مع تزايد انقطاعات الكهرباء في عدد من مناطق تونس خلال الفترة الأخيرة، عاد الجدل بقوة حول فعالية أنظمة الطاقة الشمسية، خاصة بعد أن تفاجأ العديد من أصحاب المنازل بأن الكهرباء تنقطع لديهم رغم استثمارهم في تركيب منظومات شمسية.
وتكررت على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات من قبيل: "ما فائدة الطاقة الشمسية إذا كانت الكهرباء تنقطع معها؟" أو "هل صحيح أن الطاقة الشمسية لا تحقق الاستقلال عن شبكة الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG)؟".
في الواقع، يعود هذا الالتباس إلى عدم معرفة الفرق بين أنواع أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، إذ إن لكل نظام وظيفة مختلفة وهدفًا محددًا.
نوعان رئيسيان من أنظمة الطاقة الشمسية
يعتمد سوق الطاقة الشمسية في تونس أساسًا على نوعين رئيسيين من المنظومات، ويختلف كل منهما في طريقة العمل والنتائج التي يقدمها للمستخدم.
أولًا: النظام المرتبط بشبكة STEG (On-Grid)
يعد هذا النظام الأكثر انتشارًا في تونس، ويتكون من ألواح شمسية وجهاز تحويل كهربائي (Onduleur) مرتبط مباشرة بشبكة الكهرباء.
ويهدف هذا النظام إلى:
تخفيض فاتورة الكهرباء.
استغلال الطاقة الشمسية المجانية خلال ساعات النهار.
ضخ الفائض من الكهرباء في شبكة STEG وفق القوانين المعمول بها.
تقليل كلفة استهلاك الكهرباء على المدى الطويل.
لكن هذا النظام ليس مصممًا لتوفير الكهرباء أثناء انقطاع التيار، ولذلك يتوقف عن العمل تلقائيًا بمجرد انقطاع الكهرباء العمومية.
ثانيًا: النظام المستقل عن الشبكة (Off-Grid)
أما هذا النوع، فهو يعمل بشكل مستقل تمامًا عن شبكة STEG، ويتكون من:
ألواح شمسية.
جهاز تحويل كهربائي مستقل.
بطاريات لتخزين الطاقة.
وتكمن ميزة هذا النظام في قدرته على تزويد المنزل بالكهرباء حتى أثناء انقطاع التيار، بفضل الطاقة المخزنة داخل البطاريات.
لماذا تتوقف الطاقة الشمسية عند انقطاع الكهرباء؟
يعتقد البعض أن السبب يعود إلى توقف الألواح الشمسية عن الإنتاج، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
فالألواح الشمسية تواصل إنتاج الكهرباء عند توفر أشعة الشمس، إلا أن جهاز التحويل الكهربائي (Onduleur) الموجود في أنظمة On-Grid يتوقف تلقائيًا عن العمل بمجرد انقطاع كهرباء الشبكة.
ويرجع ذلك إلى نظام حماية عالمي يعرف باسم Anti-Islanding Protection، وهو إجراء أمني يفرض على جهاز التحويل إيقاف ضخ الكهرباء مباشرة عند انقطاع التيار، وذلك لحماية أعوان الصيانة الذين قد يتدخلون لإصلاح الشبكة، ومنع تعرضهم لخطر الصعق الكهربائي.
هل يقوم جهاز التحويل بتخزين الكهرباء؟
من أكثر المعلومات الخاطئة انتشارًا الاعتقاد بأن جهاز التحويل الكهربائي يخزن الطاقة.
والصحيح أن وظيفة هذا الجهاز تقتصر على تحويل الكهرباء المنتجة من الألواح من التيار المستمر (DC) إلى تيار متناوب (AC) يمكن استعماله داخل المنزل، دون أن يخزن أي كمية من الكهرباء.
أما عملية التخزين فهي من اختصاص البطاريات فقط، وهي التي تسمح باستخدام الكهرباء ليلًا أو أثناء انقطاع التيار.
ولهذا السبب فإن معظم منظومات On-Grid الموجودة في تونس، والتي لا تحتوي على بطاريات، لا تستطيع توفير الكهرباء عند انقطاع التيار.
ما الحل لمن يريد استمرار الكهرباء عند الانقطاع؟
إذا كان الهدف هو الحفاظ على الكهرباء داخل المنزل حتى أثناء انقطاع التيار، فإن الحل يكمن في اختيار منظومة مناسبة لهذا الغرض، ومن أبرز الخيارات:
تركيب نظام Hybrid الذي يجمع بين الألواح الشمسية والبطاريات، ويتيح استمرار تزويد المنزل بالكهرباء عند انقطاع الشبكة.
تركيب نظام Off-Grid المستقل بالكامل عن شبكة STEG.
إضافة بطاريات تخزين إلى بعض المنظومات، وذلك وفق ما أصبح يسمح به القرار الجديد للشركة التونسية للكهرباء والغاز، مع مراعاة الجوانب الفنية والتكلفة.
غير أن البطاريات تعد من أغلى مكونات منظومات الطاقة الشمسية، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية للمشروع.
هل يمكن الاستغناء نهائيًا عن شبكة STEG؟
من الناحية التقنية، نعم، يمكن تحقيق استقلال كامل عن شبكة الكهرباء من خلال تركيب نظام Off-Grid أو Hybrid مزود ببطاريات ذات سعة مناسبة لحجم استهلاك المنزل.
لكن من الناحية الاقتصادية، قد لا يكون هذا الخيار هو الأفضل للجميع، إذ إن تكلفة البطاريات قد تكون مرتفعة مقارنة بقيمة فاتورة الكهرباء الشهرية، لذلك تختلف أفضل الحلول حسب احتياجات كل منزل وحجم استهلاكه للطاقة.
خلاصة
لا يعني تركيب الطاقة الشمسية بالضرورة التخلص من انقطاع الكهرباء، فذلك يعتمد أساسًا على نوع المنظومة التي تم اختيارها عند التركيب.
فإذا كان النظام من نوع On-Grid، فإن هدفه الأساسي هو تخفيض فاتورة الكهرباء وليس توفير التيار أثناء الانقطاع. أما من يبحث عن كهرباء متواصلة حتى في حالات انقطاع شبكة STEG، فعليه التوجه نحو أنظمة Hybrid أو Off-Grid المزودة ببطاريات، مع دراسة الجدوى الاقتصادية قبل اتخاذ القرار.
Tags
أخبار