في تطور قضائي خطير يعكس تشديد الرقابة على المنظومة العدلية، قرر قاضي التحقيق إيداع موظفين اثنين يشغلان خطة “كاتب ضبط” بأحد المحاكم، السجن المحلي على ذمة التحقيق، وذلك على خلفية شبهات ثقيلة تتعلق بتزوير وثيقة قضائية رسمية تُعرف بـ”كف تفتيش” واستغلالها لتمكين شخص ملاحق أمنياً من الإفلات من العدالة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن القضية كشفت عن اختراق دقيق وحساس للمنظومة الرقمية للمحكمة، في واقعة وُصفت بأنها من أخطر قضايا التلاعب بالبيانات القضائية خلال الفترة الأخيرة.
كيف بدأت خيوط الفضيحة؟
انطلقت تفاصيل القضية، وفق مصادر مطلعة، إثر عمليات تدقيق روتينية ومتابعة تقنية للنظام المعلوماتي المشترك بين المحكمة والهياكل الأمنية. وقد تم رصد تباين واضح بين قاعدة بيانات وزارة العدل والمعطيات المسجلة لدى الأجهزة الأمنية.
وبالتعمق في التحريات، تبيّن أن الموظفين الموقوفين قاما باستغلال صلاحياتهما المهنية للولوج إلى النظام الإلكتروني، حيث تم إدخال معطيات غير صحيحة مكنت من إصدار وثيقة “كف تفتيش” لفائدة شخص كان محل عدة برقيات بحث على المستوى الوطني.
هذا الإجراء غير القانوني سمح للمعني بالأمر بالتنقل بحرية، متجاوزاً نقاط المراقبة الأمنية، قبل أن يتم اكتشاف الأمر لاحقاً إثر عودة الشكوك حول وضعه القانوني.
يقظة أمنية تُسقط المخطط
مصادر التحقيق تؤكد أن التنسيق بين الوحدات الأمنية والهياكل القضائية لعب دوراً محورياً في كشف التلاعب، حيث تم فتح بحث قضائي معمّق تحت إشراف النيابة العمومية المختصة.
وقد مكّنت التحريات التقنية من تحديد البصمة الرقمية للموظفين المشتبه بهما، وتوثيق عمليات الدخول إلى النظام واستصدار الوثيقة دون أي سند قانوني، سواء كان قراراً قضائياً أو إذناً رسمياً أو إجراءً إدارياً مشروعاً.
تهم ثقيلة في انتظار المتورطين
وُجّهت للموظفين الموقوفين مجموعة من التهم الخطيرة التي قد تجرّ عليهم عقوبات سجنية مشددة، من أبرزها:
التزوير في محررات رسمية وإلكترونية صادرة عن مؤسسة قضائية
إدخال بيانات مغلوطة وتغيير معطيات في منظومة معلوماتية تابعة للدولة
المشاركة في تمكين شخص مبحوث عنه من الإفلات من العدالة
استغلال النفوذ وخيانة الأمانة الوظيفية
شبهات تلقي مقابل مادي نظير تسهيلات غير قانونية
القضاء يؤكد: لا تساهل مع الاختراقات
في سياق متصل، شددت مصادر قضائية على أن الملف يحظى بمتابعة دقيقة وبسرية تامة، بهدف كشف جميع الأطراف المحتملة المتورطة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك المستفيد من عملية التزوير أو أي وسطاء قد يكون لهم دور في تسهيل العملية.
وأكدت ذات المصادر أن هذه القضية تحمل رسالة واضحة مفادها أن المنظومة القضائية تتجه نحو “صفر تسامح” مع أي تجاوز يمسّ مصداقية الوثائق الرسمية أو يهدد سير العدالة.
التحقيقات متواصلة
ومن المنتظر أن تتواصل جلسات البحث والتحقيق خلال الأيام القادمة، في إطار التثبت من جميع الملابسات وكشف ما إذا كانت هناك عمليات مشابهة أو وثائق أخرى قد تم التلاعب بها بنفس الأسلوب.
كما لا يُستبعد أن تكشف التحقيقات عن امتدادات إضافية للقضية قد تشمل أطرافاً أخرى داخل أو خارج الإطار الإداري.
Tags
أخبار