المحيطات تدخل منطقة قياسية جديدة.. محرز الغنوشي يحذّر من ارتفاع غير مسبوق في حرارة سطح البحار

موزاييك نيوز – تونس : حذّر المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي محرز الغنوشي من التطورات اللافتة التي تشهدها حرارة المحيطات، مشيراً إلى أن ما يحدث حالياً يتجاوز مجرد ارتفاع عابر في درجات الحرارة، ويعكس استمرار تراكم كميات كبيرة من الحرارة داخل النظام المناخي للأرض.

ونشر الغنوشي تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، أشار فيها إلى أن متوسط درجة حرارة سطح المحيطات بين خطي عرض 60 درجة جنوباً و60 درجة شمالاً بلغ يوم 5 أوت 2026 نحو 21.2 درجة مئوية، وهو مستوى وصفه بالقياسي ضمن سلسلة البيانات المعتمدة.

المحيطات تسجل مستوى قياسياً جديداً

وأوضح محرز الغنوشي أن الرقم المسجل يحمل دلالة مناخية مهمة، باعتبار أن المحيطات تواصل تخزين كميات ضخمة من الحرارة.

وأكد أن ارتفاع حرارة سطح البحار والمحيطات لا يمكن النظر إليه بمعزل عن التطورات المناخية التي يشهدها العالم، مشيراً إلى تداخل عاملين رئيسيين في تفسير الوضع الحالي.

ويتمثل العامل الأول في ظاهرة إل نينيو، التي يمكن أن تساهم في رفع درجات حرارة سطح البحار والمحيطات خلال مراحل نشاطها.

أما العامل الثاني، وفق الغنوشي، فهو الاحترار المناخي طويل الأمد، الذي يؤدي إلى ارتفاع خط الأساس لدرجات حرارة الكوكب والمحيطات بصورة تدريجية.

لماذا تمثل حرارة المحيطات مؤشراً مهماً؟

تكمن أهمية هذه الأرقام، وفق المهندس محرز الغنوشي، في الدور المركزي الذي تلعبه المحيطات في النظام المناخي للأرض.

فالمحيطات ليست مجرد مساحات واسعة من المياه، بل تعد بمثابة الخزان الحراري الأكبر للنظام المناخي، إذ تمتص جزءاً كبيراً من فائض الحرارة الناتج عن الاحترار العالمي.

وبالتالي، فإن تسجيل درجات حرارة مرتفعة بصورة قياسية لا يقتصر تأثيره على المحيطات وحدها، وإنما يمكن أن تكون له انعكاسات أوسع على عدد من مكونات النظام المناخي والبيئي.

ومن أبرز المجالات التي يمكن أن تتأثر بارتفاع حرارة المحيطات:

- درجات الحرارة فوق اليابسة.
- أنماط التبخر والأمطار.
- بعض الظواهر الجوية والمناخية.
- النظم البيئية والحياة البحرية.
- مستويات سطح البحر.

إل نينيو لا يفسر كل شيء

وأشار الغنوشي إلى أن ظاهرة إل نينيو يمكن أن تفسر جزءاً من الارتفاع القياسي الحالي في درجات حرارة البحار والمحيطات، لكنه شدد في المقابل على أن الظاهرة لا تفسر كامل الصورة.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن إل نينيو ظاهرة مناخية مؤقتة بطبيعتها، في حين يمثل الارتفاع طويل الأمد في حرارة المحيطات جزءاً من اتجاه مناخي أوسع وأكثر استمراراً.

وبعبارة أخرى، فإن وجود تأثير مؤقت لظاهرة إل نينيو لا يلغي العامل المناخي طويل المدى، والمتمثل في استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض والمحيطات نتيجة الاحترار العالمي.

ماذا يعني استمرار ارتفاع حرارة المحيطات؟

يمثل استمرار ارتفاع حرارة المحيطات مؤشراً مهماً بالنسبة إلى مستقبل المناخ، بالنظر إلى الدور الكبير الذي تؤديه البحار والمحيطات في تنظيم حرارة الكوكب ودورة المياه والتوازن البيئي.

كما أن التغيرات في حرارة المحيطات يمكن أن تنعكس على الأنظمة البحرية والكائنات الحية التي تعتمد على ظروف حرارية محددة، إلى جانب تأثيرها المحتمل على أنماط الطقس والتبخر والهطول في مناطق مختلفة من العالم.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية متابعة مؤشرات حرارة المحيطات بشكل مستمر، خاصة عندما تسجل البيانات مستويات قياسية جديدة.

الخلاصة

المعطيات التي نشرها المهندس محرز الغنوشي تضع ارتفاع حرارة المحيطات مجدداً في صدارة المؤشرات التي تستحق المتابعة، خصوصاً مع بلوغ متوسط حرارة سطح المحيطات بين خطي عرض 60° جنوباً و60° شمالاً نحو 21.2 درجة مئوية يوم 5 أوت 2026، وفق البيانات التي أوردها.

وبينما يمكن أن تساهم ظاهرة إل نينيو في تفسير جزء من الحرارة المسجلة، فإن استمرار الاحترار طويل الأمد للمحيطات يطرح سؤالاً أوسع يتعلق بمسار المناخ العالمي خلال السنوات المقبلة، وبالتداعيات التي يمكن أن تترتب عن استمرار تراكم الحرارة في أكبر خزان حراري على كوكب الأرض.

الكلمات المفتاحية: المحيطات، حرارة المحيطات، إل نينيو، الاحتباس الحراري، التغير المناخي، محرز الغنوشي، المعهد الوطني للرصد الجوي، حرارة البحار، المناخ العالمي، تونس.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال