الاستخبارات التركية تكشف تفاصيل جديدة في قضية محمد الزواري

كشفت تحقيقات أمنية حديثة أجرتها الاستخبارات التركية عن معطيات جديدة وخطيرة تتعلّق بملف اغتيال المهندس التونسي الشهيد محمد الزواري، الذي اغتيل في تونس سنة 2016، في عملية نُسبت آنذاك إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد".

ووفق ما أفادت به مصادر أمنية تركية، فإن هذه التطورات جاءت على إثر تفكيك خلية تجسس في مدينة إسطنبول، تبيّن أنها كانت على صلة مباشرة بمخطط استهدف الشهيد الزواري قبل اغتياله، عبر محاولة اختراقه تقنياً ولوجستياً.

محاولات اختراق تقني قبل الاغتيال

وأظهرت التحريات أن المشتبه بهما اللذين تم توقيفهما حاولا التواصل مع الشهيد محمد الزواري في إطار تعامل تجاري ظاهري، من خلال عرض بيع قطع غيار ومعدات متطورة متعلقة بالطائرات المسيّرة، وهي نفس الاختصاصات التي كان الزواري بارعاً فيها.

وبحسب التحقيقات، فقد استُخدمت هذه العروض التجارية كغطاء لاختراقه وجمع معلومات دقيقة عنه، مستفيدين من معدات ووسائل لوجستية وفّرها جهاز "الموساد"، ما يرجّح أن عملية الاغتيال كانت مسبوقة برصد دقيق وتحضيرات تقنية معقّدة.

توقيف متورطين بتهم التخابر مع الموساد

وجاءت هذه التفاصيل عقب إعلان جهاز الاستخبارات التركية (MİT)، بالتنسيق مع النيابة العامة وفرق مكافحة الإرهاب، عن توقيف تاجر الرخام محمد بوداق دريا، إلى جانب شريكه التركي من أصل فلسطيني وسيل كريم أوغلو، وذلك بتهم تتعلق بالتخابر مع جهاز "الموساد".

وأكدت السلطات التركية أن المتهمين تورطوا في جمع معلومات حساسة عن شخصيات فلسطينية معارضة للكيان المحتل داخل الأراضي التركية، إضافة إلى العمل ضمن شبكات واجهة تعتمد على شركات تجارية وسلاسل توريد دولية.

عملية استخباراتية واسعة النطاق

وأوضحت المصادر ذاتها أن الاستخبارات التركية كانت قد رصدت، خلال شهر جانفي الماضي، تحركات مشبوهة تشير إلى استعداد الموساد لتنفيذ عملية لوجستية واسعة النطاق داخل تركيا، وهو ما عجّل بتدخل الأجهزة الأمنية وتفكيك الخلية قبل تنفيذ مخططاتها.

ولا تزال التحقيقات متواصلة للكشف عن شبكات أخرى محتملة، وتحديد جميع الأطراف المتورطة، سواء داخل تركيا أو خارجها، في ظل ترجيحات بوجود امتدادات دولية لهذا الملف.

ملف مفتوح وذاكرة لا تُنسى

ويُعدّ الشهيد محمد الزواري أحد أبرز الكفاءات التونسية في مجال هندسة الطيران والطائرات دون طيار، وقد أثار اغتياله سنة 2016 موجة استنكار واسعة في تونس وخارجها، وسط مطالبات متجددة بكشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة جميع المتورطين.

وتعيد هذه التطورات الأمنية الجديدة تسليط الضوء على القضية، مؤكدة أن ملف اغتيال الزواري لا يزال مفتوحاً، وأن خيوطه تمتدّ إلى ما وراء الحدود.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال