تونس تتمسّك بحقها: قيس سعيّد يؤكد لماكرون ضرورة استرجاع الأموال المنهوبة

في موقف حازم يعكس تمسّك الدولة التونسية بحقوقها السيادية، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال اتصال هاتفي جمعه بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، على ضرورة استرجاع الأموال المنهوبة، معتبرًا إياها حقًا ثابتًا للشعب التونسي لا يمكن التفريط فيه تحت أي ظرف.

وجاء هذا الاتصال في سياق تهنئة رسمية بمناسبة إحياء تونس للذكرى السبعين لعيد الاستقلال، وهي مناسبة وطنية ذات رمزية عميقة، أعادت إلى الواجهة جملة من الملفات السيادية العالقة، وفي مقدّمتها ملف الأموال المنهوبة في الخارج.

وأكد رئيس الجمهورية أن هذه الأموال تمثل ملكًا للشعب التونسي، مشددًا على أنها “لا يمكن أن تسقط بالتقادم”، في إشارة واضحة إلى رفض أي محاولات لطيّ هذا الملف أو تمييعه بفعل التعقيدات القانونية والإجرائية. كما عبّر عن استيائه من طول مسار التقاضي الدولي، الذي لم يُفضِ إلى نتائج ملموسة رغم مرور سنوات على انطلاقه.

ملف معقّد وتحديات قانونية دولية

ويُعدّ ملف استرجاع الأموال المنهوبة من أبرز التحديات التي تواجهها تونس منذ سنوات، حيث تتداخل فيه اعتبارات قانونية دولية مع تعقيدات إجرائية تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الدول والمؤسسات القضائية.

ويرى مراقبون أن هذا الملف يحتاج إلى إرادة سياسية قوية، إلى جانب تحرّك دبلوماسي وقانوني أكثر نجاعة، خاصة في ظل بطء الإجراءات وتعقّدها في عدد من الدول الأوروبية التي تُرجّح وجود جزء من هذه الأموال على أراضيها.

رسالة سياسية واضحة

تصريحات رئيس الجمهورية تعكس توجّهًا واضحًا نحو إعادة طرح هذا الملف بقوة على الساحة الدولية، مع التأكيد على أن السيادة الوطنية لا تكتمل إلا باسترجاع الحقوق المالية المنهوبة.

كما تحمل هذه الرسائل أبعادًا سياسية مهمة، إذ تعكس رغبة تونس في تعزيز موقعها التفاوضي والدفاع عن مصالحها، في إطار علاقاتها الثنائية مع شركائها، وعلى رأسهم فرنسا.

نحو تحرّك جديد؟

في ظل هذا الموقف الرسمي، يُطرح التساؤل حول ما إذا كانت المرحلة القادمة ستشهد تحركات عملية جديدة، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو القضائية، لتسريع نسق استرجاع الأموال المنهوبة، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية المطالبة بإغلاق هذا الملف.

تؤكد تونس، من خلال أعلى هرم السلطة، أن ملف الأموال المنهوبة لا يزال أولوية وطنية، وأن استرجاعها ليس مجرد مطلب سياسي، بل حق تاريخي للشعب، لن يسقط بالتقادم ولن يُطوى مع مرور الزمن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال