تونس – وجّه القيادي السابق بحركة النهضة، عبد الحميد الجلاصي، رسالة مؤثرة من داخل السجن إلى أستاذه ورئيس الحركة راشد الغنوشي، وذلك بمناسبة الذكرى الرابعة والثمانين لميلاده، عبّر فيها عن تقديره لمسيرته الفكرية والسياسية، رغم ما شاب العلاقة بينهما من اختلافات في الاجتهاد والمواقف خلال السنوات الأخيرة.
ووصف الجلاصي نفسه في مستهل رسالته بـ«التلميذ المشاغب» الذي يرفض الجحود ونكران الجميل، مؤكّدًا أنّ الاختلاف السياسي لا يلغي المودّة الإنسانية ولا يمحو أثر العِشرة الطويلة، على حدّ تعبيره.
رسالة لم تصل رغم القرب المكاني
وأشار الجلاصي إلى أنّ الرسالة كُتبت منذ أشهر، ورغم وجوده والغنوشي في السجن نفسه، والمسافة القصيرة التي لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار بينهما، فإنها لم تصل بعد، رغم سماح القوانين التونسية بمراسلات المساجين. وأضاف أنّه تجنّب الخوض في الوضع السياسي الراهن حرصًا على تمرير الرسالة، معربًا عن أمله في أن يكون المانع “خيرًا”.
أربعون عامًا من العلاقة الفكرية والسياسية
واستعرض الجلاصي في رسالته مسيرة علاقة امتدت قرابة أربعين عامًا، بدأت منذ سبعينات القرن الماضي عبر قراءة كتابات الغنوشي في مجلة المعرفة، ثم تطورت إلى متابعة مؤلفاته الفكرية الأولى، قبل أن تتحول لاحقًا إلى علاقة تنظيمية مباشرة داخل هياكل حركة الاتجاه الإسلامي، ثم حركة النهضة بعد الثورة.
وأكد أنّ الغنوشي كان أحد أبرز من أثروا في تكوينه الفكري، مشددًا على أنّ الكتابة والفكر شكّلا بوابته الأساسية لفهم العالم والسياسة والمجتمع.
إشادة بالدور الفكري والسياسي للغنوشي
ووصف الجلاصي راشد الغنوشي بأنه من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ تونس الحديث، جامعًا بين أصالة المفكّر ومرونة السياسي، ومبرزًا إسهاماته في قضايا الديمقراطية، والهوية، وبناء التوافقات، وإدارة المرحلة الانتقالية بعد الثورة.
كما اعتبر أنّ الغنوشي راهن على مشروع وطني منفتح يستحضر البعد العربي والإقليمي، داعيًا إلى قراءة منصفة لمسيرته بعيدًا عن المناكفات الإيديولوجية والانتخابية.
دعوة إلى الإنصاف والمصالحة الوطنية
وفي خاتمة رسالته، عبّر الجلاصي عن شعوره بالغبن إزاء ما وصفه بـ“الجحود الداخلي” تجاه ما قدّمه الغنوشي، مقارنة بالاهتمام الأكاديمي والفكري الذي تحظى به أعماله خارج تونس، داعيًا إلى كتابة التاريخ بإنصاف، وتحقيق مصالحة وطنية تقوم على التعايش والتنافس الديمقراطي الشريف.
وختم الجلاصي رسالته بالتأكيد على أنّ «الجداول لا تتنكّر لمنابعها»، متمنيًا لراشد الغنوشي الصحة وطول العمر، ومعبّرًا عن تطلعه إلى ما قد يكتبه في المرحلة القادمة.
Tags
أخبار