في ظل تصاعد التحديات البيئية، بدأت تداعيات التغيرات المناخية في تونس تتخذ أبعادًا أكثر خطورة، خاصة على الفئات الهشة في المجتمع. وفي هذا السياق، أكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة صفاقس، زهير بن جنات، أن النساء، وخصوصًا العاملات في القطاع الفلاحي، يتعرضن بشكل مباشر لتأثيرات نفسية واقتصادية متزايدة نتيجة هذه التغيرات.
وجاءت تصريحات بن جنات خلال مشاركته في ندوة علمية بعنوان "نحو مجتمعات محلية أكثر صمودًا: القيادة النسائية في مواجهة التحديات المناخية"، التي نظمتها جمعية "النساء أولاً" بمدينة الرقاب من ولاية صفاقس، حيث تم تسليط الضوء على الدور المحوري للمرأة في التكيف مع التحولات البيئية.
وأوضح بن جنات أن التغيرات المناخية لم تعد تقتصر على التأثيرات البيئية فحسب، بل امتدت لتطال الجوانب النفسية والاجتماعية للنساء، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل كبير على النشاط الفلاحي كمصدر رئيسي للعيش.
وأضاف أن الضغوطات الناتجة عن الجفاف، وتقلبات الطقس، وتراجع الإنتاج الفلاحي، تساهم في زيادة التوتر والقلق لدى النساء، ما ينعكس سلبًا على استقرارهن النفسي.
وفي جانب آخر لا يقل أهمية، أشار المتحدث إلى أن هذه التغيرات لها انعكاسات على الحياة الإنجابية والجنسية للنساء، نتيجة الضغوط المعيشية المتفاقمة، ونقص الموارد، وتدهور الظروف الصحية، وهو ما يستوجب مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني والاجتماعي للأزمة المناخية.
كما شدد بن جنات على أن النساء يُعتبرن الحلقة الأضعف في مواجهة التغيرات المناخية، خاصة في المجتمعات الريفية، حيث تتضاعف التحديات بسبب محدودية الإمكانيات وضعف البنية التحتية، داعيًا إلى ضرورة دعم المرأة وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا لتعزيز قدرتها على الصمود.
خاتمة:
تؤكد هذه المعطيات أن التغيرات المناخية في تونس لم تعد مجرد مسألة بيئية، بل تحولت إلى قضية مجتمعية شاملة تمسّ مختلف جوانب الحياة، ما يفرض تحركًا عاجلًا لوضع سياسات أكثر إنصافًا تراعي خصوصية النساء، خاصة في الأوساط الفلاحية.
Tags
مجتمع