تونس بين حرارة فوق المعدلات وتقلبات رعدية محتملة.. ماذا تكشف أحدث توقعات النموذج الأوروبي؟

تشهد تونس خلال الأيام القادمة أجواءً صيفية مستقرة نسبياً مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة يفوق المعدلات الموسمية المعتادة لبداية شهر جوان 2026، وفق آخر تحديثات النموذج الأوروبي للتنبؤات الجوية (ECMWF). ورغم الأجواء الحارة المنتظرة، لا تشير المعطيات الحالية إلى تشكل موجة حر استثنائية أو قياسية، في وقت تبقى فيه بعض المناطق الغربية تحت مراقبة التقلبات الرعدية المحلية.

درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية في أغلب الجهات

تفيد المعطيات الجوية الحديثة بأن درجات الحرارة القصوى ستتراوح خلال الأيام المقبلة بين 29 و32 درجة بالمناطق الساحلية، في حين ستسجل المناطق الداخلية قيماً تتراوح بين 33 و38 درجة. أما أقصى الجنوب التونسي فقد يشهد محلياً درجات حرارة تلامس 39 و40 درجة.

وتُظهر المقارنات المناخية أن هذه المعدلات تفوق المعدلات الطبيعية للفترة بنحو درجتين إلى أربع درجات في أغلب ولايات الشمال والوسط، بينما يبقى الفارق أقل وضوحاً في المناطق الجنوبية التي تعودت على مثل هذه القيم خلال هذه الفترة من السنة.

انخفاض نسبي للحرارة مع بداية الأسبوع

ورغم استمرار الطابع الصيفي للأجواء، تشير الخرائط الجوية إلى إمكانية تسجيل تراجع طفيف في درجات الحرارة بداية من يوم الأحد ومع مطلع الأسبوع القادم، خاصة بالمناطق الشمالية والمرتفعات الغربية.

ويُعزى هذا الانخفاض المحدود إلى تغير نسبي في الكتلة الهوائية المؤثرة على البلاد، إضافة إلى تزايد تأثير التيارات البحرية القادمة من البحر الأبيض المتوسط، ما من شأنه أن يخفف من حدة الارتفاع الحراري دون أن يُحدث تحولاً جذرياً في الوضع الجوي العام.

المرتفعات الغربية مرشحة لتقلبات رعدية محلية

من أبرز المعطيات التي كشفتها التوقعات الجوية استمرار وجود مؤشرات على تشكل خلايا رعدية محلية بالمناطق الغربية والشمالية الغربية، خاصة خلال فترات ما بعد الظهر.

ويعود ذلك إلى تفاعل التسخين النهاري القوي مع نسب الرطوبة المتوفرة في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، إلى جانب توفر بعض عوامل عدم الاستقرار في الطبقات العليا، وهي ظروف تساعد على نمو السحب الركامية التي قد تكون مصحوبة أحياناً بأمطار متفرقة ونشاط رعدي محلي.

ويؤكد المختصون أن ارتفاع درجات الحرارة وحده لا يكفي لتساقط الأمطار، إذ تبقى الرطوبة والاضطرابات الجوية عناصر أساسية في تشكل السحب الرعدية وتطورها.

المناطق الساحلية الأقل تأثراً بالحرارة

وكما هو معتاد خلال بداية فصل الصيف، ستواصل المناطق الساحلية الاستفادة من التأثير المعدل للبحر، خاصة بولايات بنزرت والوطن القبلي والساحل الشرقي، حيث يُنتظر أن تبقى درجات الحرارة أقل نسبياً مقارنة بالمناطق الداخلية.

ويُساهم هذا العامل في توفير أجواء أكثر اعتدالاً بالمناطق الساحلية رغم الارتفاع المسجل على المستوى الوطني.

بداية جوان 2026 بين الأجواء الصيفية وفرص الأمطار

تؤكد المؤشرات المناخية الحالية أن بداية شهر جوان 2026 تتجه نحو سيناريو "صيف معتدل النشاط" أكثر من كونها بداية لموجة حر مبكرة وقوية. كما تبقى المناطق الغربية، وخاصة الشمال الغربي والوسط الغربي، الأكثر حظاً للاستفادة من أي تطورات رعدية خلال الأيام القادمة.

ويرى مراقبون للشأن المناخي أن هذا السيناريو يُعد إيجابياً نسبياً، نظراً لأنه يحد من هيمنة الجفاف والاستقرار المطلق خلال فترة مهمة للمخزون المائي والغطاء النباتي في تونس.

خلاصة التوقعات الجوية

ارتفاع درجات الحرارة فوق المعدلات الموسمية بأغلب مناطق البلاد.

غياب مؤشرات على موجة حر استثنائية أو قياسية خلال الفترة الحالية.

تراجع طفيف ومتوقع للحرارة مع بداية الأسبوع القادم.

أفضل فرص الأمطار تبقى بالمناطق الغربية والشمالية الغربية.

أجواء صيفية مستقرة إجمالاً مع إمكانية ظهور خلايا رعدية محلية بعد الظهر.

وفي انتظار تطورات جديدة على مستوى النماذج الجوية العالمية، تبقى الأنظار موجهة نحو المرتفعات الغربية التي قد تحمل بعض المفاجآت المطرية خلال الأيام القادمة، وسط آمال واسعة بأن تكون أمطار خير وبركة تدعم الموارد المائية وتنعش الغطاء النباتي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال