لماذا إختفت المياه المعلبة من تونس؟.. ووزارة التجارة تكشف الأسباب موعد عودة التزويد إلى نسقه الطبيعي

شهدت تونس خلال شهر جويلية الماضي ارتفاعًا غير مسبوق في الطلب على المياه المعلبة، حيث بلغ الاستهلاك نحو أربعة أضعاف المعدلات العادية، بالتزامن مع موجة الحر القياسية التي عرفتها البلاد. وأوضحت وزارة التجارة وتنمية الصادرات أن عودة الإنتاج إلى نسقه الطبيعي من شأنها أن تساهم في تحسين التزويد خلال الأيام المقبلة، داعية المواطنين إلى تجنب التخزين المفرط.

ارتفاع قياسي في استهلاك المياه المعلبة

كشف مدير الأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، سمير الخلفاوي، أن استهلاك المياه المعلبة في تونس ارتفع خلال شهر جويلية الماضي إلى حوالي أربعة أضعاف المعدلات العادية.

وأوضح المسؤول، وفق ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن هذا الارتفاع الكبير جاء أساسًا نتيجة موجة الحر الاستثنائية التي شهدتها البلاد، والتي تسببت في زيادة ملحوظة في الطلب على المياه المعلبة من قبل المواطنين.

ولم يكن ارتفاع الطلب العامل الوحيد وراء اضطراب التزويد، إذ ساهمت أيضًا عدة عوامل أخرى في الضغط على السوق، من بينها تعطل الإنتاج في عدد من محطات التعبئة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، إلى جانب تسجيل اضطرابات في التزويد بمياه الحنفية نتيجة الانقطاعات المتكررة.

استنزاف المخزون وارتفاع الطلب

وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى استنزاف المخزون التعديلي من المياه المعلبة، وهو ما خلق فجوة بين كميات الإنتاج المتوفرة وحجم الاستهلاك اليومي المرتفع.

وأكد سمير الخلفاوي أن جميع محطات تعبئة المياه المعلبة استعادت حاليًا نسق إنتاجها الطبيعي، مشيرًا إلى أن وزارة التجارة طلبت من المؤسسات المعنية العمل على رفع وتيرة الإنتاج إلى أقصى مستوياتها الممكنة.

كما شملت الإجراءات مواصلة العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما في ذلك يومي السبت والأحد، بهدف دعم الكميات المعروضة في السوق وتسريع عملية استعادة التوازن بين العرض والطلب.

تحسن كبير في التزويد خلال الأيام المقبلة

وفي ما يتعلق بمخاوف المواطنين من استمرار نقص المياه المعلبة، توقع مدير الأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات تسجيل تحسن كبير واستقرار في التزويد خلال الأيام القليلة المقبلة.

ودعا المسؤول المواطنين إلى عدم التهافت على شراء كميات إضافية بهدف التخزين المنزلي، مؤكدًا أن عمليات تزويد السوق تتم بشكل يومي.

وشدد على أنه لن يكون هناك انقطاع في توزيع المياه المعلبة، في ظل مواصلة الأجهزة الرقابية متابعة وضعية السوق ومراقبة عمليات التزويد والتوزيع.

حجز أكثر من 700 ألف لتر من المياه المعلبة

وفي سياق متصل، كشف الخلفاوي أن مصالح المراقبة الاقتصادية حجزت خلال شهر أوت الماضي أكثر من 700 ألف لتر من المياه المعلبة.

وجاءت عمليات الحجز على خلفية تسجيل عدد من التجاوزات، من بينها الترفيع المشط في الأسعار، والاحتكار والمضاربة، في وقت تشهد فيه السوق ارتفاعًا كبيرًا في الطلب.

وتندرج هذه العمليات ضمن جهود الرقابة الاقتصادية الرامية إلى الحد من الممارسات التي يمكن أن تؤثر في توفر المياه المعلبة أو تساهم في ارتفاع أسعارها بشكل غير مبرر.

31 محطة لتعبئة المياه في تونس

وتضم تونس حاليًا 31 محطة لتعبئة المياه المعلبة، وفق المعطيات الصادرة عن الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، الذي يشرف على القطاع.

وتكتسي أشهر الصيف أهمية خاصة بالنسبة لسوق المياه المعلبة، إذ تشير المعطيات إلى أن الفترة الممتدة من جوان إلى سبتمبر تستأثر بحوالي 40 بالمائة من الإنتاج الوطني السنوي.

ويصل معدل الاستهلاك اليومي خلال هذه الفترة إلى نحو 10 ملايين لتر يوميًا، مقابل حوالي 7 ملايين لتر يوميًا خلال بقية أشهر السنة.

التخزين المنزلي يزيد الضغط على السوق

وتعيد الوضعية الحالية إلى الواجهة سلوك التخزين المنزلي للمياه المعلبة، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وكانت دراسة للسوق أُنجزت في مارس 2013 قد أشارت إلى وجود ميل لدى المستهلك التونسي إلى تخزين كميات كبيرة من المياه المعلبة تحسبًا لاحتمال حدوث نقص في السوق.

ويمكن لمثل هذا السلوك، وفق ما خلصت إليه الدراسة، أن يزيد الضغط على منظومة التزويد، خصوصًا عندما يتزامن ارتفاع الطلب مع ظروف استثنائية مثل موجات الحر أو اضطرابات الإنتاج.

كما أظهرت الدراسة أن نسبة رضا المستهلكين عن المياه المعلبة بلغت 63 بالمائة، وهي نسبة اعتُبرت الأعلى مقارنة بعدد من المواد الغذائية الأخرى.

الوزارة تطمئن المواطنين

وتأتي تطمينات وزارة التجارة في وقت تسعى فيه المؤسسات المنتجة إلى رفع نسق الإنتاج وتعويض النقص المسجل في الفترة الماضية.

ومن المنتظر أن يساهم تراجع الطلب الاستثنائي، بالتوازي مع عودة محطات التعبئة إلى العمل بنسقها الطبيعي، في تحسين وضعية التزويد تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.

وأكدت الوزارة، من خلال تصريحات مسؤوليها، أهمية تجنب اللهفة والتخزين غير الضروري، باعتبار أن التزويد بالسوق يتم بصفة يومية وتحت متابعة أجهزة الرقابة الاقتصادية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال