شهدت إحدى المناطق التونسية خلال أيام عيد الأضحى فاجعة إنسانية مؤلمة، بعدما تحوّل تجمع عائلي للاحتفال بالمناسبة إلى مأساة حقيقية إثر حادثة تسمم غذائي خطيرة أودت بحياة عدد من أفراد عائلة واحدة، فيما لا يزال آخرون يرقدون بأقسام الإنعاش في وضع صحي حرج.
تفاصيل المأساة
وبحسب ما كشفته إحدى قريبات الضحايا عبر تدوينة نشرتها على حسابها بموقع "فيسبوك"، فإن أفراد العائلة اجتمعوا كعادتهم للاحتفال بعيد الأضحى، وقاموا بإعداد وجبة غذاء جماعية تمثلت في طبق "الكسكسي بالعصبان". غير أن الفرحة لم تدم طويلاً، إذ ظهرت لاحقاً أعراض تسمم حادة على كل من تناول الوجبة، ما استوجب نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفى.
وأكدت المتحدثة أن جميع الأشخاص الذين تناولوا الطعام تعرضوا لحالات صحية متفاوتة الخطورة، لتتحول المناسبة العائلية إلى كارثة إنسانية خلفت حالة من الحزن والصدمة في صفوف الأقارب والأهالي.
اتهامات بالإهمال الطبي وتأخر التدخل
وفي شهادتها المؤثرة، لم تقتصر قريبة الضحايا على الحديث عن حادثة التسمم فقط، بل وجهت انتقادات حادة لما وصفته بضعف الإمكانيات الصحية ونقص التجهيزات الضرورية للتعامل مع الحالات الاستعجالية.
وأشارت إلى أن المصابين بقوا لساعات داخل المستشفى المحلي دون تلقي التدخل الطبي المطلوب بالسرعة اللازمة، مؤكدة أن النقص في سيارات الإسعاف والإمكانيات الطبية ساهم في تعقيد الوضع الصحي للمصابين، قبل أن يتم نقلهم لاحقاً إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد بعد تدهور حالتهم.
وأضافت أن العائلة عاشت لحظات عصيبة وسط حالة من الارتباك والخوف، في ظل انتظار التدخلات الطبية الضرورية لإنقاذ أرواح المصابين.
حصيلة مؤلمة وخسائر فادحة
وخلفت هذه الفاجعة خسائر بشرية موجعة داخل العائلة، حيث أكدت قريبة الضحايا وفاة عدد من أفراد الأسرة، من بينهم والدها وشقيقاتها وأحد أبناء خالها، إضافة إلى شخص آخر كانت تعتبره بمثابة والدها الثاني.
ولا تزال المخاوف قائمة بشأن بقية أفراد العائلة الذين يخضعون حالياً للمراقبة الطبية الدقيقة داخل أقسام الإنعاش والعناية المركزة، في انتظار استقرار أوضاعهم الصحية وصدور النتائج النهائية للتحاليل الطبية التي ستحدد الأسباب المباشرة للتسمم.
دعوات لوقف الشائعات واحترام مشاعر العائلة
وفي ختام رسالتها، ناشدت قريبة الضحايا مختلف رواد مواقع التواصل الاجتماعي التوقف عن تداول الأخبار غير المؤكدة والروايات المتضاربة حول الحادثة، مؤكدة أن العائلة تعيش ظروفاً نفسية صعبة بعد فقدان عدد من أحبائها.
كما دعت إلى احترام مشاعر أفراد الأسرة المكلومة وعدم الانسياق وراء الشائعات، مطالبة بالاكتفاء بالدعاء للمتوفين بالرحمة والمغفرة، وللمصابين بالشفاء العاجل.
أسئلة متجددة حول واقع الصحة العمومية
وأعادت هذه الحادثة الأليمة إلى الواجهة النقاش حول جاهزية المؤسسات الصحية في الجهات الداخلية وقدرتها على التعامل مع الحالات الاستعجالية الخطيرة، خاصة في ظل ما يطرحه المواطنون من تساؤلات متكررة بشأن سرعة التدخل الطبي وتوفير وسائل النقل والإسعاف والتجهيزات الضرورية لإنقاذ الأرواح في الوقت المناسب.
وتنتظر العائلة والرأي العام نتائج التحقيقات والتحاليل الطبية الرسمية التي ستكشف الملابسات الكاملة لهذه الفاجعة التي هزت مشاعر التونسيين وخلفت حزناً واسعاً خلال أيام العيد.
Tags
مجتمع