تونس – أثارت التقلبات الجوية والأمطار التي شهدتها عدة مناطق تونسية خلال الساعات الأخيرة تساؤلات عديدة حول مدى خطورة الوضع، خاصة مع تسجيل كميات هامة من الأمطار في عدد من الجهات وتعطل حركة المرور في بعض المناطق.
وفي هذا السياق، نشر المهندس والمهتم بالشأن المناخي محرز الغنوشي توضيحًا على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، تناول فيه طبيعة الكميات المسجلة وتأثيرها على المدن والبنية التحتية، مؤكدًا أن الرقم المسجل من الأمطار لا يكفي وحده للحكم على الوضع الجوي أو اعتبار الحالة كارثية.
وأوضح الغنوشي أن الكميات الأولية المسجلة اليوم تراوحت عمومًا بين 20 و40 مليمترا، مع تسجيل أكثر من 55 مليمترا محليًا، وقد تقترب بعض المناطق من 60 مليمترا، مشيرًا إلى أن هذه الكميات تعتبر مهمة، خاصة عندما تنزل خلال فترة زمنية قصيرة وبنسق غزير.
40 أو 50 مليمترا لا تعني بالضرورة كارثة
وأشار محرز الغنوشي إلى أن تسجيل 40 أو 50 مليمترا من الأمطار لا يمثل في حد ذاته كارثة، موضحًا أن مثل هذه الكميات سبق أن تم تسجيلها خلال فصل الخريف في تونس، وفي بعض المناسبات بكميات أكبر، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تعطيل الحياة اليومية.
وبيّن أن تأثير الأمطار يختلف بشكل كبير حسب طبيعة المنطقة التي تستقبلها، إذ يمكن أن تتساقط الكمية نفسها في منطقة فلاحية فتتوزع وتتسرب إلى التربة ومجاري المياه، دون أن تحدث التأثير ذاته الذي يمكن أن تسجله داخل المدن.
أما في المناطق الحضرية، فإن الوضع يختلف، وفق الغنوشي، بسبب وجود مساحات واسعة من الإسفلت والخرسانة، إلى جانب شبكات تصريف مياه الأمطار والبالوعات والأنفاق والطرقات المنخفضة، فضلًا عن حركة يومية مكثفة للمواطنين.
البنية التحتية عامل أساسي في حجم التأثير
وأكد الغنوشي أن كمية الأمطار ليست العامل الوحيد الذي يحدد حجم الأضرار أو الاضطرابات، بل إن قدرة المدن على استيعاب وتصريف المياه تلعب دورًا أساسيًا في تحديد انعكاسات الأمطار على الحياة اليومية.
وأوضح أن هطول كميات كبيرة من المياه في فترة زمنية وجيزة، في حال عدم قدرة شبكات التصريف على استيعابها، يمكن أن يؤدي إلى تجمع المياه وتعطل الطرقات وارتفاع المخاطر بالنسبة للمواطنين.
وأضاف أن هذه المعادلة تجعل جاهزية البنية التحتية عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الأمطار الغزيرة، خصوصًا في المناطق التي تعرف تكرارًا للتجمعات المائية عند كل تقلب جوي.
هل إيقاف الدروس قرار وقائي؟
وفي ما يتعلق بإمكانية اتخاذ قرارات استثنائية مثل إيقاف الدروس، اعتبر محرز الغنوشي أن هذا القرار يمكن أن يكون ذا طابع وقائي عندما تكون هناك مخاوف على سلامة التلاميذ والإطار التربوي، إضافة إلى صعوبة التنقل في بعض المناطق.
وشدد في المقابل على ضرورة طرح أسئلة أعمق تتعلق بمدى جاهزية المدن التونسية لاستقبال الأمطار الغزيرة، خاصة في النقاط التي تتكرر فيها مشاكل تجمع المياه مع كل تغير في الأحوال الجوية.
دعوة إلى تنظيف البالوعات ومجاري المياه
ودعا الغنوشي إلى التعامل مع التقلبات الجوية من خلال إجراءات استباقية، من بينها تنظيف البالوعات وقنوات تصريف مياه الأمطار والأودية، مؤكدًا أن فصل الخريف ما زال في بدايته وقد يحمل معه تقلبات ومفاجآت جوية أخرى.
كما أشار إلى أن تطوير البنية التحتية يظل عنصرًا مهمًا للتقليل من تأثير الأمطار، من خلال تحسين شبكات التصريف، وإنجاز أحواض لتجميع المياه، وصيانة الشبكات بشكل دوري، ومعالجة النقاط السوداء التي تشهد تجمعات مائية متكررة، إلى جانب اعتماد تهيئة عمرانية تراعي مخاطر الفيضانات.
أمطار خريفية وليست بالضرورة حالة استثنائية
وفي ختام توضيحه، شدد محرز الغنوشي على أن الأمطار المسجلة اليوم لا ينبغي التعامل معها تلقائيًا باعتبارها حالة جوية متطرفة، معتبرًا أنها تندرج ضمن التقلبات الخريفية التي يمكن أن تشهدها تونس سنويًا، مع إمكانية تسجيل كميات أكبر في بعض المناسبات.
ودعا في هذا الإطار إلى عدم الاكتفاء بمتابعة كمية الأمطار المسجلة، بل التركيز أيضًا على مدى استعداد المدن والبنية التحتية للتعامل مع كميات أكبر، خاصة مع استمرار فصل الخريف.
وتبقى متابعة النشرات الرسمية للمعهد الوطني للرصد الجوي والالتزام بتوصيات السلطات المحلية والحماية المدنية من أهم الإجراءات التي تساعد على ضمان السلامة أثناء فترات الأمطار الغزيرة، خصوصًا عند ارتفاع منسوب المياه أو احتمال جريان الأودية.
Tags
أحوال الطقس