حذّر المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي، محرز الغنوشي، من الارتفاع القياسي في درجات حرارة سطح البحار والمحيطات حول العالم، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تعكس تسارعاً واضحاً في تأثيرات التغير المناخي، مع توقعات بانعكاسات مباشرة على تونس والبحر الأبيض المتوسط خلال السنوات المقبلة.
أرقام قياسية في حرارة البحار
وأوضح الغنوشي، استناداً إلى بيانات خدمة كوبرنيكوس البحرية، أن متوسط الشذوذ الحراري العالمي لسطح البحار بلغ نحو +0.5 درجة مئوية بتاريخ 30 جوان 2026، وهو أعلى مستوى يُسجل خلال هذه الفترة منذ بداية السجلات الحديثة سنة 1993.
وأشار إلى أن خرائط درجات الحرارة تُظهر انتشار الألوان الدافئة على معظم المسطحات المائية، في دلالة على أن غالبية البحار والمحيطات أصبحت أكثر حرارة من معدلاتها الطبيعية.
مؤشرات أولية على نشاط ظاهرة النينيو
وبيّن الغنوشي أن من أبرز المؤشرات الحالية وجود شريط واسع من المياه الدافئة في المحيط الهادئ الاستوائي، وهو نمط يرتبط عادة بظاهرة النينيو.
وأوضح أن هذه الظاهرة تنتج عن ضعف الرياح التجارية، ما يسمح بانتقال المياه الدافئة شرقاً على طول خط الاستواء، وهو ما يؤثر في المناخ العالمي ويغيّر أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في عدة مناطق.
وأكد في المقابل أن هذه المعطيات لا تكفي وحدها لإعلان تشكل ظاهرة النينيو، لأنها تستند إلى قراءة زمنية محدودة، لكنها تبقى مؤشراً مناخياً يستحق المتابعة.
لماذا يشكل ارتفاع حرارة البحار خطراً؟
وأوضح الغنوشي أن المحيطات تمتص أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الاحتباس الحراري، وعندما ترتفع حرارة مياهها فإنها تضخ كميات أكبر من الطاقة والرطوبة إلى الغلاف الجوي، ما قد يزيد من حدة الظواهر الجوية.
ومن أبرز التداعيات المحتملة:
- موجات حر أكثر شدة واستمراراً.
- أمطار رعدية أغزر عند توفر الظروف الجوية المناسبة.
- زيادة قوة بعض العواصف والمنخفضات الجوية.
- ارتفاع مستوى سطح البحر على المدى البعيد.
- تضرر النظم البيئية البحرية وتراجع الثروة السمكية.
تونس في قلب منطقة سريعة الاحترار
وأشار المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي إلى أن تونس تقع في قلب البحر الأبيض المتوسط، الذي يُعد من أسرع المناطق احتراراً في العالم، وهو ما يجعل البلاد أكثر عرضة لتداعيات التغيرات المناخية.
وأوضح أن من أبرز الانعكاسات المحتملة على تونس:
- ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
- ليالٍ أكثر حرارة ورطوبة خاصة بالمناطق الساحلية.
- استمرار دفء مياه البحر حتى أواخر فصل الخريف.
- زيادة احتمال الاضطرابات الجوية والأمطار الغزيرة عند توفر الظروف المناسبة.
- ضغوط متزايدة على الموارد المائية والقطاع الفلاحي والثروة البحرية.
توضيح علمي
وشدد الغنوشي على أن ارتفاع حرارة البحر لا يعني بالضرورة حدوث كوارث مناخية بشكل مباشر، إذ إن تشكل الظواهر الجوية العنيفة يعتمد على توافر عدة عوامل في الوقت نفسه.
وأضاف أن البحار الأكثر دفئاً ترفع من احتمالات الظواهر المناخية المتطرفة وتزيد من شدتها عندما تتكامل الظروف الجوية اللازمة.
تحذير من المستقبل
واختتم محرز الغنوشي تدوينته بالتأكيد على أن العالم يشهد اتجاهاً متواصلاً نحو ارتفاع درجات الحرارة عاماً بعد عام، محذراً من أن استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة قد يجعل تونس ودول البحر الأبيض المتوسط من أكثر المناطق عرضة لموجات الحر والجفاف والظواهر الجوية المتطرفة خلال العقود القادمة.
Tags
أحوال الطقس