سمير الوافي يهاجم منصف المرزوقي: «تونس ليست للبيع».. وتصريحات الرئيس الأسبق تثير جدلاً واسعاً

عاد الجدل السياسي في تونس إلى الواجهة من جديد على خلفية التصريحات الأخيرة للرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، وما رافقها من نقاش حول مستقبل البلاد ودور الأطراف الخارجية في المشهد السياسي التونسي.

وفي هذا السياق، نشر الإعلامي سمير الوافي تدوينة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، وجّه خلالها انتقادات حادة إلى المرزوقي، معتبراً أن حديثه عن إمكانية حصول تدخل خارجي في تونس يطرح تساؤلات كبيرة حول السيادة الوطنية وحدود الخطاب السياسي الصادر عن رئيس سابق للجمهورية.

سمير الوافي ينتقد حديث المرزوقي عن التدخل الخارجي

وقال سمير الوافي، في تدوينته، إن حديث منصف المرزوقي عن تدخل خارجي محتمل في تونس، وعن وجود سيناريوهات وبدائل سياسية يتم إعدادها خارج البلاد، أثار لديه تساؤلات بشأن مصدر هذه المعطيات.

وذهب الوافي إلى توجيه انتقادات سياسية شديدة للمرزوقي، معتبراً أن الحديث عن تدخل أجنبي في الشأن التونسي لا يمكن فصله، حسب تقديره، عن النقاش الأوسع المتعلق بالسيادة الوطنية وحق التونسيين في تحديد مستقبل بلادهم بعيداً عن أي ضغوط خارجية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تحدث فيه منصف المرزوقي، خلال مقابلة مع برنامج «بلا قيود» على BBC، عن الوضع السياسي والاقتصادي في تونس، معتبراً أن البلاد تمر بأزمة وصفها بغير المسبوقة، كما عبّر عن أمله في أن يختار التونسيون بأنفسهم من يحكم البلاد في حال حدوث تغيير سياسي.

المرزوقي يتحدث عن الجيش والأمن والمرحلة المقبلة

ومن أبرز النقاط التي أثارت نقاشاً واسعاً في تصريحات المرزوقي حديثه عن دور الجيش والقوى الأمنية في حال حدوث تغيير سياسي في تونس.

وبحسب ما نقلته BBC، أوضح الرئيس التونسي الأسبق أن دعوته السابقة إلى تدخل المؤسستين العسكرية والأمنية لإزاحة النظام الحالي لا تعني، وفق تفسيره، إقامة حكم عسكري، مشيراً إلى وجود خارطة طريق مرتبطة بما ينبغي أن تقوم به المؤسستان في المرحلة التالية.

وكان المرزوقي قد دعا في وقت سابق أيضاً الجيش إلى القيام بما وصفه بـ«دوره التاريخي» في حماية سيادة الدولة، وهي تصريحات جاءت في سياق سياسي متوتر، قبل أن تصدر عن وزارة الدفاع التونسية في مايو 2026 تصريحات حذرت فيها من محاولات الزج بالمؤسسة العسكرية وقياداتها في التجاذبات السياسية.

تصريحات المرزوقي تثير سجالاً حول السيادة

وتعيد هذه التطورات طرح سؤال أوسع في الساحة التونسية حول حدود الخطاب السياسي للسياسيين والمسؤولين السابقين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمؤسسة العسكرية والأمنية أو العلاقات الخارجية أو مستقبل الدولة.

وكانت السلطات التونسية قد احتجت في يوليو 2026 لدى فرنسا على خلفية مقابلة تلفزيونية مع المرزوقي، معتبرة أن مضمونها يمس، وفق موقفها الرسمي، بسيادة الدولة وأمنها القومي ومؤسساتها، بينما ارتبطت القضية أيضاً بجدل حول دعوات للتدخل في الشأن الداخلي التونسي.

وفي المقابل، يقدّم المرزوقي تصريحاته في إطار رؤيته السياسية للوضع التونسي، ويقول إن هدفه هو الدفع نحو تغيير سياسي وعودة المسار الديمقراطي، وهو ما يجعل مواقفه محل خلاف سياسي واسع داخل تونس.

الوافي: «تونس ليست للبيع»

وفي ختام تدوينته، استخدم سمير الوافي عبارات شديدة اللهجة في انتقاده للمرزوقي، معتبراً أن الرئيس السابق يتحمل، بحكم منصبه السابق، مسؤولية سياسية وأخلاقية خاصة تجاه الدولة ومؤسساتها.

واعتبر الوافي أن منصب رئيس الجمهورية لا ينتهي تأثيره بمجرد مغادرة صاحبه قصر قرطاج، بل يبقى مرتبطاً بصورة الرئيس السابق ومسؤوليته تجاه الدولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا السيادية والأمنية.

وختم الإعلامي تدوينته بعبارة سياسية لافتة قال فيها: «تونس ليست للبيع»، منتقداً ما اعتبره استقواءً بالخارج في الصراع السياسي الداخلي.

وبذلك يتواصل الجدل في تونس حول تصريحات منصف المرزوقي ومواقفه من مستقبل البلاد، في مقابل انتقادات من شخصيات وفاعلين سياسيين وإعلاميين يرون أن أي تغيير سياسي يجب أن يبقى، قبل كل شيء، ضمن الإرادة الوطنية وقرار التونسيين.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال