عاصفة شتوية نادرة تضرب المناطق في توقيت غير متوقع وتثير القلق

تشير أحدث المعطيات الجوية إلى تأثر منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط بعاصفة شتوية قوية ونادرة نسبيًا خلال هذه الفترة من السنة، نتيجة تشكّل منخفض جوي عميق ناجم عن تفاعل معقّد بين كتل هوائية باردة ذات أصل قطبي ورطوبة مدارية دافئة، ما ينذر باضطرابات جوية واسعة النطاق تشمل أمطارًا غزيرة ورياحًا نشطة وانخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة.

عودة مفاجئة للأجواء الشتوية رغم دخول الربيع

بعد سلسلة من التقلبات الجوية الباردة والممطرة التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، والتي أسهمت في تحسين الوضع المائي ورفع مخزون السدود وإنعاش الغطاء النباتي، تواصل المؤشرات تسجيل نمط جوي غير اعتيادي مع عودة واضحة للأجواء الشتوية، في وقت يُفترض فيه الانتقال التدريجي نحو الاستقرار الربيعي.

كتلة هوائية قطبية تعمّق الاضطرابات

ووفقًا للنماذج العددية الحديثة، يُتوقع استمرار الأجواء الباردة خلال هذا الأسبوع، مع تسجيل درجات حرارة أدنى بكثير من معدلاتها الموسمية، نتيجة اندفاع كتلة هوائية باردة ذات منشأ قطبي نحو الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ابتداءً من يوم الأربعاء.

ويتزامن هذا الوضع مع عاملين رئيسيين يعززان من شدة الحالة الجوية:

- ارتفاع نسبي في حرارة سطح مياه البحر المتوسط، ما يزيد من معدلات التبخر
- تدفق رطوبة مدارية قادمة من إفريقيا، تغذي المنظومة الجوية بطاقة إضافية

منخفض جوي عميق بقيم نادرة

وتشير التوقعات إلى تشكّل منخفض جوي عميق قبالة السواحل الشرقية للمتوسط، يتعمق تدريجيًا مع تحركه نحو اليابسة، في ظاهرة غير معتادة نتيجة استمرارية تغذيته بالرطوبة المدارية.

وبحلول يوم الجمعة، يُتوقع أن يتمركز المنخفض فوق العراق، مع احتمال انخفاض الضغط الجوي إلى أقل من 985 هيكتوباسكال، وقد يصل في بعض السيناريوهات إلى حدود 979 هيكتوباسكال، وهي قيم نادرة في سجلات المنطقة وتعكس قوة الحالة الجوية.

أمطار رعدية ورياح قوية تضرب عدة دول

من المنتظر أن تبدأ تأثيرات الحالة الجوية على مصر يوم الأربعاء، قبل أن تمتد مساءً إلى الأردن وفلسطين، ثم تشمل لاحقًا سوريا ولبنان.

وتكون الأمطار غزيرة في عدة مناطق، مصحوبة بعواصف رعدية وزخات من البَرَد، إضافة إلى نشاط ملحوظ في سرعة الرياح قد يصل إلى حد العواصف، خاصة في المناطق الصحراوية حيث يُتوقع إثارة الغبار والأتربة.

ثلوج محتملة ومخاطر سيول

كما يُرجّح تسجيل انخفاض حاد في درجات الحرارة، مع احتمال تساقط الثلوج فوق المرتفعات الجبلية العالية، ما يزيد من تعقيد المشهد الجوي.

وتشمل أبرز المخاطر المرتبطة بهذه الحالة:

- تشكل السيول والفيضانات في المناطق المنخفضة
- عواصف رعدية قوية مصحوبة بالبرق والبَرَد
- رياح عاتية قد تؤثر على حركة النقل والبنية التحتية
- تدنّي مدى الرؤية الأفقية بسبب الغبار

فوائد مائية رغم المخاطر

ورغم ما تحمله هذه العاصفة من مخاطر، فإنها تمثل في الوقت ذاته فرصة مهمة لتعزيز المخزون المائي وتحسين الظروف البيئية، خاصة في المناطق التي تعاني من شح الأمطار، ما يدعم الموسم الزراعي ويساهم في استدامة الموارد الطبيعية.

وتبقى الدعوات قائمة لمتابعة التحديثات الجوية أولًا بأول، واتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من المخاطر المحتملة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال