استعدوا لأيام صعبة.. توقعات تشير إلى حرارة قد تصل إلى 44 درجة في تونس

حذّر المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي، محرز الغنوشي، من مؤشرات أولية تُظهر إمكانية تشكّل قبة حرارية قوية فوق حوض البحر الأبيض المتوسط وأجزاء واسعة من أوروبا خلال النصف الثاني من شهر جويلية، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذه التوقعات لا تزال بعيدة المدى وقابلة للتغيّر مع التحديثات الجوية القادمة.

وبحسب الغنوشي، فإن أحدث النماذج العالمية الخاصة بالفترة الممتدة إلى حدود 23 جويلية ترسم سيناريو يستوجب المتابعة، حيث تظهر خرائط الطقس امتداد كتلة هوائية شديدة السخونة قد تؤثر على عدد من دول شمال إفريقيا وجنوب أوروبا.

ما هي القبة الحرارية؟

أوضح الغنوشي أن القبة الحرارية هي ظاهرة جوية تعمل كغطاء يحبس الهواء الساخن القادم من الصحراء الكبرى، ويمنع صعوده وتبدده، ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة لعدة أيام متتالية مع تراجع فرص تشكل السحب والأمطار.

ويؤدي هذا الوضع عادة إلى تسجيل درجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب ليالٍ حارة تزيد من الإحساس بالإرهاق والاختناق، خاصة في المناطق الداخلية.

تونس ضمن المناطق المعنية

ووفق المعطيات الحالية، قد تكون تونس، إلى جانب الجزائر وليبيا، من بين المناطق التي ستتأثر بامتداد هذه الكتلة الهوائية، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة محلياً 40 إلى 44 درجة مئوية، خاصة بالمناطق الغربية والداخلية والجنوبية، في حال تعززت الرياح الجنوبية.

أما المناطق الساحلية، فمن المنتظر أن تكون أقل حرارة نسبياً بفضل تأثير البحر، إلا أن ارتفاع نسبة الرطوبة قد يزيد من الإحساس بالحرارة ويجعل الأجواء أكثر إرهاقاً.

أوروبا في قلب موجة الحر

وأشار الغنوشي إلى أن مركز القبة الحرارية يتمركز حالياً فوق فرنسا وغرب أوروبا، مدعوماً بوجود منخفض علوي بارد غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، وهو ما يساهم في سحب الهواء الصحراوي الساخن نحو أوروبا الغربية.

وتُظهر الخرائط الجوية انحرافات حرارية قد تتجاوز 10 درجات مئوية فوق المعدلات المناخية في بعض المناطق الأوروبية، وهو ما يعكس قوة الكتلة الهوائية المسيطرة واحتمال استمرارها حتى منتصف الأسبوع المقبل على الأقل.

توقعات بعيدة المدى تستوجب المتابعة

ورغم هذه المؤشرات، شدد محرز الغنوشي على أن هذه التوقعات تظل بعيدة المدى، إذ تفصل عنها أكثر من أسبوعين، وهو ما يجعلها قابلة للتعديل أو التراجع مع صدور تحديثات جديدة للنماذج الجوية.

وأكد أن نشر هذه المعطيات يهدف إلى تعزيز الوعي والاستعداد المبكر، وليس إلى إثارة القلق، داعياً إلى متابعة النشرات الجوية الرسمية خلال الأيام المقبلة لمعرفة مدى تطور الحالة الجوية.

التغير المناخي يزيد من حدة الظواهر الجوية

ويرى مختصون أن تكرار موجات الحر الشديدة والقباب الحرارية في منطقة البحر الأبيض المتوسط يعكس تصاعد تأثيرات التغير المناخي، مع ارتفاع حرارة اليابسة والبحار، وهو ما يجعل الظواهر الجوية المتطرفة أكثر تكراراً واستمراراً خلال فصل الصيف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال