عاد الإعلامي التونسي سمير الوافي إلى إحدى المحطات البارزة في مسيرته الإعلامية، من خلال تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، تحدث فيها بصراحة عن ما وصفه بـ«أخطاء مهنية فادحة» ارتكبها خلال السنوات التي تلت الثورة، وخاصة أثناء تصويره لقصر سيدي الظريف سنة 2013.
واعتبر الوافي أن طريقة تناوله لذلك العمل الصحفي تأثرت، وفق اعترافه، بالمناخ السياسي والإعلامي الذي ساد تونس آنذاك، مشيراً إلى أنه كان متأثراً بما وصفه بـ«وعود وشعارات الثورة» وبالحملة التي استهدفت نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
تصوير قصر سيدي الظريف.. تجربة يعود إليها الوافي بعد سنوات
وأوضح سمير الوافي أنه لا يندم على حصوله على فرصة تصوير قصر سيدي الظريف، باعتبارها كانت بالنسبة إليه سبقاً صحفياً تطلب الحصول عليها وقتاً وجهداً كبيرين، لكنه عبّر عن ندمه على الطريقة التي تعامل بها مع بعض تفاصيل التصوير والتعليقات التي رافقته.
وقال إن تصوير القصر استغرق ثلاثة أيام، بمعدل نحو أربع ساعات يومياً، في ظل رقابة أمنية ومرافقة عضو من لجنة المصادرة كان على معرفة بتفاصيل المكان.
وأشار إلى أن أكثر اللحظات التي بقيت عالقة في ذاكرته كانت عند دخولهم إلى غرفة نوم الرئيس الراحل، معتبراً أن الفريق بالغ آنذاك في التقاط التفاصيل وتصويرها.
«لم أندم على التصوير.. بل على الأسلوب»
وفي سياق اعترافاته، فرّق الوافي بين حصوله على السبق الصحفي وبين طريقة تقديم المادة الإعلامية، مؤكداً أن ندمه لا يتعلق بتصوير القصر في حد ذاته، وإنما بالأسلوب الذي اعتمده وبعض التعليقات التي وصفها لاحقاً بأنها لم تكن موفقة.
كما قال إن نظرته إلى مظاهر الفخامة والبذخ داخل القصر كانت متأثرة بالمناخ العام في تلك الفترة، مضيفاً أن القصر، وفق تقديره الحالي، لا يمثل بالضرورة حالة استثنائية مقارنة بقصور في دول أخرى أو حتى ببعض المنازل الفخمة في تونس.
الثورة والانتقال المفاجئ إلى تغطية السياسة
وربط الإعلامي التونسي تجربته المهنية آنذاك بالتغير الكبير الذي شهدته وسائل الإعلام بعد الثورة، قائلاً إن عدداً من الإعلاميين انتقلوا بصورة مفاجئة من تغطية الفن والبرامج الاجتماعية إلى التعامل المباشر مع السياسيين والملفات العامة.
واعتبر أن هذا الانتقال حدث في وقت لم يكن فيه بعض الإعلاميين قد بلغوا، وفق تعبيره، مستوى النضج المهني الكافي للتعامل مع التحولات السياسية الكبيرة التي عرفتها البلاد.
وأكد أن التجربة كانت بالنسبة إليه مساراً من الخطأ والتعلم والمراجعة، مشدداً على أهمية الاعتراف بالأخطاء بعد مرور الوقت والنظر إليها بصورة أكثر نقداً وموضوعية.
تصريحات سياسية أثارت الانتباه
وفي الجزء الأكثر إثارة للجدل من تدوينته، قال الوافي إنه ربما كان، دون أن يشعر، «أداة» في أيدي من وصفهم بـ«الثورجيين» الذين قال إنهم استولوا على الثورة، وذهب أبعد من ذلك عندما تحدث عن بيعها لأجهزة مخابرات أجنبية.
وهذه التصريحات تمثل توصيفاً وموقفاً عبّر عنهما الوافي في تدوينته الشخصية، ولا تتضمن التدوينة التي تم تداولها ما يثبت بصورة مستقلة هذه الاتهامات أو يقدم أدلة عليها.
كما انتقد الوافي ما اعتبره آنذاك حالة من التقييم الثنائي للأطراف السياسية، مشيراً إلى أن شيطنة نظام بن علي رافقتها، حسب قراءته الحالية، صورة مثالية عن بعض معارضيه الذين تولوا الحكم بعد الثورة.
الاعتراف بالخطأ بعد سنوات
واختتم سمير الوافي تدوينته بالتأكيد على أن الاعتراف بالخطأ يمثل، من وجهة نظره، علامة على النضج، داعياً إلى الفصل بين المواقف الشخصية والمهنية في العمل الإعلامي.
وتعيد هذه التدوينة فتح النقاش حول تجربة الإعلام التونسي خلال السنوات التي أعقبت ثورة 2011، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي عرفتها المهنة وانتقال وسائل الإعلام إلى تغطية ملفات سياسية واجتماعية شديدة الحساسية.
وبعيداً عن المواقف السياسية التي تضمنتها التدوينة، فإن أبرز ما يلفت الانتباه في تصريحات الوافي هو مراجعته الذاتية لتجربة مهنية مضى عليها أكثر من عقد، واعترافه بأن طريقة معالجة حدث صحفي قد تتأثر بالمناخ العام والمواقف السائدة في المجتمع والإعلام.
Tags
أخبار