محرز الغنوشي يطلق تحذيراً جديداً: تونس أمام مرحلة مناخية حرجة .

في تحذير جديد لافت أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط المتابعة للشأن البيئي والمناخي، قدّم المهندس بالرصد الجوي محرز الغنوشي معطيات مقلقة حول تطور الوضع المناخي في تونس ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً أن العالم دخل مرحلة غير مسبوقة من التقلبات الجوية الحادة.

ويأتي هذا التحذير في سياق اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، حيث شدد الغنوشي على أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد توقعات علمية بعيدة، بل أصبحت واقعاً ملموساً ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية، من الموارد المائية إلى الأمن الغذائي والاقتصاد.

موجات حر وجفاف متكررة.. العالم في “وضع مناخي غير مستقر”

أوضح الغنوشي أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت تتكرر بوتيرة أعلى خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى موجات حر قياسية، وفترات جفاف طويلة، إضافة إلى فيضانات وعواصف قوية ضربت عدداً من مناطق العالم.

كما لفت إلى أن عدداً من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا، سجلت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، ما تسبب في ضغط كبير على المياه والزراعة والصحة العامة.

ويرى أن هذه المؤشرات تؤكد أن العالم يعيش مرحلة “إجهاد مناخي” وليس مجرد تغيرات طبيعية عابرة.

تونس ليست بمنأى عن التغيرات المناخية

ورغم أن تونس لم تكن في قلب أحدث موجات الحر الأوروبية، فإن الغنوشي شدد على أن البلاد تبقى ضمن المنطقة الأكثر هشاشة مناخياً، باعتبار موقعها في حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي يُصنف من أكثر المناطق عرضة لتداعيات الاحتباس الحراري.

وأشار إلى أن السنوات المقبلة قد تحمل ارتفاعاً إضافياً في درجات الحرارة وتكراراً أكبر لموجات الجفاف، وهو ما سينعكس مباشرة على:

الموارد المائية

القطاع الفلاحي

التوازن البيئي

الاستهلاك الطاقي

الجنوب والداخل في دائرة الخطر

وحذر المتحدث من أن المناطق الداخلية والجنوبية ستكون الأكثر تأثراً في حال استمرار هذا النسق المناخي، خاصة مع تراجع التساقطات وارتفاع نسب التبخر، ما قد يسرّع من وتيرة التصحر ونقص المياه.

وأكد أن غياب الاستعداد الكافي قد يجعل هذه المناطق تواجه تحديات معيشية متزايدة في المستقبل القريب.

مؤشرات إيجابية لكنها غير كافية

وفي المقابل، أشار الغنوشي إلى أن الموسم المطري الأخير شهد بعض التحسن النسبي، إلى جانب ارتفاع مخزون عدد من السدود، معتبراً ذلك نقطة إيجابية يمكن البناء عليها.

لكنّه شدد في الآن نفسه على أن هذه المؤشرات لا تلغي حجم التحديات القادمة، ولا تعني أن الخطر المناخي قد تراجع.

دعوة إلى التحرك العاجل

وختم المهندس بالرصد الجوي رسالته بدعوة واضحة إلى ضرورة التعامل الجدي مع ملف التغير المناخي، من خلال:

ترشيد استهلاك المياه

حماية الغطاء النباتي

دعم البحث العلمي

تعزيز الوعي البيئي

وضع خطط تكيف طويلة المدى

خلاصة

تعكس هذه التحذيرات حجم التحولات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي تضع تونس أمام تحديات حقيقية تتطلب استعداداً مبكراً ورؤية استراتيجية واضحة، لتجنب تداعيات قد تكون أكثر حدة في السنوات القادمة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال