عاجل: هل تشهد تونس فيضانات؟ 50 ملم من الأمطار في ساعة واحدة قد تكون كافية لإغراق هذه المدن

تشهد تونس خلال الفترة الأخيرة تسجيل كميات هامة من الأمطار في عدد من المناطق، وسط مخاوف من ارتفاع مخاطر تراكم المياه والفيضانات، خاصة في المناطق الحضرية التي تكون أكثر عرضة لتجمع مياه الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة.

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ الجغرافيا والباحث المختص في علم المناخ والمخاطر الطبيعية عامر بحبة أن خطورة الأمطار لا ترتبط فقط بكمية التساقطات المسجلة، وإنما كذلك بسرعة نزولها والفترة الزمنية التي تتوزع خلالها.

50 ملم في ساعة.. متى تصبح الأمطار خطرة؟

وبيّن عامر بحبة أن تسجيل حوالي 50 ملم من الأمطار في ظرف ساعة واحدة يمكن أن يؤدي إلى تراكم سريع للمياه، خاصة عندما تكون كمية التساقطات أكبر من قدرة شبكات تصريف مياه الأمطار على الاستيعاب.

وأوضح أن نزول كميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة يساهم في تكوين تدفقات مائية سريعة، وهو ما يمكن أن يتسبب في غمر الطرقات والمناطق المنخفضة، إضافة إلى ارتفاع مخاطر وصول المياه إلى بعض المنازل والمنشآت.

لماذا تكون المدن أكثر عرضة للفيضانات؟

وأشار الباحث إلى أن طبيعة العمران في المدن تلعب دورًا مهمًا في سرعة تراكم المياه.

فالطرقات المعبدة والمساحات الإسفلتية والأسطح المبنية تحدّ من قدرة مياه الأمطار على التسرب بشكل طبيعي إلى التربة، لتتحول نسبة أكبر منها إلى مياه جارية على سطح الأرض.

ويزداد هذا الخطر عندما تكون شبكات تصريف مياه الأمطار محدودة القدرة مقارنة بكمية المياه التي يتم تسجيلها خلال فترة قصيرة.

وبالتالي، فإن المدينة قد تشهد تجمعات مائية مهمة حتى في حال لم تكن الكمية الجملية للأمطار استثنائية، إذا نزلت تلك الكمية في وقت وجيز.

هل المناطق الغربية أقل عرضة للفيضانات؟

وفي ما يتعلق بالمناطق الغربية من تونس، أوضح بحبة أن الأمطار المسجلة هناك لا تؤدي بالضرورة إلى نفس المشاكل التي يمكن أن تشهدها المناطق الحضرية، خصوصًا عندما تكون التساقطات موزعة على فترة زمنية أطول.

لكن ذلك لا يعني أن المناطق الغربية أو المدن الصغيرة والمتوسطة بعيدة عن خطر الفيضانات، إذ يمكن للأمطار الغزيرة جدًا والمركزة زمنيًا أن تتسبب في تدفقات مائية ومشاكل محلية حتى في هذه المناطق.

الأمطار الأخيرة تكشف سرعة التدفقات المائية

وتأتي هذه التوضيحات في أعقاب تسجيل كميات تجاوزت 50 ملم من الأمطار خلال ساعة إلى ساعتين في عدد من المناطق خلال الساعات الماضية، وفق ما أفاد به عامر بحبة.

وقد تسببت هذه التساقطات في تسجيل تجمعات للمياه وغمر عدد من الطرقات والمناطق وبعض السيارات والمنازل، خاصة في عدد من مناطق تونس الكبرى.

وتبرز هذه المعطيات أهمية متابعة النشرات الجوية والتحذيرات الرسمية خلال فترات التقلبات الجوية، خصوصًا عندما تكون الأمطار ذات طابع غزير وفي فترة زمنية قصيرة.

الخلاصة

ويؤكد المختصون في مخاطر الفيضانات أن كمية الأمطار وحدها لا تكفي لتحديد درجة الخطورة، إذ تلعب سرعة نزول الأمطار، وطبيعة التضاريس، ونسبة العمران، وقدرة شبكات تصريف المياه، دورًا أساسيًا في تحديد حجم التداعيات المحتملة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال