادث والتسممات ولسان حاله يقول : هل كتب على بعض الجهات أن تدفع ثمن بعدها الجغرافي من أرواح أبنائها ؟؟
نتمنى ان يجد هذا الطلب التفاعل اللازم من أصحاب القرار وأن يصل صوت ابناء المكناسي وأن تصل معاناتهم لأعلى مستوى..
ومرة أخرى عظم الله اجركم ورزقكم جميل الصبر و السلوان وانا إليه وانا إليه راجعون..
والسلام..

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال