عاجل: البحر الأبيض المتوسط يغلي.. وتحذيرات غير مسبوقة تطال السواحل التونسية

البحر الأبيض المتوسط يغلي.. موجة حر بحرية استثنائية ترفع حرارة السواحل التونسية وتحذيرات من تداعياتها

تشهد منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال الأيام الأخيرة تطورات مناخية غير مسبوقة، بعد تسجيل موجة حر بحرية قوية إلى استثنائية رفعت درجات حرارة سطح البحر إلى مستويات قياسية، وسط تحذيرات من انعكاساتها على الطقس والبيئة البحرية في تونس ودول المنطقة.

ونشر المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي محرز الغنوشي تدوينة على صفحته الرسمية، كشف فيها عن أحدث بيانات برنامج Copernicus الأوروبي بتاريخ 24 جوان 2026، والتي أظهرت ارتفاعًا كبيرًا في درجات حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط مقارنة بالمعدلات المناخية للفترة الممتدة بين 1991 و2020.

وأوضح الغنوشي أن الانحرافات الحرارية تراوحت بين +2 و+6.3 درجات مئوية، وهي مستويات مرتفعة للغاية بالنسبة لهذه الفترة من السنة، ما يؤكد أن البحر الأبيض المتوسط يعيش واحدة من أقوى موجات الحر البحرية المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

السواحل التونسية ضمن المناطق المتأثرة

وبيّنت البيانات أن الجزء الغربي من البحر الأبيض المتوسط هو الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، حيث سجل خليج ليون بجنوب فرنسا أعلى انحراف حراري بلغ +6.3 درجات مئوية، فيما بلغت الزيادة قبالة السواحل الغربية لإيطاليا +4.6 درجات.

أما بالنسبة إلى تونس، فقد وصلت الانحرافات الحرارية قبالة السواحل إلى +3.7 درجات مئوية، في حين تراوحت الزيادة على السواحل الجزائرية والإسبانية بين +2.5 و+2.8 درجات، وهو ما يعكس اتساع رقعة الظاهرة في غرب المتوسط.

كما كشفت قياسات الأقمار الصناعية أن حرارة مياه غرب المتوسط ارتفعت منذ بداية سنة 2026 من نحو 16 درجة مئوية إلى أكثر من 25 درجة حاليًا، مع تسجيل مناطق بلغت فيها حرارة سطح البحر 28 درجة مئوية، وهي من أعلى القيم المسجلة هذا العام.

ارتفاع الرطوبة وزيادة الإحساس بالحر

وأشار محرز الغنوشي إلى أن استمرار ارتفاع حرارة مياه البحر ستكون له عدة انعكاسات مباشرة، أبرزها ارتفاع نسبة الرطوبة خاصة بالمناطق الساحلية، وزيادة الإحساس بدرجات الحرارة المرتفعة حتى خلال ساعات الليل.

وأضاف أن المياه الدافئة توفر كذلك طاقة إضافية لتطور السحب الرعدية والعواصف الجوية متى توفرت الظروف الجوية المناسبة، فضلًا عن احتمال تأثيرها في الثروة السمكية والتوازنات البيئية البحرية نتيجة استمرار دفء المياه لفترات طويلة.

المتوسط من أكثر المناطق تأثرًا بالتغيرات المناخية

وأكد الغنوشي أن البحر الأبيض المتوسط يُعد من أكثر البحار تأثرًا بالتغيرات المناخية العالمية، مشيرًا إلى أن تكرار موجات الحر البحرية وازدياد شدتها خلال السنوات الأخيرة يمثل مؤشرًا واضحًا على التحولات المناخية المتسارعة، وهو ما يستوجب متابعة دقيقة للأوضاع الجوية والبحرية طوال فصل الصيف.

وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع موجة حر تاريخية تضرب عدة دول في أوروبا الغربية، في وقت يواصل فيه الخبراء مراقبة تطور درجات حرارة البحر وتأثيراتها المحتملة على الطقس والبيئة في منطقة المتوسط.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال