تشهد تونس بداية من الأسبوع الجاري تحوّلًا ملحوظًا في الأوضاع الجوية، مع اقتراب منخفض جوي قطعي واسع النطاق من البلاد، ما ينبئ بعودة الأمطار العاصفية المصحوبة بالرعد وتساقط البرد محليًا، إضافة إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة بعد فترة من الاستقرار النسبي.
منخفض أطلسي يعبر المتوسط في اتجاه تونس
تفيد المعطيات الجوية الحديثة بأن منخفضًا جويًا أطلسيًا سيعبر عددًا من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، انطلاقًا من المغرب والجزائر، مرورًا بإيطاليا واليونان، قبل أن يبلغ تونس خلال الساعات والأيام القادمة. ومن المنتظر أن يكون تأثيره واضحًا خاصة يومي الخميس والجمعة، حيث تبلغ التقلبات الجوية ذروتها من حيث كميات الأمطار وقوة الرياح وتراجع درجات الحرارة.
هذه الولايات في الواجهة
وفق التوقعات، ستكون المناطق الغربية أولى الجهات المتأثرة، لا سيما ولايات:
باجة
الكاف
القصرين
قفصة
على أن تمتد الاضطرابات تدريجيًا نحو الشمال الشرقي لتشمل نابل وزغوان وتونس الكبرى، قبل أن تشمل لاحقًا المناطق الوسطى والشرقية، إضافة إلى بعض ولايات الجنوب مثل توزر وقبلي وتطاوين.
وتتراوح طبيعة التساقطات بين أمطار متفرقة وأخرى رعدية أحيانًا، مع إمكانية تسجيل تساقط محلي للبرد، خاصة في المرتفعات والمناطق الداخلية.
انخفاض في درجات الحرارة
بعد أن تراوحت درجات الحرارة خلال الأيام الماضية بين 20 و26 درجة في عدة مناطق، يُنتظر أن تنخفض المعدلات لتستقر بين 17 و18 درجة في أغلب الجهات، فيما قد لا تتجاوز 10 درجات في المرتفعات الغربية، ما يعيد الأجواء إلى طابع أقرب لفترة أواخر الشتاء وبداية الربيع.
حالات جوية “هجينة” خلال النصف الأول من مارس
ويرجّح خبراء الطقس أن تمتد التقلبات بين 5 و20 مارس، في إطار ما يُعرف بالحالات الجوية المركبة أو الهجينة، والتي تتميز بتداخل كتل هوائية باردة في الطبقات العليا مع هواء دافئ ورطب في الطبقات السفلى، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار القوي.
هذا النوع من الاضطرابات غالبًا ما يكون مصحوبًا بـ:
رياح قوية وزوابع محلية
سحب رعدية كثيفة
أمطار غزيرة في فترات وجيزة
تساقط محتمل لحبات البرد
لماذا تزايدت ظاهرة البرد في تونس؟
شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا نسبيًا في معدلات تساقط البرد، خاصة خلال فصلي الخريف والربيع. ويُعزى ذلك إلى:
ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسب التبخر
توفر رطوبة عالية في الطبقات السفلى
التقاء كتل هوائية باردة في الطبقات العليا
دور التضاريس الجبلية في الشمال الغربي والوسط الغربي في تعزيز تشكل السحب الركامية
هذه العوامل مجتمعة تزيد من فرص تشكل عواصف رعدية قوية قادرة على إنتاج البرد محليًا.
دعوات للحذر والمتابعة
في ظل هذه التطورات، يُنصح الفلاحون والبحارة ومستعملو الطرقات بمتابعة النشرات الجوية الرسمية وتوخي الحذر، خاصة أثناء فترات الذروة المتوقعة للتقلبات.
وتؤكد المؤشرات أن تونس مقبلة على فترة من الطقس المتقلب الذي سيكسر نسق الاستقرار الحراري الأخير، وسط توقعات بظواهر جوية لافتة خلال النصف الأول من مارس.
يبقى انتظار التحديثات القادمة ضروريًا، في ظل الطبيعة السريعة التطور للمنخفضات القطعية، التي قد تحمل مفاجآت مناخية في ظرف زمني وجيز.
Tags
أحوال الطقس