فاجعة التسمّم بالمكناسي.. شهادات مؤلمة تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة لضحايا "الكسكسي بالعصبان"

تتواصل تداعيات فاجعة التسمّم الغذائي التي هزّت معتمدية المكناسي من ولاية سيدي بوزيد، بعد وفاة شخصين وإصابة عدد من أفراد عائلة واحدة بحالة تسمّم جماعي إثر تناول وجبة "كسكسي بالعصبان" داخل منزل العائلة. وبينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الحقيقية للحادثة، خرج أفراد من العائلة بشهادات مؤثرة ومؤلمة كشفت حجم المعاناة التي عاشوها خلال الساعات الحرجة التي سبقت وفاة الضحيتين.

وأكدت شقيقة أحد المتوفين أن أفراد العائلة التسعة اجتمعوا حول مائدة الغداء في أجواء عائلية عادية، قبل أن تتحول اللحظات السعيدة إلى مأساة حقيقية خلال دقائق معدودة. وأوضحت أن الجميع شعروا بدوار شديد ووهن مفاجئ بعد فترة قصيرة من تناول الطعام، مضيفة أن الأعراض ظهرت بشكل متزامن على جميع الحاضرين، ما أثار حالة من الذعر داخل المنزل. كما نفت الروايات المتداولة بشأن وجود مكونات غير معتادة في الوجبة، مؤكدة أن الطعام أُعد بطريقة تقليدية وأن الأواني كانت نظيفة.

وروت المتحدثة تفاصيل مؤلمة عن نقل المصابين إلى المستشفى المحلي بالمكناسي، مشيرة إلى أن الوضع الصحي لعدد من أفراد العائلة كان خطيراً منذ البداية. وقالت إن ابن شقيقها أيمن، البالغ من العمر 35 عاماً، فارق الحياة أمام أعينهم رغم تأكيدات أولية بأنه لا يعاني من حالة حرجة، قبل أن يتوفى كذلك زوج شقيقتها مبروك أثناء نقله لتلقي العلاج. وأضافت أن العائلة شعرت بالعجز الكامل أمام تدهور الحالة الصحية للمصابين وسط نقص الإمكانيات الطبية المتوفرة بالمستشفى المحلي.

من جانبه، وجّه عدد من أقارب الضحايا انتقادات حادة للخدمات الصحية بالجهة، معتبرين أن التأخر في التدخل وغياب بعض التجهيزات الأساسية ساهم في تعقيد الوضع. وأكدوا أنهم اضطروا إلى البحث عن وسائل نقل خاصة لإيصال المرضى إلى المؤسسات الصحية، مطالبين بفتح تحقيق شامل في ملابسات الحادثة وظروف التكفل بالمصابين. كما دعا الأهالي إلى الإسراع في دعم البنية التحتية الصحية بالمكناسي والمناطق المجاورة، مؤكدين أن هذه الفاجعة أعادت إلى الواجهة معاناة سكان الجهة مع نقص الخدمات الطبية والإمكانيات الضرورية للتعامل مع الحالات الاستعجالية.

وتبقى فاجعة المكناسي واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً التي شهدتها ولاية سيدي بوزيد خلال الفترة الأخيرة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحاليل والتحقيقات الرسمية لتحديد مصدر التسمّم والمسؤوليات المحتملة، وسط حالة من الحزن والغضب التي تخيم على عائلات الضحايا وسكان المنطقة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال