أثار ملف الزيادات الأخيرة في جرايات المتقاعدين جدلاً واسعًا في تونس، بعد تسجيل عدم انتفاع عدد من أصحاب الجرايات الضعيفة بها، وهو ما دفع الاتحاد العام التونسي للشغل إلى التعبير عن استيائه، معتبرًا أن استثناء هذه الفئات يزيد من هشاشة أوضاعها الاجتماعية ويطرح تساؤلات حول مدى تحقيق العدالة بين مختلف المتقاعدين.
ويستند الجدل إلى الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026، الذي نص على الترفيع في الأجور والجرايات، وسط اختلاف في تأويل كيفية تطبيقه على جميع الأصناف.
الفصل 15 من قانون المالية.. ماذا ينص؟
أكد الخبير بقسم الحماية الاجتماعية بالاتحاد العام التونسي للشغل، الهادي دحمان، أن الفصل 15 لم يستثن أي فئة من المتقاعدين من الزيادة، مشيرًا إلى أن مسؤولية تنفيذ هذا الإجراء تقع على عاتق الحكومة، بينما يقتصر دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على تطبيق القرارات الصادرة في هذا الشأن.
وأضاف أن الإشكال المطروح لا يتعلق بنص القانون في حد ذاته، وإنما بطريقة تنزيله على أرض الواقع.
3 أصناف لم تشملها الزيادة
من جانبه، أوضح أستاذ قانون الشغل حافظ العموري أن الزيادة الأخيرة لم تشمل ثلاث فئات رئيسية من المتقاعدين، وهي:
أصحاب الجرايات الضعيفة جدًا التي تقل عن مستوى إعانات الأمان الاجتماعي، نتيجة ضعف الأجور المصرح بها أو قصر مدة العمل.
المنتفعون بالنظام التكميلي للتقاعد التابع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ احتُسبت الزيادة على النظام الأساسي فقط دون النظام التكميلي.
منخرطو نظام الضمان الاجتماعي للتونسيين بالخارج، حيث تخضع الزيادات الخاصة بهم إلى أوامر وترتيبات قانونية مستقلة.
جدل متواصل حول العدالة الاجتماعية
ويواصل هذا الملف إثارة نقاش واسع بين مختلف الأطراف الاجتماعية، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يطالب العديد بضرورة مراجعة آليات صرف الزيادات بما يضمن شمول جميع الفئات المستحقة وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية بين المتقاعدين.
ويبقى ملف جرايات التقاعد من أبرز القضايا الاجتماعية المطروحة في تونس خلال الفترة الحالية، في انتظار ما قد تقرره السلطات بشأن الفئات التي لم تشملها الزيادة الأخيرة.
Tags
إقتصاد