تونس | موزاييك نيوز : في تطور مفاجئ أثار موجة من الاستياء والجدل الحقوقي في تونس، كشفت المحامية دليلة مصدق، شقيقة أستاذ القانون المعتقل جوهر بن مبارك، عن تفاصيل "النقلة التعسفية" التي تعرض لها شقيقها من سجن "بلي" بنابل إلى سجن "السرس" الواقع بين ولايتي سليانة والكاف.
رحلة الشتات: من المرناقية إلى السرس
أكدت الأستاذة دليلة مصدق، عبر مقطع فيديو نشرته اليوم الثلاثاء على حسابها الخاص، أن هذا التنكيل الممنهج -حسب وصفها- لم يراعِ الظروف الصحية للمعتقل ولا الحالة العمرية لوالده المناضل التاريخي عز الدين بن مبارك.
وتأتي هذه النقلة الجديدة لتضع والده، الذي ناهز الـ 82 عاماً، أمام مشقة السفر لمسافة تتجاوز 150 كيلومتراً ذهاباً وإياباً، وهو الذي أرهقته سنوات النضال ولم يعد جسده يحتمل قيادة السيارة لهذه المسافات الطويلة لرؤية ابنه من وراء القضبان.
إضراب عن الطعام وأوجاع جسدية
نقلت المحامية دليلة مصدق تفاصيل صادمة حول الوضع الصحي لجوهر بن مبارك، مشيرة إلى أنه دخل في **إضراب عن الطعام منذ يوم الأحد الماضي احتجاجاً على:
* ظروف الإقامة: حرمانه من "كرسي بلاستيكي بمندة" رغم معاناته من آلام حادة في الظهر وإصابته بـ "فتق".
* التنكيل الممنهج: اعتباره "مُعاقباً" بسبب تمسكه بمطالبه الأساسية كمعتقل سياسي.
يُذكر أن بن مبارك يقضي حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً في قضية ما يُعرف بـ "التآمر على أمن الدولة"، قضى منها حتى الآن ثلاث سنوات، تنقل خلالها بين سجون المرناقية، بلي، وصولاً إلى سجن السرس.
ردود أفعال قانونية: "مصلحة الأسرة" في الميزان
وتفاعلاً مع هذه التطورات، لم يتأخر الرد القانوني والحقوقي، حيث نشر الأستاذ المحامي نافع العريبي تدوينة عبر فيها عن دعمه المطلق لعائلة بن مبارك، مستشهداً بنصوص الدستور التونسي التي يبدو أنها غابت عن قرار النقل الأخير.
* الفصل 36 من الدستور: "لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته. تراعي الدولة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية **مصلحة الأسرة**، وتعمل على إعادة تأهيل السجين وإدماجه في المجتمع."
وتساءل العريبي باستنكار: "مصلحة الأسرة يا ناس!! راهو حرام الي صاير!! اعملوا ربي في بالكم!!"، في إشارة واضحة إلى أن نقل السجين إلى مناطق بعيدة عن مقر سكنى عائلته المسنة يعد خرقاً صريحاً للمبادئ الدستورية والإنسانية.
جدل واسع على منصات التواصل
شهدت صفحات التواصل الاجتماعي حالة من التعاطف الواسع مع عائلة بن مبارك بعد فيديو الأستاذة دليلة، حيث اعتبر نشطاء أن استهداف والد جوهر بن مبارك (بوالعز) من خلال إبعاده عن ابنه هو ضرب من "العقاب الجماعي" الذي لا يمت للقانون بصلة.
يبقى التساؤل قائماً لدى الرأي العام: هل تتدخل إدارة السجون لمراجعة هذا القرار ومراعاة الظروف الصحية لجوهر بن مبارك والوضعية العمرية لوالده، أم أن المسافات ستظل تباعد بين الأب وابنه؟
Tags
أخبار