اليوم السبت 14 فيفري 2026: انطلاق “ڨرّة العنز”.. أبرد فترات الشتاء وفق التقويم الفلاحي

يوافق اليوم السبت 14 فيفري 2026 بداية فترة تُعرف في التقويم الفلاحي التونسي باسم “ڨرّة العنز”، وهي مرحلة تمتدّ على مدى ستة أيام وتُعدّ، وفق الموروث الشعبي، من أشدّ فترات الشتاء برودةً وهبوبًا للرياح والعواصف المصحوبة بالأمطار.

ما هي “ڨرّة العنز”؟

تُعتبر “ڨرّة العنز” محطة مناخية راسخة في الذاكرة الشعبية، إذ يعتقد الفلاحون أنّها تمثل ذروة البرد القارس خلال الموسم الشتوي. وتمتدّ هذه الفترة من 14 إلى 19 فيفري، حيث تسجّل عادة انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة، إلى جانب نشاط للرياح الشمالية والغربية التي تزيد في الإحساس بالبرودة.

أصل التسمية في الموروث الشعبي

يرتبط اسم “ڨرّة العنز” بحكايات متوارثة تفيد بأنّ الماعز تكون الأكثر تضررًا خلال هذه الأيام، نظرًا لطبيعة بنيتها الجسدية ونحافتها مقارنةً ببقية الماشية التي يغطيها الصوف الكثيف.
وفي المخيال الشعبي، يُقال إنّ هذه الفترة “حرب على الماعز”، في إشارة إلى صعوبة تحمّلها موجات البرد الشديد، وهو ما كان يؤدي في الماضي إلى نفوق أعداد منها إذا لم تتوفر لها الحماية والرعاية الكافية.

بين التراث والواقع المناخي

ورغم الطابع التراثي لهذه التسميات، فإنّ التقويم الفلاحي ظلّ على امتداد عقود مرجعًا للفلاحين في ضبط مواسم الزراعة والاستعداد للتقلبات الجوية. وتؤكد الخبرات الميدانية أنّ النصف الثاني من فيفري غالبًا ما يشهد اضطرابات مناخية مفاجئة، ما يعزز حضور هذه الفترة في الوعي الجمعي.

ماذا بعد “ڨرّة العنز”؟

تنتهي هذه المرحلة يوم 19 فيفري، لتليها وفق التقويم ذاته فترة تُعرف بـ“نزول جمرة الهواء” يوم 20 فيفري، حيث يبدأ الهواء في الاعتدال تدريجيًا وتخفّ حدّة البرودة، في مؤشر تقليدي على اقتراب نهاية ذروة الشتاء والاستعداد لاستقبال التحولات المناخية نحو الربيع.

وبين العلم والموروث، تظلّ “ڨرّة العنز” جزءًا من الذاكرة الشعبية التونسية، تعكس علاقة الإنسان بالأرض والطقس، وتؤكد حضور الحكمة الفلاحية في قراءة تقلبات الطبيعة عبر الأجيال.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال