صدمة للمتقاعدين في تونس.. الخبير بدر السماوي يوضح حقيقة الزيادة في الجرايات ويكشف ثغرات قانونية مؤثرة

تشهد الساحة الاجتماعية في تونس نقاشًا واسعًا عقب الزيادات الأخيرة في الأجور والجرايات لسنة 2026، حيث اعتبر الخبير في أنظمة الحماية الاجتماعية الأستاذ بدر السماوي أن هذه الزيادات، رغم أهميتها من الناحية الإجرائية، لم تنعكس بالشكل المتوقع على القدرة الشرائية للمتقاعدين وذوي الدخل الضعيف.

وفي تصريح إعلامي أدلى به اليوم الجمعة 05 جوان 2026 عبر إذاعة إذاعة اكسبراس أف أم، أوضح السماوي أن خصوصية زيادات سنة 2026 تكمن في تطبيقها بشكل موحّد على مختلف القطاعات في نفس الفترة، على عكس السنوات السابقة التي كانت تعتمد التدرج الزمني، وهو ما ساهم في تضخيم حجم التساؤلات والجدل الاجتماعي.

زيادات شكلية أم أثر محدود على الجرايات؟

وبيّن الخبير أن الفئة الأكثر تضررًا من هذه الإشكاليات تتمثل في أصحاب الجرايات الضعيفة، الذين شملتهم تعديلات مرتبطة بالمنح الاجتماعية الموجهة للعائلات المعوزة، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذه الجرايات يتم تمويله مباشرة من قبل الدولة.

وأضاف أن تطبيق زيادة بنسبة 5% على الجراية الأصلية يقابله في بعض الحالات تقليص في الجزء الذي تتكفل به الدولة، ما يؤدي عمليًا إلى بقاء المبلغ الصافي دون تغيير يُذكر، وهو ما يفسر شعور العديد من المتقاعدين بعدم الاستفادة الفعلية من الزيادات المعلنة.

إشكال اجتماعي يتجاوز الإطار القانوني

واعتبر السماوي أن هذا الوضع، رغم انسجامه مع الإطار القانوني، يطرح إشكالًا اجتماعيًا حقيقيًا يتعلق بضعف المداخيل وتآكل القدرة الشرائية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ودعا في هذا السياق إلى ضرورة مراجعة آليات احتساب الزيادات، بما يضمن استفادة فعلية للفئات الهشة وليس مجرد تعديلات رقمية على الورق.

تفاوت في تواريخ صرف الزيادات

وأشار الخبير إلى وجود اختلاف واضح في تواريخ سريان الزيادات بين الأنظمة الاجتماعية المختلفة، حيث:

استفاد متقاعدو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من الزيادة بداية من جانفي 2026 مع صرف الفروقات المالية.
اعتمدت بعض أنظمة العمل غير الأجير والفنانين والمبدعين تاريخ أفريل 2026 كسريان للزيادة.

بينما لن تستفيد بعض الفئات محدودة الدخل مثل صغار الحرفيين والفلاحين وعمال المنازل إلا بداية من سنة 2027.
ثغرات قانونية عمرها عقود

وكشف السماوي عن وجود ثغرات قانونية ما تزال قائمة منذ سنوات طويلة، أبرزها وضعية التونسيين بالخارج المنخرطين اختيارياً في منظومة الضمان الاجتماعي، حيث ينص قانون سنة 1989 على مراجعة جراياتهم حسب تطور مستوى المعيشة، دون صدور أمر حكومي يحدد آليات التطبيق إلى اليوم.

كما أشار إلى وضعية مشابهة تخص ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية في القطاع العمومي، رغم أن قانون سنة 1995 نص على مراجعة الجرايات وفق تطور الأجر الأدنى المضمون، إلا أن النصوص التطبيقية لم تُفعّل بعد.

تأثير التضخم على فعالية الزيادات

وأكد الخبير أن الإشكال الأساسي لا يتعلق بنسبة الزيادة في حد ذاتها (5%)، بل بتسارع نسق التضخم وارتفاع الأسعار، ما يجعل الأثر الحقيقي لهذه الزيادات محدودًا على أرض الواقع.

ودعا إلى تبني سياسات أكثر عدالة اجتماعية تستهدف أصحاب الدخل المحدود والجرايات الضعيفة بشكل مباشر، بما يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية وتحسين مستوى العيش.

ملف الجرايات التكميلية.. نقطة معلقة منذ 2019

وختم السماوي بالإشارة إلى وضعية المنخرطين في النظام التكميلي للجرايات بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، موضحًا أنهم لم يستفيدوا من أي تحيين جديد لقيمة النقطة المعتمدة في احتساب الجرايات منذ سنة 2019.

واعتبر أن هذا الملف يحتاج إلى مراجعة عاجلة لضمان حقوق المنخرطين والحفاظ على القيمة الحقيقية لمساهماتهم، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة في تونس.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال